فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 2053

رواية بالكراهة الشّديدة ، لأنّه تضييق بلا فائدة واستعمال للمسبّلة فيما لم توضع له . ورواية بالمنع ، صوّبها البهوتيّ قائلًا: المنقول في هذا ما سأله أبو طالب عمّن اتّخذ حجرةً في المقبرة ، قال: لا يدفن فيها ، والمراد لا يختصّ به وهو كغيره .

وقال الشّيخ تقيّ الدّين: من بنى ما يختصّ به فيها فهو غاصب .

وكره أحمد الفسطاط والخيمة على القبر ، لأنّ أبا هريرة أوصى حين حضره الموت أن لا تضربوا عليّ فسطاطًا .

وقال البخاريّ في صحيحه ورأى ابن عمر فسطاطًا على قبر عبد الرّحمن فقال: انزعه يا غلام فإنّما يظلّه عمله .

ط - تعليم القبر والكتابة عليه:

18 -اختلف الفقهاء في تعليم القبر:

فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى جواز تعليم القبر بحجر أو خشبة أو نحوهما ، لما روي أنّه: « لمّا مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته ، فدفن فأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلًا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله ، فقام إليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه ، وقال: أتعلّم بها قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من أهلي » .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يندب تعليم القبر بأن يوضع عند رأسه حجر أو خشبة ونحوهما ، قال الماورديّ: وكذا عند رجليه .

19 -واختلف الفقهاء أيضًا في الكتابة على القبر ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى كراهة الكتابة على القبر مطلقًا لحديث جابر قال: « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يجصّص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه » .

قال المالكيّة: وإن بوهي بها حرم .

وقال الدّردير: النّقش مكروه ولو قرآنًا ، وينبغي الحرمة لأنّه يؤدّي إلى امتهانه .

وذهب الحنفيّة والسّبكيّ من الشّافعيّة إلى أنّه لا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتّى لا يذهب الأثر ولا يمتهن .

قال ابن عابدين: لأنّ النّهي عنها وإن صحّ فقد وجد الإجماع العمليّ بها ، فقد أخرج الحاكم النّهي عنها من طرق ثمّ قال هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها فإنّ أئمّة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السّلف ، ويتقوّى بما ورد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حمل حجرًا فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون وقال: « أتعلّم بها قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من أهلي » ، فإنّ الكتابة طريق إلى تعرّف القبر بها ، نعم يظهر أنّ محلّ هذا الإجماع العمليّ على الرّخصة فيها ما إذا كانت الحاجة داعيةً إليه في الجملة ، حتّى يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشّعر أو إطراء مدح له ونحو ذلك .

ي - زيارة القبور:

20 -اتّفق الفقهاء على أنّه يندب زيارة القبور للرّجال ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّي كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّها تذكّر الآخرة » .

وقد سبق تفصيل أحكام الزّيارة في مصطلح: ( زيارة القبور ف 1 ) ، كما سبق تفصيل أحكام زيارة النّبيّ صلى الله عليه وسلم في مصطلح: ( زيارة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ف 2 ) .

ك - نبش القبر:

21 -اتّفق الفقهاء على منع نبش القبر إلاّ لعذر وغرض صحيح ، واتّفقوا على أنّ من الأعذار الّتي تجيز نبش القبر كون الأرض مغصوبةً أو الكفن مغصوبًا أو سقط مال في القبر ، وعندهم تفصيل في هذه الأعذار .

واختلفوا فيما يعدّ عذرًا وغرضًا صحيحًا سوى هذه الأعذار ، وتفصيل ذلك فيما يلي:

فمن العذر عند الحنفيّة تعلّق حقّ الآدميّ به كأن تكون الأرض مغصوبةً أو أخذت بشفعة أو سقط في القبر متاع أو كفن بثوب مغصوب ، أو دفن معه مال ، قالوا: ولو كان المال درهمًا ، أمّا لو تعلّق به حقّ اللّه تعالى كما إذا دفن بلا غسل أو صلاة أو وضع على غير يمينه أو إلى غير القبلة فإنّه لا ينبش بعد إهالة التّراب .

واستثنى المالكيّة من منع النّبش خمس مسائل:

الأولى: أن يكون الكفن مغصوبًا سواء من الميّت أو غيره فينبش إن أبى ربّه أخذ قيمته ولم يتغيّر الميّت .

الثّانية: إذا دفن في ملك غيره بدون إذنه ، وعندهم في ذلك أقوال .

قال ابن رشد: للمالك إخراجه مطلقًا سواء طال الزّمن أم لا .

وقال اللّخميّ: له إخراجه إن كان بالفور ، وأمّا مع الطّول فليس له إخراجه وجبر على أخذ القيمة .

وقال ابن أبي زيد: إن كان بالقرب فله إخراجه ، وإن طال فله الانتفاع بظاهر الأرض ولا يخرجه .

الثّالثة: إن نسي معه مال لغيره ولو قلّ ، أو له وشحّ الوارث وكان له بال إن لم يتغيّر الميّت ، وإلاّ أجبر غير الوارث على أخذ القيمة أو المثل ولا شيء للوارث .

الرّابعة: عند الضّرورة في دفن غيره فينبش .

الخامسة: عند إرادة نقله عند توافر شروط النّقل .

وأجاز الشّافعيّة النّبش للضّرورة فقط ، ومن الضّرورة عندهم: لو دفن بلا غسل فيجب نبشه تداركًا لغسله الواجب ما لم يتغيّر .

قال النّوويّ: وللصّلاة عليه ، فإن تغيّر وخشي فساده لم يجز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته .

ولو دفن في أرض أو ثوب مغصوبين ، فيجب نبشه وإن تغيّر ليردّ كلّ على صاحبه إذا لم يرض ببقائه ، وفي الثّوب وجه أنّه لا يجوز النّبش لردّه لأنّه كالتّالف فيعطى صاحبه قيمته . ولو وقع في القبر مال فيجب نبشه لأخذه ، قال النّوويّ: هكذا أطلقه أصحابنا ، وقيّد أبو إسحاق الشّيرازيّ الوجوب بالطّلب فعند عدم الطّلب يجوز ولا يجب ، قال القليوبيّ: وهو المعتمد ، ولو بلع مال نفسه حرم نبشه وشقّ جوفه لإخراجه ولو أكثر من الثّلث ولو في مرض موته ، أو مال غيره فكذلك إن لم يطلبه صاحبه أو ضمنوه لصاحبه وإلاّ وجب .

ولو دفن لغير القبلة فيجب نبشه وتوجيهه للقبلة ما لم يتغيّر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت