فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2053

ولو دفنت امرأة حامل رجي حياة جنينها فتنبش ويشقّ جوفها .

ولو دفن في مسجد فينبش مطلقًا ويخرج منه .

وأجاز الحنابلة نبش القبر لتدارك الواجب وللغرض الصّحيح .

فمن النّبش لتدارك الواجب ما لو دفن قبل الغسل فيلزم نبشه ويغسّل تداركًا لواجب الغسل ، ما لم يخف تفسّخه أو تغيّره .

ولو دفن لغير القبلة أيضًا ينبش ويوجّه إليها تداركًا لذلك الواجب .

ولو دفن قبل الصّلاة عليه ينبش ويصلّى عليه ، ليوجد شرط الصّلاة وهو عدم الحائل ، وقال ابن شهاب والقاضي: لا ينبش ويصلّى على القبر لإمكانها عليه .

ولو دفن قبل تكفينه يخرج ويكفّن ، لما روى سعيد عن شريح بن عبيد الحضرميّ أنّ رجالًا قبروا صاحبًا لهم لم يغسّلوه ، ولم يجدوا له كفنًا ، ثمّ لقوا معاذ بن جبل فأخبروه فأمرهم أن يخرجوه من قبره ثمّ غسّل وكفّن وحنّط وصلّي عليه ، ولو كفّن بحرير هل ينبش ؟ فيه وجهان: قال في الإنصاف: الأولى عدم نبشه احترامًا له .

ومن النّبش للغرض الصّحيح تحسين الكفن ، لحديث جابر قال: « أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه » ، ودفنه في بقعة خير من بقعته الّتي دفن فيها فيجوز نبشه لذلك ، ولمجاورة صالح لتعود عليه بركته وكإفراده في قبر عمّن دفن معه ، لقول جابر: دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتّى أخرجته ، فجعلته في قبر على حدة وفي رواية كان أبي أوّل قتيل ، يعني يوم أحد ، ودفن معه آخر في قبر ، ثمّ لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر ، فاستخرجته بعد ستّة أشهر ، فإذا هو كيوم وضعته هنيّة غير أذنه .

ولو دفن في مسجد ونحوه كمدرسة ورباط فينبش ويخرج تداركًا للعمل بشرط الواقف لتعيين الواقف الجهة لغير ذلك .

وإن دفن في ملك غيره بلا إذن ربّه ، فللمالك إلزام دافنه بنقله ليفرغ له ملكه عمّا شغله به بغير حقّ ، قالوا: والأولى للمالك تركه حتّى يبلى لما فيه من هتك حرمته .

وإن وقع في القبر ما له قيمة عرفًا أو رماه ربّه فيه نبش وأخذ ذلك منه ، لما روي أنّ المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قال خاتمي ، فدخل وأخذه ، وكان يقول: أنا أقربكم عهدًا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، قال أحمد: إذا نسي الحفّار مسحاته في القبر جاز أن ينبش .

وإن كفّن بثوب غصب وطلبه ربّه لم ينبش وغرم ذلك من تركته ، لإمكان دفع الضّرر مع عدم هتك حرمته ، فإن تعذّر الغرم لعدم تركة نبش القبر وأخذ الكفن إن لم يتبرّع وارث أو غيره ببذل قيمة الكفن وإن بلع مال غيره بغير إذنه وكان ممّا تبقى ماليّته كخاتم وطلبه ربّه لم ينبش وغرم ذلك من تركته صونًا لحرمته مع عدم الضّرر ، فإن تعذّر الغرم نبش القبر وشقّ جوفه إن لم يتبرّع وارث أو غيره ببذل قيمة المال لربّه وإلاّ فلا ينبش ، وإن بلع مال الغير بإذن ربّه أخذ إذا بلي الميّت ، لأنّ مالكه هو المسلّط له على ماله بالإذن له ، ولا يعرض للميّت قبل أن يبلى .

وإن بلع مال نفسه لم ينبش قبل أن يبلى ، لأنّ ذلك استهلاك لمال نفسه في حياته أشبه ما لو أتلفه إلاّ أن يكون عليه دين فينبش ويشقّ جوفه فيخرج ويوفّى دينه ، لما في ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمّته من الدّين .

ل - قراءة القرآن على القبر:

22 -اختلف الفقهاء في قراءة القرآن على القبر:

فذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا تكره قراءة القرآن على القبر بل تستحبّ ، لما روى أنس مرفوعًا قال: « من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفّف عنهم يومئذ ، وكان له بعددهم حسنات » ، وصحّ عن ابن عمر أنّه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها .

قال الشّافعيّة: يقرأ شيئًا من القرآن .

قال القليوبيّ: وممّا ورد عن السّلف أنّه من قرأ سورة الإخلاص إحدى عشرة مرّةً وأهدى ثوابها إلى الجبّانة غفر له ذنوب بعدد الموتى فيها .

وروى السّلف عن عليّ رضي الله عنه أنّه يعطى له من الأجر بعدد الأموات .

قال ابن عابدين نقلًا عن شرح اللّباب: ويقرأ من القرآن ما تيسّرله من الفاتحة وأوّل البقرة إلى المفلحون وآية الكرسيّ ، وآمن الرّسول ، وسورة يس ، وتبارك الملك ، وسورة التّكاثر والإخلاص اثنتي عشرة مرّةً أو إحدى عشرة أو سبعًا أو ثلاثًا .

وقال البهوتيّ: قال السّامريّ يستحبّ أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمتها .

وصرّح الحصكفيّ بأنّه لا يكره إجلاس القارئين عند القبر ، قال: وهو المختار .

وذهب المالكيّة: إلى كراهة القراءة على القبر ، لأنّه ليس من عمل السّلف ، قال الدّردير: المتأخّرون على أنّه لا بأس بقراءة القرآن والذّكر وجعل ثوابه للميّت ويحصل له الأجر إن شاء اللّه .

لكن رجّح الدّسوقيّ الكراهة مطلقًا .

م - الصّلاة على القبر:

23 -ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الصّلاة على قبر الميّت في الجملة ، على تفصيل وخلاف ينظر في مصطلح: ( جنائز ف 37 ) .

ن - تقبيل القبر واستلامه:

24 -اختلف الفقهاء في حكم تقبيل القبر واستلامه:

فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى منع ذلك وعدّوه من البدع .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى الكراهة .

قال الشّافعيّة: إن قصد بتقبيل الأضرحة التّبرّك لم يكره .

وقال البهوتيّ من الحنابلة: وذلك كلّه من البدع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت