والسّفه لا يؤثّر في الأهليّة بقسميها ، ولا ينافي شيئًا من الأحكام الشّرعيّة ، فالسّفيه يتوجّه إليه الخطاب بحقوق اللّه وحقوق العباد ، إلاّ أنّ الشّريعة راعت ما فيه المصلحة ، فقرّرت أن يمنع السّفيه من حرّيّة التّصرّف في ماله صيانةً له ،
وفي ذلك تفصيل محلّه مصطلح: ( سفهٍ ) .
هـ- السّفر:
41 -السّفر - بفتحتين - معناه في اللّغة: قطع المسافة ، ويقال ذلك إذا خرج للارتحال أو لقصد موضعٍ فوق مسافة العدوى ، لأنّ العرب لا يسمّون مسافة العدوى سفرًا .
وفي الشّرع: الخروج بقصد المسير من محلّ الإقامة إلى موضعٍ بينه وبين ذلك الموضع مسيرة ثلاثة أيّامٍ فما فوقها بسير الإبل ومشي الأقدام . على خلافٍ بين الفقهاء في ذلك . والسّفر لا يؤثّر في الأهليّة بقسميها ، إلاّ أنّهم جعلوه من العوارض ، لأنّ الشّارع جعله سببًا للتّخفيف في العبادات ، كقصر الصّلاة الرّباعيّة والفطر في الصّوم للمسافر .
وفي ذلك تفصيل محلّه مصطلح: ( سفرٍ ) .
و-الخطأ:
42 -الخطأ في اللّغة يطلق ويراد به: ما قابل الصّواب ، ويطلق ويراد به: ما قابل العمد ، وهذا المعنى هو المراد به في عوارض الأهليّة .
وفي الاصطلاح: فعل يصدر من الإنسان بلا قصدٍ إليه عند مباشرة أمرٍ مقصودٍ سواه . والخطأ لا ينافي الأهليّة بنوعيها ، لأنّ العقل موجود معه ، والجناية فيه من جهة عدم التّثبّت ، ولذا يؤاخذ به من هذه الجهة ، فلا تقدّر العقوبة فيه بقدر الجناية نفسها ، وإنّما بقدر عدم التّثبّت الّذي أدّى إلى حصولها .
والخطأ يعذر به في حقوق اللّه سبحانه وتعالى إذا اجتهد ، كما في مسألة جهة القبلة في الصّلاة ، واعتبره الشّارع شبهةً تدرأ العقوبة عن المخطئ ، وأمّا حقوق العباد فلا يعتبر الخطأ عذرًا فيها ، ولذا فإنّ المخطئ يضمن ما ترتّب على خطئه من ضررٍ أو تلفٍ .
وفي ذلك تفصيل محلّه مصطلح: ( خطأ ) .
ثانيًا: العوارض المكتسبة الّتي من غير الإنسان نفسه:
43 -وهي عارض واحد فقط وهو الإكراه: ومعناه في اللّغة: الحمل على الأمر قهرًا . وفي الاصطلاح: حمل الغير على ما لا يرضاه من قولٍ أو فعلٍ ، ولا يختار مباشرته لو ترك ونفسه . وهو معدم للرّضى لا للاختيار ، لأنّ الفعل يصدر عن المكره باختياره ، لكنّه قد يفسد الاختيار بأن يجعله مستندًا إلى اختيارٍ آخر ، وقد لا يفسده بأن يبقى الفاعل مستقلًّا في قصده . هذا ، والإكراه سواء أكان ملجئًا أم غير ملجئٍ كما قال الحنفيّة - أو إكراهًا بحقٍّ أو بغير حقٍّ - كما قال الشّافعيّة - لا يؤثّر في أهليّة الوجوب لبقاء الذّمّة ، ولا يؤثّر في أهليّة الأداء لبقاء العقل والبلوغ ، إلاّ أنّهم عدّوه من العوارض ، لأنّه يفسد الاختيار ، ويجعل المكره - بفتح الرّاء - في بعض صوره آلةً للمكره - بكسر الرّاء -
وتفصيل ذلك كلّه محلّه مصطلح: ( إكراهٍ ) .