22 -وأمّا ردّ السّلام على أهل الذّمّة فلا بأس به عند الحنفيّة ، وهو جائز أيضًا عند المالكيّة ولا يجب إلاّ إذا تحقّق المسلم من لفظ السّلام من الذّمّيّ ، وهو واجب عند الشّافعيّة والحنابلة .
ويقتصر في الرّدّ على قوله: وعليكم ، بالواو والجمع ، أو وعليك بالواو دون الجمع عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لكثرة الأخبار في ذلك .
فمنها ما روي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - « إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم » .
ومنها ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا سلّم عليكم اليهود فإنّما يقول أحدهم: السّام عليكم فقل وعليك » .
وعند المالكيّة يقول في الرّدّ: عليك ، بغير واو بالإفراد أو الجمع . لما ورد عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - « إنّ اليهود إذا سلّموا عليكم يقول أحدهم السّام عليكم فقل عليك » وفي رواية أخرى له قال: « عليكم » . بالجمع وبغير واو .
ونقل النّفراويّ عن الأجهوريّ قوله: إن تحقّق المسلم أنّ الذّمّيّ نطق بالسّلام بفتح السّين ، فالظّاهر أنّه يجب الرّدّ عليه ، لاحتمال أن يقصد به الدّعاء .
من يبدأ بالسّلام:
23 -يسلّم الرّاكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير ، والصّغير على الكبير . لما ورد في الصّحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « يسلّم الرّاكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير » وفي رواية للبخاريّ زيادة « الصّغير على الكبير » وهذا المذكور هو السّنّة ، فلو خالفوا فسلّم الماشي على الرّاكب ، أو الجالس عليهما لم يكره ، وعلى مقتضى هذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسّلام على القليل ، والكبير على الصّغير ، ويكون هذا تركًا لما يستحقّه من سلام غيره عليه ، وهذا فيما إذا تلاقى الاثنان في طريق ، أمّا إذا ورد على قعود أو قاعد ، فإنّ الوارد يبدأ بالسّلام على كلّ حال ، سواء كان صغيرًا أو كان كبيرًا ، قليلًا أو كثيرًا .
وإذا لقي رجل جماعةً فأراد أن يخصّ طائفةً منهم بالسّلام كره ، لأنّ القصد من السّلام المؤانسة والألفة ، وفي تخصيص البعض إيحاش للباقين ، وربّما صار سببًا للعداوة ، وإذا مشى في السّوق أو الشّوارع المطروقة كثيرًا ونحو ذلك ممّا يكثر فيه المتلاقون ، فقد ذكر الماورديّ أنّ السّلام هنا إنّما يكون لبعض النّاس دون بعض . قال: لأنّه لو سلّم على كلّ من لقي لتشاغل به عن كلّ منهم ، ولخرج به عن العرف .
استحباب السّلام عند دخول بيت أو مسجد وإن لم يكن فيه أحد:
24 -يستحبّ إذا دخل بيته أن يسلّم وإن لم يكن فيه أحد وليقل: السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين . وكذا إذا دخل مسجدًا ، أو بيتًا لغيره فيه أحد يستحبّ أن يسلّم وأن يقول: السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين ، السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته .
السّلام عند مفارقة المجلس:
25 -إذا كان جالسًا مع قوم ثمّ قام ليفارقهم ، فالسّنّة أن يسلّم عليهم ، لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلّم ، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ، ثمّ إذا قام فليسلّم ، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة » .
إلقاء السّلام على من يظنّ أنّه لا يردّ السّلام:
26 -قال النّوويّ: إذا مرّ على واحد أو أكثر وغلب على ظنّه أنّه إذا سلّم لا يردّ عليه إمّا لتكبّر الممرور عليه ، وإمّا لإهماله المارّ أو السّلام ، وإمّا لغير ذلك فينبغي أن يسلّم ولا يتركه لهذا الظّنّ ، فإنّ السّلام مأمور به ، والّذي أمر به المارّ أن يسلّم ولم يؤمر بأن يحصّل الرّدّ ، مع أنّ الممرور عليه قد يخطئ الظّنّ فيه ويردّ .
ثمّ قال النّوويّ: ويستحبّ لمن سلّم على إنسان وأسمعه سلامه وتوجّه عليه الرّدّ بشروطه فلم يردّ ، أن يحلّله من ذلك فيقول: أبرأته من حقّي في ردّ السّلام أو جعلته في حلّ منه ونحو ذلك ، ويلفظ بهذا ، فإنّه يسقط به حقّ هذا الآدميّ .
ويستحبّ لمن سلّم على إنسان فلم يردّ عليه أن يقول له بعبارة لطيفة: ردّ السّلام واجب ، فينبغي لك أن تردّ عليّ ليسقط عنك فرض الرّدّ .
السّلام عند زيارة الموتى:
أ - السّلام عند زيارة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه:
27 -يندب لكلّ حاجّ زيارة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فإنّ زيارته - صلى الله عليه وسلم - من أعظم القربات ، وأهمّها وأربح المساعي وأفضل الطّلبات ، وانظر بحث ( زيارة ) .
وإذا أتى الزّائر المسجد صلّى تحيّة المسجد ثمّ أتى القبر الكريم ، فاستقبله واستدبر القبلة على نحو أربعة أذرع من جدار القبر وسلّم ، ويستحبّ أن يقول:"السّلام عليك يا رسول اللّه ، السّلام عليك يا خيرة اللّه من خلقه ، السّلام عليك يا حبيب اللّه ، السّلام عليكم يا سيّد المرسلين ، وخاتم النّبيّين ، السّلام عليك وعلى آلك وأصحابك وأهل بيتك وعلى النّبيّين وسائر الصّالحين ، أشهد أنّك بلّغت الرّسالة وأدّيت الأمانة ، ونصحت الأمّة ، فجزاك اللّه عنّا أفضل ما جزى رسولًا عن أمّته"ولا يرفع صوته بذلك .
وإن كان قد أوصاه أحد بالسّلام على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"السّلام عليك يا رسول اللّه من فلان بن فلان".