السّجود لسماع: آي السّجدة:
10 -يترتّب سجود التّلاوة على استماع آية من آياته على خلاف بين الأئمّة في حكمه . وينظر التّفصيل في مصطلح ( سجود التّلاوة ) .
سماع الدّعوى:
11 -سماع الدّعوى - في عرف الفقهاء - لا يكون إلاّ من القاضي أو ممّن يقوم مقامه . وهم يريدون بهذا السّماع أمرين متتاليين:
الأوّل: الإنصات والإصغاء إليها لاستيعابها وإدراك خفاياها عند رفعها إليه من المدّعي أو وكيله حيث نصّوا على أنّ السّماع هنا يجب أن يكون كاملًا شاملًا محصّلًا للفهم الصّحيح الّذي أمر به عمر بن الخطّاب أبا موسى الأشعريّ في رسالة القضاء المشهورة ، حين قال:"فافهم إذا أدلي إليك إذ لا يتمكّن أيّ حاكم مهما كانت درجته من الحكم بالحقّ إلاّ بنوعين من الفهم".
النّوع الأوّل: فهم الدّعوى الّتي عرضت عليه ، وقد عبّر عنه ابن القيّم بفهم الواقع والفقه فيه .
الثّاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم اللّه الّذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الواقع المتقدّم ذكره .
وقد حرص الفقهاء على توفير كلّ ما من شأنه أن يساعد على سلامة هذه المرحلة مرحلة سماع الدّعوى وفهمها فنبّهوا:
أوّلًا: إلى أنّ سلامة السّمع والنّطق من الشّروط الّتي ينبغي أن تتوافر في القاضي لاستمرار ولايته ، وهذا قول جمهور الفقهاء .
وثانيًا: إلى أنّه مأمور - إذا لم يدرك كلام أحد الخصمين - أن يطالبه بالإعادة حتّى يفهم عنه ما يقول فهمًا كافيًا .
وأخيرًا أكّدوا على تجنّب ما من شأنه أن يشغل السّامع عن المتابعة والانتباه وحضور القلب واستصفاء الفكر كالغضب والجوع المفرط والعطش الشّديد والألم المزعج ومدافعة أحد الأخبثين ، وشدّة النّعاس ، والحزن والفرح وما إليها .
والأصل في ذلك كلّه قوله عليه الصلاة والسلام: « لا يقضي القاضي أو لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان » وقول عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في رسالته المذكورة:"إيّاك والغضب والقلق والضّجر والتّأذّي بالنّاس والتّنكّر لهم عند الخصومة".
الأمر الثّاني: قبول الدّعوى من المدّعي يقال: سمع القاضي دعوى فلان إذا قبلها ، ويقال لم يسمعها إذا ردّها ، كما يقال: هذه دعوى مسموعة أي: مستجمعة لشروط القبول ، وتلك دعوى غير مسموعة أي: أنّها لم تستكمل ما يطلب لسماعها .
وقد عرّف الفقهاء الدّعوى بتعريفات متقاربة يدعم بعضها البعض ويشرحه .
والّذي يتعيّن ذكره هنا أنّ الدّعوى - مهما كان نوعها - لا يتّجه سماعها ولا يتحتّم إلاّ في حالتين: الأولى: أن تكون صحيحةً مستجمعةً لشروطها .
والثّانية: أن تكون مدعومةً ببيّنة شرعيّة تشهد بصدق دعوى المدّعي .
وانظر مصطلح ( دعوى ) .
فسماع الدّعوى في الحالة الأولى يوجب للمدّعي طلب الجواب من المدّعى عليه مع حمله على اليمين إن أنكر ، وفي الحالة الثّانية يوجب سماعها الحكم للمدّعي بمقتضى الحجّة الشّرعيّة الّتي أقامها .
سماع الشّهادة:
12 -الشّهادة لا تجوز إلاّ بما علمه الشّاهد لقوله تعالى: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } . وقوله - جلّ ذكره -: { إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وقوله سبحانه حكايةً عن قول إخوة يوسف: { وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا علمت مثل الشّمس فاشهد وإلاّ فدع » . والعلم الّذي تقع به الشّهادة يحصل بطريقتين:
أ - الرّؤية:
وتكون في الأفعال كالغصب والإتلاف والزّنا وشرب الخمر والسّرقة والإكراه ونحوها ، كما تكون في الصّفات المرئيّة مثل العيوب في المبيع والمؤجّر وأحد الزّوجين .
ب - السّماع: وهو نوعان:
أحدهما: سماع الصّوت من المشهود عليه في الأقوال سواء أكان السّامع مبصرًا أم غير مبصر مثل ما يقع به إبرام العقود كالبيع والإجارة والسّلم والرّهن وغيرها ممّا يحتاج فيه إلى سماع كلام المتعاقدين ، إذا عرفها السّامع وتيقّن أنّها مصدر ما سمع .
والتّفصيل في مصطلح ( شهادة ) .
الشّهادة بالسّماع"التّسامع":
13 -وهي: الشّهادة الّتي يكون طريقها حاسّة السّمع بما فيه الكفاية .
وينظر التّفصيل في مصطلح ( شهادة ) .
سماع الغناء والموسيقى:
14 -اختلف العلماء في حكم سماع الغناء والموسيقى على مذاهب تنظر في ( استماع ، غناء ، معازف ) .
حكم سماع صوت المرأة:
15 -سامع صوت المرأة إن كان يتلذّذ به أو خاف على نفسه فتنةً حرم عليه استماعه وإلاّ فلا . وينظر التّفصيل في ( استماع ) .
حكم سماع القرآن:
16 -استماع القرآن عند تلاوته مطلوب شرعًا لقوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ولاستماع القرآن آداب وأحكام مبيّنة تفصيلًا في مصطلح ( استماع ، تلاوة ، قرآن ) .
حكم سماع الحديث:
17 -إنّ سماع الحديث النّبويّ وطلب السّنن والآثار وإتقان ذلك وضبطه وحفظه ووعيه هو من فروض الكفاية لأنّ الشّريعة الّتي تعبّدنا اللّه بها متلقّاة من نبيّنا صلى الله عليه وسلم بصفته مبلّغًا ما نزّله اللّه عليه من وحي متلوّ معجز النّظام وهو القرآن الكريم ، ووحي مرويّ ليس بمعجز ولا متلوّ ولكنّه مقروء مسموع وهو ما ورد عنه في الأحاديث والأخبار . ومهمّة جمعه وتحصيله قد ألقيت على كواهل الأمّة وخاصّةً أعلامها وذوي القدرة من أبنائها، ولا يتمّ لهم ذلك إلاّ بالسّماع والتّقييد والحفظ والتّدوين .