8 -ذهب أكثر أهل العلم وجمهور الفقهاء إلى أنّ من السّنّة أن يبتدئ الرّكوع بالتّكبير للأحاديث النّبويّة الواردة في ذلك منها: ( 1 ) ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: { كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصّلاة يكبّر حين يقوم ، ثمّ يكبّر حين يركع ، ثمّ يقول: سمع اللّه لمن حمده حين يرفع صلبه من الرّكعة } . الحديث . ( 2 ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه: { أنّه كان يصلّي بهم فكبّر كلّما خفض ورفع ، فإذا انصرف قال: إنّي لأشبهكم صلاةً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم } . ( 3 ) وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: { كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يكبّر في كلّ خفضٍ ، ورفعٍ ، وقيامٍ ، وقعودٍ ، وأبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما } . ( 4 ) ولأنّه شروع في ركنٍ من أركان الصّلاة فشرع فيه التّكبير كحالة ابتداء الصّلاة . وذهب الحنابلة إلى أنّ تكبيرة الرّكوع كغيرها من تكبيرات الانتقال من واجبات الصّلاة الّتي تبطل الصّلاة بتركها عمدًا ، وتسقط إذا تركت سهوًا أو جهلًا ، ولكنّها تجبر بسجود السّهو ، لقوله صلى الله عليه وسلم: { صلّوا كما رأيتموني أصلّي } وثبت { أنّه صلى الله عليه وسلم . كان يبتدئ الرّكوع بالتّكبير } . وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه . ويسنّ للإمام عند الجمهور والحنابلة معًا أن يجهر بهذه التّكبيرة ، ليعلم المأموم انتقاله ، فإن لم يستطع لمرضٍ أو غيره بلّغ عنه المؤذّن أو غيره .
التّسبيح في الرّكوع:
9 -اتّفق الفقهاء على مشروعيّة التّسبيح في الرّكوع لحديث عقبة بن عامرٍ قال: { لمّا نزلت فسبّح باسم ربّك العظيم } قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم . واختلفوا فيما وراء ذلك من الأحكام . ومذهب الحنفيّة أنّ التّسبيح في الرّكوع سنّة ، وأقلّه ثلاث ، فإن ترك التّسبيح أو نقص عن الثّلاث كره تنزيهًا . والزّيادة على الثّلاث للمفرد أفضل بعد أن يختم على وترٍ ، ولا يزيد الإمام على وجهٍ يملّ به القوم . وقيل: إنّ تسبيحات الرّكوع والسّجود واجبات . وذهب المالكيّة إلى أنّ التّسبيح في الرّكوع مندوب بأيّ لفظٍ كان ، والأولى سبحان ربّي العظيم وبحمده ، وقيل: إنّه سنّة ، والتّسبيح لا يتحدّد بعددٍ بحيث إذا نقص عنه يفوته الثّواب ، بل إذا سبّح مرّةً يحصل له الثّواب ، وإن كان يزاد الثّواب بزيادته . وينهى عن الطّول المفرط في الفريضة ، بخلاف النّفل ; لأنّ المطلوب في حقّ الإمام التّخفيف . وقال الشّافعيّة: يسنّ التّسبيح في الرّكوع ، ويحصل أصل السّنّة بتسبيحةٍ واحدةٍ ، وأقلّه سبحان اللّه ، أو سبحان ربّي ، وأدنى الكمال سبحان ربّي العظيم وبحمده ثلاثًا ، وللكمال درجات . فبعد الثّلاث خمس ، ثمّ سبع ، ثمّ تسع ، ثمّ إحدى عشرة ، وهو الأكمل ، ولا يزيد الإمام على الثّلاث ، أي يكره له ذلك ; تخفيفًا على المأمومين . ويزيد المنفرد وإمام قومٍ محصورين راضين بالتّطويل: { اللّهمّ لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخّي وعظمي ، وما استقلت به قدمي } . وذهب الحنابلة إلى أنّه يشرع للمصلّي أن يقول في ركوعه: سبحان ربّي العظيم ، وهو أدنى الكمال ، والواجب مرّة ، والسّنّة ثلاث ، وهو أدنى الكمال ، والأفضل الاقتصار على سبحان ربّي العظيم ، من غير زيادةٍ ( وبحمده ) . ولا يستحبّ للإمام التّطويل ، ولا الزّيادة على ثلاثٍ كي لا يشقّ على المأمومين . وهذا إذا لم يرضوا بالتّطويل .
قراءة القرآن في الرّكوع:
10 -اتّفق الفقهاء على كراهة قراءة القرآن في الرّكوع لحديث عليٍّ رضي الله عنه قال: { نهاني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد } . وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: { ألا وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا ، فأمّا الرّكوع فعظّموا فيه الرّبّ ، وأمّا السّجود فاجتهدوا في الدّعاء ، فقمن أن يستجاب لكم } ولأنّ الرّكوع والسّجود حال ذلٍّ وانخفاضٍ ، والقرآن أشرف الكلام .
الدّعاء في الرّكوع:
11 -ذهب المالكيّة إلى كراهة الدّعاء في الرّكوع ، وذهب الشّافعيّة إلى استحباب الدّعاء في الرّكوع ، لأنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللّهمّ ربّنا وبحمدك اللّهمّ اغفر لي } . ولما روى عليّ رضي الله عنه { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال: اللّهمّ لك ركعت ، ولك خشعت وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخّي وعظمي وعصبي } .
إدراك الرّكعة بإدراك الرّكوع مع الإمام:
12 -اتّفق الفقهاء على أنّ من أدرك الإمام في الرّكوع فقد أدرك الرّكعة ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { من أدرك الرّكوع فقد أدرك الرّكعة } ولأنّه لم يفته من الأركان إلاّ القيام ، وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ، ثمّ يدرك مع الإمام بقيّة الرّكعة ، وهذا إذا أدرك في طمأنينةٍ الرّكوع أو انتهى إلى قدر الإجزاء من الرّكوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء . وعليه أن يأتي بالتّكبيرة منتصبًا ، فإن أتى بها بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الرّكوع أو ببعضها لا تنعقد ; لأنّه أتى بها في غير محلّها قال بعضهم: إلاّ النّافلة - ثمّ يأتي بتكبيرةٍ أخرى للرّكوع في انحطاطٍ إليه ، فالأولى ركن لا تسقط بحالٍ ، والثّانية ليست بركنٍ ، وقد تسقط في مثل هذه الحالة .
إطالة الرّكوع ليدرك الدّاخل الرّكعة: