فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2053

أمّا المالكيّة فقد ذكروا التّعريف اللّغويّ للخذف ، وهو كما قالوا: كانت العرب ترمي بالحصى في الصّغر على وجه اللّعب تجعلها بين السّبّابة والإبهام من اليسرى ثمّ تقذفها بسبّابة اليمنى أو تجعلها بين سبّابتيها .

ثمّ قال الصّاويّ: وليست هذه الهيئة مطلوبةً في الرّمي ، وإنّما المطلوب أخذ الحصاة بسبّابته وإبهامه من اليد اليمنى ورميها . وهم بذلك يوافقون الحنفيّة في الكيفيّة .

واختلفت الأقوال عند الشّافعيّة ، فقد ذكروا هيئة الخذف وهي: وضع الحصى على بطن الإبهام ورميه برأس السّبّابة ، ثمّ قالوا: إنّها مكروهة وهذا ما جاء في نهاية المحتاج ، وحاشية الجمل ، وحواشي تحفة المحتاج ، ومغني المحتاج ، واستدلّوا للكراهة بالنّهي الصّحيح عن الخذف ، وهذا يشمل الحجّ وغيره ، قالوا: والأصحّ كما في الرّوضة والمجموع أن يرمي الحصى على غير هيئة الخذف . لكن يظهر أنّ مقابل الأصحّ هو ما ذكروه عن الرّافعيّ ، فقد قالوا: وصحّح الرّافعيّ ندب هيئة الخذف .

أمّا الحنابلة فلم يذكروا للرّمي كيفيّةً خاصّةً . هذا بالنّسبة للكيفيّة:

6 -أمّا بالنّسبة لمقدار الحصاة الّتي ترمى بها الجمار ، فقد اتّفق الفقهاء على أنّ حديث:

« ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف » . ونحوه من الأحاديث بيّنت قدر الحصاة بأن تكون صغيرةً كالّتي يخذفها بها ، ولكنّهم اختلفوا في تقدير الصّغر ، والمختار عند الحنفيّة أنّها مقدار الباقلاّ ، أي قدر الفولة ، وقيل: قدر الحمّصة ، أو النّواة ، أو الأنملة .

قال في النّهر: وهذا بيان المندوب ، وأمّا الجواز فيكون ولو بالأكبر مع الكراهة .

وقال المالكيّة: قدر الفول ، أو النّواة ، أو دون الأنملة ، ولا يجزئ الصّغير جدًّا كالحمّصة ، ويكره الكبير خوف الأذيّة ولمخالفته السّنّة .

وقال الشّافعيّة: حصاة الرّمي دون الأنملة طولًا وعرضًا في قدر حبّة الباقلاّ - ويجزئ عندهم الرّمي بأصغر أو أكبر مع الكراهة .

وقال الحنابلة: ما كان أكبر من الحمّص ودون البندق ، وإن رمى بحجر أكبر ، فقد روي عن أحمد أنّه قال: لا يجزئه حتّى يأتي بالحصى على ما فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم وذلك لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بهذا المقدار في قوله: « بأمثال هؤلاء ... » ونهى عن تجاوزه ، والأمر يقتضي الوجوب ، والنّهي يقتضي فساد المنهيّ عنه ، ولأنّ الرّمي بالكبير من الحصى ربّما آذى من يصيبه . قال في المغني . وقال بعض أصحابنا: تجزئه مع تركه للسّنّة ، لأنّه قد رمى بالحجر . وكذلك الحكم في الصّغير . وفي كشّاف القناع وشرح منتهى الإرادات: لا تجزئ حصاة صغيرة جدًّا ، أو كبيرة لظاهر الخبر .

كما اختلف الفقهاء في نوع الحصى وفي ذلك تفصيل ينظر في: ( رمي - جمار - حجّ ) .

ثانيًا: في الصّيد:

7 -لا يحلّ الصّيد بحصى الخذف لأنّه وقيذ ، وفي رمي الصّيد بغيره خلاف ينظر في مصطلح: ( صيد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت