9 -نصّ الشّافعيّة: على أنّه إذا صلّى مسلم بسترة في مكان مغصوب لم يحرم المرور بينها وبينه ولم يكره , سواء وجد المار سبيلًا غيره أم لا .
وللحنابلة وجهان فيمن صلّى إلى سترة مغصوبة ومرّ من ورائها كلب أسود .
أحدهما: تبطل صلاته لأنّه ممنوع من نصبها والصّلاة إليها فوجودها كعدمها .
والثّاني: لا تبطل لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « يقي من ذلك مثل مؤخرة الرّحل » وهذا قد وجد .
المرور في ملك الغير:
10 -نصّ الحنفيّة على أنّ من أحيا أرضًا ميّتةً ثمّ أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التّعاقب تعيّن مرور الأوّل في الأرض الرّابعة , وأمّا لو كان الإحياء جميعه لواحد فله أن يمرّ إلى أرضه من أيّ جانب .
ونصّ الشّافعيّة على أنّه يجوز المرور في ملك الغير بما جرّت به العادة ولم يضرّ وإن منعه.
المرور في الطّريق العامّ والخاصّ:
11 -الطّريق العام - وهي النّافذة - من المرافق العامّة , وللجميع الانتفاع بها بما لا يضر الآخرين باتّفاق الفقهاء ومنفعتها الأصليّة المرور فيها لأنّها وضعت لذلك , فيباح لهم الانتفاع بما وضع له وهو المرور بلا خلاف .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( طريق ف / 9 ) .
أما الطّريق غير النّافذ فملك لأهله , ولا يجوز لغير أهله التّصرف فيه إلّا برضاهم وإن لم يضرّ , لأنّه ملكهم فأشبه الدور .
وأهله من لهم حقّ المرور فيه إلى ملكهم من دار أو بئر أو فرن أو حانوت لا من لاصق جداره الدّرب من غير نفوذ باب فيه , لأنّ هؤُلاء هم المستحقّون الارتفاق فيه .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( طريق ف / 21 ) .
المرور في المسجد للمحدث:
12 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه لا يجوز دخول الحائض والنفساء والجنب إلى المسجد ولو مرورًا من باب لباب , إلّا أن لا يجد بدًّا فيتيمّم ويدخل .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يمنع الجنب من العبور في المسجد .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( دخول ف / 6 - 8 ) .
المرور على العاشر:
13 -ينصب الإمام على المعابر في طرق الأسفار عشّارين للجباية ممّن يمر عليهم بأموال التّجارة من المسلمين وأهل الذّمّة وأهل الحرب إذا أتوا بأموالهم إلى بلاد الإسلام , فيأخذ من أهل الإسلام ما يجب عليهم من زكاة , ويأخذ من أهل الذّمّة نصف العشر , ويأخذ من أهل الحرب العشر .
والتّفصيل في مصطلح ( زكاة ف / 155 , وعشر ف / 13 وما بعدها ) .
أثر المرور بالوطن في قصر الصّلاة:
14 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو المذهب عند الشّافعيّة إلى أنّ مرور المسافر بوطنه يصيّره مقيمًا بدخوله ويقطع حكم السّفر .
وذهب الحنابلة: إلى أنّ مرور المسافر بوطنه لا يقطع حكم السّفر , فلو أنّ رجلًا مقيمًا ببغداد أراد الخروج إلى الكوفة , فعرضت له حاجة بالنّهروان , ثمّ رجع فمرّ ببغداد ذاهبًا إلى الكوفة , صلّى ركعتين إذا كان يمر ببغداد مجتازًا لا يريد الإقامة بها .
ونصّ المالكيّة على أنّه من غلبته الرّيح بالمرور على وطنه لا يقطع حكم السّفر , إلّا إذا انضمّ لذلك دخول أو نيّة دخول .
ولو مرّ المسافر في طريقه على قرية أو بلدة له بها أهل وعشيرة فذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو خلاف الأظهر عند الشّافعيّة وقول عند أحمد: إلى أنّه يصير مقيمًا من غير نيّة الإقامة ويتم صلاته لما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: « من تأهّل في بلد فليصلّ صلاة المقيم » .
وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: إذا قدمت على أهل لك أو مال فصلّ صلاة المقيم , ولأنّه مقيم ببلد فيه أهله فأشبه البلد الّذي سافر منه وقال الزهري: إذا مرّ بمزرعة له أتمّ . والقول الأظهر عند الشّافعيّة: أنّ مرور المسافر على قرية أو بلد له بها أهل وعشيرة لا ينهي سفره .
المرور بالماء وعدم الوضوء منه:
15 -قال الحنابلة: لو مرّ المسلمون بماء قبل الوقت أو كان معه الماء فأراقه قبل الوقت, ثمّ دخل الوقت وعدم الماء فلا إثم عليه لعدم تفريطه , لأنّه ليس مخاطبًا بالطّهارة قبل دخول الوقت , وصلّى بالتّيمم ولا إعادة عليه , لأنّه أتى بما هو مكلّف به , وإن مرّ بالماء في الوقت وأمكنه الوضوء ولم يتوضّأ , ويعلم أنّه لا يجد غيره , حرم لتفريطه بترك ما هو واجب عليه بلا ضرورة , فإن لم يمكنه الوضوء أو توضّأ ثمّ انتقض وضوءه بعد مفارقة الماء وبعده عنه , أو كان لا يعلم أنّه لا يجد غيره فلا إثم عليه لعدم تفريطه .
ولو كان معه الماء فأراقه في الوقت حرم , لأنّه وسيلة إلى فوات الطّهارة بالماء الواجبة , وكذا لو باعه في الوقت أو وهبه فيه لغير محتاج لشرب حرم عليه ذلك .
ونصّ الحنفيّة على أنّ المتيمّم إذا مرّ بماء كاف لوضوئه فإن كان مستيقظًا بطل تيممه , وإن كان ناعسًا أو نائمًا متمكّنًا لم يبطل تيممه عند الصّاحبين وهو الرّواية المصحّحة عن الإمام وعليها الفتوى لعجزه عن استعمال الماء , وفي رواية أخرى عن الإمام أنّه يبطل تيممه .
حقّ المرور:
16 -نصّ الحنفيّة على صحّة بيع حقّ المرور تبعًا للأرض بلا خلاف عندهم , ومقصودًا وحده في رواية , قال ابن عابدين نقلًا عن المضمرات: هو الصّحيح وعليه الفتوى , وفي رواية أخرى: لا يصح وصحّحها أبو اللّيث .
ونصّ الشّافعيّة على أنّه لا يصح بيع مسكن بلا ممر بأن لم يكن له ممر , أو كان ونفاه في بيعه لتعذر الانتفاع به , سواء تمكّن المشتري من اتّخاذ ممر له من شارع سواء ملكه أم لا, كما قاله الأكثرون , وشرط البغويّ عدم تمكنه من ذلك .