فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2053

27 -حثّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه على الرّمي وحضّهم على مواصلة التّدرّب عليه ، وحذّر من تعلّم الرّمي فتركه ، روى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم . مرّ على نفرٍ من أسلم ينتضلون فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ارموا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان راميًا ، ارموا ، وأنا مع بني فلانٍ . قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون ؟ قالوا: كيف نرمي وأنت معهم ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ارموا فأنا معكم كلّكم } . وفسّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم القوّة الّتي أمر اللّه بها في قوله تعالى { وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ } بالرّمي ، كما في حديث عقبة بن عامرٍ قال: { سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ ، ألا إنّ القوّة الرّمي ، ألا إنّ القوّة الرّمي ، ألا إنّ القوّة الرّمي } . وعن { خالد بن زيدٍ قال: كنت راميًا أرامي عقبة بن عامرٍ الجهنيّ ، فمرّ ذات يومٍ فقال يا خالد: اخرج بنا نرمي ، فأبطأت عليه فقال: يا خالد: تعال أحدّثك ما حدّثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأقول لك كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إنّ اللّه يدخل بالسّهم الواحد ثلاثة نفرٍ الجنّة: صانعه الّذي احتسب في صنعته الخير ، ومنبّله ، والرّامي به ، ارموا واركبوا ، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا ، وليس من اللّهو إلاّ ثلاث: تأديب الرّجل فرسه ، وملاعبته زوجته ، ورميه بنبله عن قوسه ، ومن علم الرّمي ثمّ تركه فهي نعمة كفرها } . وهناك أحاديث أخرى تدلّ على فضل الرّمي والتّحريض عليه منها ما روى أبو نجيحٍ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: { من رمى بسهمٍ في سبيل اللّه فهو له عدل محرّرٍ } . وقال النّوويّ في تعليقه على الأحاديث الّتي ذكرها مسلم في فضل الرّمي ، والحثّ عليه: في هذه الأحاديث فضيلة الرّمي والمناضلة ، والاعتناء بذلك بنيّة الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، وكذلك المشاجعة ، وسائر أنواع استعمال السّلاح ، وكذا المسابقة بالخيل وغيرها ، والمراد بهذا كلّه التّمرّن على القتال ، والتّدرّب ، والتّحذّق فيه ، ورياضة الأعضاء بذلك . وقال القرطبيّ: فضل الرّمي عظيم ، ومنفعته عظيمة للمسلمين ، ونكايته شديدة على الكافرين ، قال صلى الله عليه وسلم: { يا بني إسماعيل ارموا فإنّ أباكم كان راميًا } وتعلّم الفروسيّة واستعمال الأسلحة فرض كفايةٍ وقد يتعيّن .

( المناضلة ) :

28 -المناضلة هي المسابقة في الرّمي بالسّهام ، والمناضلة مصدر ناضلته نضالًا ومناضلةً ، وسمّي الرّمي نضالًا لأنّ السّهم التّامّ يسمّى نضلًا ، فالرّمي به عمل بالنّضل فسمّي نضالًا ومناضلةً . وتصحّ المناضلة على الرّمي بالسّهام بالاتّفاق . وأجاز الشّافعيّة المناضلة - بجانب ما تقدّم - على رماحٍ ، وعلى رميٍ بأحجارٍ بمقلاعٍ ، أو بيدٍ ، ورميٍ بمنجنيقٍ ، وكلّ نافعٍ في الحرب بما يشبه ذلك كالرّمي بالمسلّات ، والإبر ، والتّردّد بالسّيوف والرّماح . وقد تجب المناضلة إذا تعيّنت طريقًا لقتال الكفّار ، وقد يكره أو يحرم - حسب اختلاف المذاهب - إذا كان سببًا في قتال قريب كافرٍ لم يسبّ اللّه ورسوله ، وبذلك تعتري المناضلة الأحكام التّكليفيّة الخمسة .

( رابعًا ) الرّمي في القذف الرّمي بالزّنا:

29 -الرّمي بالزّنا لا في معرض الشّهادة يوجب حدّ القذف لقوله تعالى: { والّذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً } والمراد: الرّمي بالزّنا بإجماع العلماء . وأمّا الرّمي في معرض الشّهادة فينظر: إن تمّ عدد الشّهود أربعةً وثبتوا على شهادتهم أقيم حدّ الزّنا على المرميّ ولا شيء عليهم ، وإن لم يتمّ العدد ، بأن شهد اثنان أو ثلاثة فعليهم حدّ القذف عند أكثر الفقهاء . ويرى الشّافعيّة في القول المقابل للأظهر والحنابلة في إحدى الرّوايتين: أنّ الشّهود - عند عدم تمام العدد - لا حدّ عليهم لأنّهم شهود فلم يجب عليهم الحدّ كما لو كانوا أربعةً أحدهم فاسق . وللتّفصيل ( ر: قذف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت