فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2053

فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يستحب للسّاجد أن يضع يديه حذو منكبيه: أي مقابلهما لحديث: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ونحّى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه » .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه يسن للمصلّي أن يضع وجهه بين كفّيه بحيث يكون إبهاماه حذاء أذنيه لحديث وائل بن حُجْرٍ: « أنّه عليه الصّلاة والسّلام كان إذا سجد وضع وجهه بين كفّيه» ، وقال ابن الهمام: ومن يضع كذلك تكون يداه حذاء أذنيه ؛ ولما ورد عن أبي إسحاق قال: « سألت البراء بن عازب: أين كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يضع جبهته إذا صلّى ؟ قال بين كفّيه » .

وذهب المالكيّة إلى أنّه يندب للسّاجد أن يضع يديه حذو أذنيه أو قربهما .

قال الخرشي: وظاهر كلام خليل كالرّسالة تساوي الحالتين في الحكم ، ولم يعلم من كلامهما مقدار القرب الّذي يقوم مقام المحاذاة في النّدب فإنّه يحتمل أن يكون بحيث تكون أطراف أصابعه محاذيةً لهما ، ويحتمل غير ذلك .

وقال ابن ناجي: ويحتمل أنّ في المسألة قولين ، قال العدوّي: نعم قول القيروانيّ"أو دون ذلك"يحتمل المنكبين أو الصّدر وهو الأقرب ، فقد قال بحذو المنكبين ابن مسلمة ، وقال بحذو الصّدر ابن شعبان .

د - محاذاة المناكب في صفوف صلاة الجماعة:

8 -اتّفق الفقهاء على أنّه يستحب في تسوية صفوف صلاة الجماعة محاذاة المناكب وإلزاق كلّ واحد منكبه بمنكب صاحبه في الصّفّ وذلك حتّى لا يكون خلل أو فرجٌ في الصفوف لحديث أنسٍ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « أقيموا صفوفكم فإنّي أراكم من وراء ظهري ، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه » . ولحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: « أقبل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على النّاس بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ثلاثًا واللّه لتقيمنّ صفوفكم أو ليخالفن اللّه بين قلوبكم ، قال: فرأيت الرّجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، وركبته بركبة صاحبه ، وكعبه بكعبه » ، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « أقيموا الصفوف ، وحاذوا بين المناكب ، وسدوا الخلل ، ولينوا بأيدي إخوانكم ، ولا تذروا فرجاتٍ للشّيطان ، ومن وصل صفًا وصله اللّه ومن قطع صفًا قطعه اللّه » .

والتّفصيل في مصطلح ( صلاة الجماعة ف / 24 ) .

الجناية على المنكب:

9 -الجناية على المنكب إمّا أن تكون عمدًا أو خطأً .

فإذا كانت الجناية على المنكب عمدًا وكان القطع من مفصل المنكب يجب القصاص عند توافر شروطه .

( ر: جناية على ما دون النّفس ف / 13 وما بعدها ) .

أمّا إذا أدّت الجناية إلى قطع اليد من المنكب خطأً فقد اتّفق الفقهاء على وجوب نصف الدّية فيها واختلفوا في وجوب حكومة عدل فيما زاد على الكفّ إلى المنكب .

وللتّفصيل ( ر: ديات ف / 43 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت