وإن أوتر بإحدى عشرة فالأفضل أن يسلّم من كلّ ركعتين ، ويجوز أن يسرد عشرًا ، ثمّ يتشهّد ، ثمّ يقوم فيأتي بالرّكعة ويسلّم ، ويجوز أن يسرد الإحدى عشرة فلا يجلس ولا يتشهّد إلاّ في آخرها .
ثانيًا: القيام والقعود في صلاة الوتر ، وأداؤها على الرّاحلة:
10 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ صلاة الوتر لا تصحّ إلاّ من قيام ، إلاّ لعاجز ، فيجوز أن يصلّيها قاعدًا ، ولا تصحّ على الرّاحلة من غير عذر .
وذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى أنّه تجوز للقاعد أن يصلّيها ولو كان قادرًا على القيام ، وإلى جواز صلاتها على الرّاحلة ولو لغير عذر . وذلك مرويّ عن عليّ وابن عمر وابن عبّاس والثّوريّ وإسحاق - رضي الله عنهم - قالوا: لأنّها سنّة ، فجاز فيها ذلك كسائر السّنن .
واحتجّوا لذلك بما ورد من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يسبّح على الرّاحلة قبل أيّ وجه توجّه ، ويوتر عليها ، غير أنّه لا يصلّي عليها المكتوبة » .
وعن سعيد بن يسار أنّه قال: « كنت أسير مع ابن عمر - رضي الله عنهما - بطريق مكّة، قال سعيد: فلمّا خشيت الصّبح نزلت فأوترت ، ثمّ أدركته ، فقال لي ابن عمر: أين كنت ؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت . فقال عبد اللّه: أليس لك في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أسوة ؟ فقلت: بلى واللّه . قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير » .
ثالثًا: الجهر والإسرار:
11 -قال الحنفيّة: يجهر في الوتر إن كان إمامًا في رمضان لا في غيره .
وقال المالكيّة: تأكّد ندب الجهر بوتر ، سواء صلّاه ليلًا أو بعد الفجر .
وقال الشّافعيّة: يسنّ لغير المأموم أن يجهر بالقراءة في وتر رمضان ، ويسرّ في غيره . وقال الحنابلة: يخيّر المنفرد في صلاة الوتر في الجهر وعدمه ، وظاهر كلام جماعة: أنّ الجهر يختصّ بالإمام فقط ، قال في الخلاف: وهو أظهر .
رابعًا: ما يقرأ في صلاة الوتر:
12 -اتّفق الفقهاء على أنّه يقرأ في كلّ ركعة من الوتر الفاتحة وسورةً .
والسّورة عند الجمهور سنّة ، لا يعود لها إن ركع وتركها .
ثمّ ذهب الحنفيّة إلى أنّه لم يوقّت في القراءة في الوتر شيء غير الفاتحة ، فما قرأ فيه فهو حسن ، وما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أنّه قرأ به في الأولى بسورة { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } ، وفي الثّانية"بالكافرون"وفي الثّالثة"بالإخلاص"، فيقرأ به أحيانًا ، ويقرأ بغيره أحيانًا للتّحرّز عن هجران باقي القرآن .
وذهب الحنابلة إلى أنّه يندب القراءة بعد الفاتحة بالسّور الثّلاث المذكورة ، لما ورد من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك » . وذهب المالكيّة والشّافعيّة - كذلك - إلى أنّه يندب في الشّفع"سبّح ، والكافرون"، أمّا في الثّالثة فيندب أن يقرأ"بسورة الإخلاص ، والمعوّذتين"، لحديث عائشة - رضي الله عنها - في ذلك . لكن قال المالكيّة: يندب ذلك إلاّ لمن له حزب ، أي قدر من القرآن يقرؤه ليلًا ، فيقرأ من حزبه في الشّفع والوتر .
خامسًا: القنوت في صلاة الوتر:
13 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ القنوت في الوتر مشروع في الجملة ، واختلفوا في أنّه واجب أو مستحبّ ، وفي أنّه يكون في جميع ليالي السّنة أو في بعضها ، وفي أنّه هل يكون قبل الرّكوع أو بعده ، وفيما يسنّ أن يدعو به ، وفي غير ذلك من مسائله .
وذهب المالكيّة إلى أنّ القنوت في الوتر مكروه . وينظر بيان ذلك في مصطلح ( قنوت ) .
الوتر في السّفر:
14 -لا يختلف حكم صلاة الوتر في السّفر عنه في الحضر ، فمن قال: إنّه سنّة ، وهم المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - غير أبي بكر من الحنابلة وأبي يوسف ومحمّد من الحنفيّة - فإنّه يسنّ في السّفر كالحضر .
ومن قال إنّه واجب - وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو بكر من الحنابلة - فإنّه يجب في السّفر كالحضر .
أداء صلاة الوتر في جماعة:
15 -ينصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّه لا يسنّ أن يصلّى الوتر في جماعة ، لكن تندب الجماعة في الوتر الّذي يكون عقب التّراويح ، تبعًا لها .
وصرّح الحنفيّة بأنّه يندب فعله حينئذ في المسجد تبعًا للتّراويح ، وقال بعضهم: بل يسنّ أن يكون الوتر في المنزل . قال في الفتاوى الهنديّة: هذا هو المختار .
وقال المالكيّة: يندب فعلها في البيوت ولو جماعةً إن لم تعطّل المساجد عن صلاتها بها جماعةً . وعلّلوا أفضليّة الانفراد بالسّلامة من الرّياء ، ولا يسلم منه إلاّ إذا صلّى وحده في بيته .
ونصّ الحنابلة على أنّ فعل الوتر في البيت أفضل ، كسائر السّنن إلاّ لعارض ، فالمعتكف يصلّيها في المسجد ، وإن صلّى مع الإمام التّراويح يصلّي معه الوتر لينال فضيلة الجماعة ، لكن إن كان له تهجّد فإنّه يتابع الإمام في الوتر فإذا سلّم الإمام لم يسلّم معه بل يقوم فيشفع وتره ، وذلك لينال فضيلة الجماعة .
ونصّ الحنابلة كذلك على أنّه لو أدرك المسبوق بالوتر مع الإمام ركعةً فإن كان الإمام سلّم من اثنتين أجزأت المسبوق الرّكعة عن وتره ، وإن كان الإمام لم يسلّم من الرّكعتين فعلى المسبوق أن يقضيهما لحديث: « ما أدركتم فصلّوا ، وما فاتكم فاقضوا » .
نقض الوتر: