فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 2053

وذهب الحنابلة إلى أنّه لو استند استنادًا قويًّا على شيء بلا عذر ، بطلت صلاته ، والقيام فرض بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى ، وفيما بعد الركعة الأولى بقدر قراءة الفاتحة فقط .

صلاة القاعد خلف القائم وبالعكس:

10 -لا خلاف بين الفقهاء في جواز صلاة القاعد لعذر خلف القائم ، لما ثبت في السّنّة من وقائع ، منها: ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: « صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا ، في ثوب ، متوشّحًا به » ومنها ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: « صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا » .

وأما صلاة القائم خلف الجالس أو القاعد: فهي جائزة عند الحنفية والشافعية ; لأنّه صلى الله عليه وسلم « صلى آخر صلاته قاعدًا والناس قيام ، وأبو بكر يأتمّ بالنبيّ صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر وهي صلاة الظّهر » .

وذهب المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية ، إلى عدم الجواز ، مستدلّين بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا يَؤُمَّن أحد بعدي جالسًا » ; ولأنّ حال القائم أقوى من حال القاعد ، ولا يجوز بناء القويّ على الضعيف ، إلا أنّ الحنابلة استثنوا من عدم الجواز إمام الحيّ المرجو زوال علته ، وهذا في غير النّفل ، أما في النّفل فيجوز اتّفاقًا .

القيام في النّوافل:

11 -اتفق الفقهاء على جواز التنفل قاعدًا لعذر أو غير عذر ، أما الاضطجاع فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ومقابل الأصحّ عند الشافعية إلى أنّه لا يجوز للقادر على القيام أو الجلوس أن يصلّي النّفل مضطجعًا إلا لعذر ، وذهب الشافعية إلى جواز التنفل مضطجعًا مع القدرة على القيام في الأصحّ ، لحديث عمران بن الحصين أنّه سأل النّبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدًا قال: « من صلى قائمًا فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد » .

والأفضل أن يصلّي على شقّه الأيمن فإن اضطجع على الأيسر جاز ويلزمه أن يقعد للرّكوع والسّجود قيل: يومئ بهما أيضًا .

الجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة في صلاة التطوّع:

12 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ للمصلّي تطوّعًا القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسًا ، لحديث عائشة رضي الله عنها: « أنّها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي صلاة الليل قاعدًا قطّ حتى أسنّ ، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آيةً ، ثم ركع » .

ويجوز للمصلّي أيضًا أن يصلّي بعض الركعة قائمًا ثم يجلس أو العكس .

وذهب أبو يوسف ومحمد إلى كراهة القعود بعد القيام ، ومنع أشهب الجلوس بعد أن نوى القيام .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( صلاة التطوّع فقرة / 20 ) .

القيام في الصلاة في السفينة:

13 -ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية وهو الأظهر في المذهب ، إلى أنّه لا تصحّ الصلاة فرضًا في السفينة ونحوها كالمحفة والهودج والطائرة والسيارة قاعدًا إلا لعذر .

وقال أبو حنيفة: لو صلى في الفلك قاعدًا بلا عذر صح لغلبة العجز وأساء ، أي يركع ويسجد لا مومئًا ، قال ابن عابدين: لغلبة العجز أي ; لأنّ دوران الرأس فيها غالب والغالب كالمتحقّق فأقيم مقامه ، ثم قال: وأساء: أشار إلى أنّ القيام أفضل ; لأنّه أبعد عن شبهة الخلاف .

والتفصيل في مصطلح ( سفينة ف / 3 ) .

القيام في الأذان والإقامة:

14 -اتفق الفقهاء على أنّه يندب للمؤذّن والمقيم أن يؤذّن ويقيم قائمًا ، لحديث ابن عمر في حديث بدء الأذان « أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بلال ، قم فناد بالصلاة » ; ولأنّه أبلغ في الإعلام ، وترك القيام مكروه .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( أذان ف 37/ ، وإقامة ف / 15 ) .

بقاء الداخل إلى المسجد قائمًا أثناء الأذان:

15 -إذا دخل المسلم المسجد ، والمؤذّن يؤذّن ، فهل يظلّ قائمًا أو يجلس ؟ للفقهاء اتّجاهان:

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّه إذا دخل المصلّي المسجد ، والمؤذّن قد شرع في الأذان ، لم يأت بتحية ولا بغيرها ، بل يجيب المؤذّن واقفًا ، حتى يفرغ من أذانه ، ليجمع بين أجر الإجابة والتحية .

وذهب الحنفية إلى أنّه إذا دخل المصلّي المسجد ، والمؤذّن يؤذّن أو يقيم قعد حتى يفرغ المؤذّن من أذانه ، فيصلّي التحية بعدئذ ، ليجمع بين أجر الإجابة وتحية المسجد .

وقت القيام للصلاة:

16 -ينبغي أن لا يقوم المصلّون للصلاة عند الإقامة حتى يقوم الإمام أو يقبل ، أي عند الإمام ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت » .

وأما تعيين وقت قيام المصلّين إلى الصلاة ، ففيه اختلاف بين المذاهب .

ذهب جمهور الحنفية ما عدا زفر إلى أنّ القيام للإمام والمؤتمّ حين قول المقيم: حي على الفلاح ، أي عند الحيعلة الثانية ، وعند زفر عند قوله: حي على الصلاة ، أي عند الحيعلة الأولى ; لأنّه أمر به فيجاب ، هذا إذا كان الإمام حاضرًا بقرب المحراب ، فإن لم يكن حاضرًا ، يقوم كلّ صفّ حين ينتهي إليه الإمام على الأظهر ، وإن دخل الإمام من قدام ، قاموا حين يقع بصرهم عليه ، وإن أقام الإمام بنفسه في مسجد ، فلا يقف المؤتمّون حتى يتم إقامته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت