10 -يستحبّ الاستياك لإذهاب رائحة الفم وترطيبه ، وإزالة صفرة الأسنان قبل الاجتماع بالنّاس لمنع التّأذّي ، وهذا من تمام هيئة المسلم ، وكذلك يستحبّ في مواطن أخرى ، مثل دخول المسجد ، لأنّ هذا من تمام الزّينة الّتي أمر اللّه سبحانه وتعالى بها عند كلّ مسجدٍ ، ولما فيه من حضور الملائكة واجتماع النّاس ، وكذلك عند دخول المنزل للالتقاء بالأهل والاجتماع بهم ، لما روى مسلمٌ عن « عائشة رضي الله عنها حينما سئلت بأيّ شيءٍ يبدأ الرّسول صلى الله عليه وسلم: إذا دخل بيته قالت: كان إذا دخل بيته بدأ بالسّواك » . ويستحبّ كذلك عند النّوم ، والجماع ، وأكل ما له رائحةٌ كريهةٌ ، وتغيّر الفم بعطشٍ أو جوعٍ ، أو غيرهما ، أو قيامٍ من نومٍ ، أو اصفرار سنٍّ ، وكذلك لإرادة أكلٍ أو فراغٍ منه . على أنّ السّواك مستحبٌّ في جميع الأوقات من ليلٍ أو نهارٍ ، لأنّه مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرّبّ كما ورد في الحديث .
ما يستاك به:
11 -يستاك بكلّ عودٍ لا يضرّ ، وقد قسّمه الفقهاء بحسب أفضليّته إلى أربعة أقسامٍ:
الأوّل: اتّفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنّ أفضله جميعًا: الأراك ، لما فيه من طيبٍ وريحٍ وتشعيرٍ يخرج وينقّي ما بين الأسنان . ولحديث « أبي خيرة الصّباحيّ رضي الله عنه قال: كنت في الوفد ، يعني وفد عبد القيس الّذين وفدوا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأمر لنا بأراكٍ فقال: استاكوا بهذا » ولأنّه آخر سواكٍ استاك به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وللاتّباع سواءٌ كان العود طيّبًا أم لا . كما اقتضاه كلام الشّيخين النّوويّ والرّافعيّ . الثّاني: قال به المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، يأتي بعد الأراك في الأفضليّة: جريد النّخل ، لما روي « أنّه آخر سواكٍ استاك به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم » وقيل وقع الاستياك آخرًا بالنّوعين ، فكلٌّ من الصّحابيّين روى ما رأى . ولم يتكلّم الحنفيّة على النّخل .
الثّالث: الزّيتون . وقد استحبّه فقهاء المذاهب الأربعة ، لحديث « نعم السّواك الزّيتون من شجرةٍ مباركةٍ ، تطيّب الفم وتذهب الحفر وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي » .
الرّابع: ثمّ بما له رائحةٌ ذكيّةٌ ولا يضرّ . قال الحنفيّة والشّافعيّة والمالكيّة: يستاك بقضبان الأشجار النّاعمة الّتي لا تضرّ ، ولها رائحةٌ طيّبةٌ تزيل القلح كالقتادة والسّعد . وقال الحنابلة: يكره بكلّ ذي رائحةٍ ذكيّةٍ ، ولم يقيّدوه بالضّرر . ومثّلوا له بالرّيحان والرّمّان .
ما يحظر الاستياك به أو يكره:
12 -يكره الاستياك بكلّ عودٍ يدمي مثل الطّرفاء والآس ، أو يحدث ضررًا أو مرضًا مثل الرّيحان والرّمّان ، لما روى الحارث في مسنده عن ضمير بن حبيبٍ قال « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن السّواك بعود الرّيحان وقال: إنّه يحرّك عرق الجذام » ويعرف ذلك أهل الطّبّ ، نصّوا على ذلك فقالوا: يكره كلّ ما يقول الأطبّاء إنّ فيه فسادًا . ويحرم الاستياك بالأعواد السّامّة لإهلاكها أو شدّة ضررها . وهذا لا يعلم فيه خلافٌ بين العلماء . وفي حصول السّنّة بالاستياك بالمحظور قولان للشّافعيّة:
الأوّل: إنّه محصّلٌ للسّنّة ، لأنّ الكراهة والحرمة لأمرٍ خارجٍ ، وحملوا الطّهارة على الطّهارة اللّغويّة ( أي النّظافة ) .
الثّاني ، وهو المعتمد عندهم: لا تحصل به السّنّة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « السّواك مطهرةٌ للفم » . وهذا منجّسٌ بجرحه اللّثة وخروج الدّم ، لخشونته .
صفات السّواك:
13 -يسحب أن يكون الاستياك بعودٍ متوسّطٍ في غلظ الخنصر ، خالٍ من العقد ، لا رطبًا يلتوي ، لأنّه لا يزيل القلح ( وسخ الأسنان ) ولا يابسًا يجرح اللّثة ، ولا يتفتّت في الفم ، والمراد أن يكون ليّنًا ، لا غاية في النّعومة ، ولا في الخشونة .
السّواك بغير عودٍ:
14 -أجاز بعض الفقهاء الاستياك بغير عودٍ ، مثل الغاسول والأصبع ، واعتبروه محصّلًا للسّنّة ، ونفاه آخرون ولم يعتبروه . والمسألة في الغاسول ( الأشنان ) على رأيين: فالحنفيّة ، والشّافعيّة: أجازوا استعمال الغاسول في الاستياك ، وقالوا: إنّه محصّلٍ للمقصود ومزيلٌ للقلح ، ويتأدّى به أصل السّنّة ، وأجاز الحنفيّة العلك للمرأة بدل السّواك . أمّا المالكيّة ، والحنابلة فقالوا: لو استعمل الغاسول عوضًا عن العيدان لم يأت بالسّنّة .
أمّا الاستياك بالأصبع ففيه ثلاثة أقوالٍ:
الأوّل: تجزئ الأصبع في الاستياك مطلقًا ، في رأيٍ لكلٍّ من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لما روي عن « عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أنّه توضّأ فأدخل بعض أصابعه في فيه ... وقال: هكذا كان وضوء نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم » .
الثّاني: تجزئ الأصبع عند عدم وجود غيرها ، وهو مذهب الحنفيّة ، وهو رأيٌ آخر لكلٍّ من المالكيّة والشّافعيّة ، لما رواه أنس بن مالكٍ رضي الله عنه « أنّ رجلًا من بني عمرو بن عوفٍ قال: يا رسول اللّه إنّك رغّبتنا في السّواك ، فهل دون ذلك من شيءٍ قال: أصبعيك سواكٌ عند وضوئك ، أمرّهما على أسنانك » .
الثّالث: لا تجزئ الأصبع في الاستياك . وهو رأيٌ ثالثٌ للشّافعيّة ، والرّأي الآخر للحنابلة ، وعلّلوا ذلك بأنّ الشّرع لم يرد به ولا يحصل الإنقاء به حصوله بالعود .
كيفيّة الاستياك: