16 -من صلّى الوتر ثمّ بدا له بعد ذلك أن يصلّي نفلًا ، فإنّ ذلك جائز بلا كراهة عند الشّافعيّة كما قال النّوويّ . ولو صلّى مع الإمام التّراويح ، ثمّ أوتر معه وهو ينوي القيام بعد ذلك ، فلا بأس أن يوتر معه إن طرأت له النّيّة بعده أو فيه . أمّا إن طرأت له قبل ذلك فيكره له على ما صرّح به المالكيّة .
وإذا أراد أن يصلّي بعد الوتر فله عند الفقهاء طريقتان:
الطّريقة الأولى: أن يصلّي شفعًا ما شاء ، ثمّ لا يوتر بعد ذلك .
وقد أخذ الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة بهذه الطّريقة ، وهو المشهور عند الشّافعيّة وقول النّخعيّ والأوزاعيّ وعلقمة . وقالوا: لا ينقض وتره ، وهو مرويّ عن أبي بكر وسعد وعمّار وابن عبّاس وعائشة - رضي الله عنهم - استدلّوا بقول عائشة - رضي الله عنها - وقد سئلت عن الّذي ينقض وتره فقالت:"ذاك الّذي يلعب بوتره"رواه سعيد بن منصور . واستدلّوا على عدم إيتاره مرّةً أخرى بحديث طلق بن عليّ مرفوعًا: « لا وتران في ليلة » ولما صحّ: « أنّه صلى الله عليه وسلم كان يصلّي بعد الوتر ركعتين » .
والطّريقة الثّانية: وعليها القول الآخر عند الشّافعيّة: أن يبدأ نفله بركعة يشفع بها وتره ، ثمّ يصلّي شفعًا ما شاء ثمّ يوتر ، وهو مرويّ عن عثمان وعليّ وأسامة ، وسعد وابن عمر وابن مسعود وابن عبّاس - رضي الله عنهم - على ما صرّح به النّوويّ وابن قدامة . ثمّ قال: ولعلّهم ذهبوا إلى قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « اجعلوا آخر صلاتكم باللّيل وترًا» .
قضاء صلاة الوتر:
17 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ من طلع عليه الفجر ولم يصلّ الوتر يجب عليه قضاؤه ، سواء أتركه عمدًا أم نسيانًا وإن طالت المدّة ، ومتى قضاه يقضيه بالقنوت . فلو صلّى الصّبح وهو ذاكر أنّه لم يصلّ الوتر فصلاة الصّبح فاسدة عند أبي حنيفة لوجوب التّرتيب بين الوتر والفريضة .
ولا يقضي الوتر عند المالكيّة إذا تذكّره بعد أن صلّى الصّبح . فإن تذكّره فيها ندب له إن كان منفردًا أن يقطعها ليصلّي الوتر ما لم يخف خروج الوقت ، وإن تذكّره في أثناء ركعتي الفجر فقيل: يقطعها كالصّبح ، وقيل: يتمّها ثمّ يوتر .
وذهب طاوس إلى أنّ الوتر يقضى ما لم تطلع الشّمس .
وذهب الحنابلة إلى أنّه يقضي الوتر إذا فات وقته ، أي على سبيل النّدب لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من نام عن الوتر أو نسيه فليصلّه إذا أصبح أو ذكره » قالوا: ويقضيه مع شفعه .
والصّحيح عند الشّافعيّة: أنّه يستحبّ قضاء الوتر وهو المنصوص في الجديد ويستحبّ القضاء أبدًا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها » .
والقول الثّاني: لا تقضى وهو نصّه في القديم .
التّسبيح بعد الوتر:
18 -يستحبّ أن يقول بعد الوتر:"سبحان الملك القدّوس"ثلاث مرّات ، ويمدّ صوته بها في الثّالثة ، لحديث عبد الرّحمن بن أبزى قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوتر ب { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } ، و { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: سبحان الملك القدّوس . ثلاث مرّات ، ثمّ يرفع صوته بها في الثّالثة » .