فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 2053

قال ابن قدامة بعد ذكر الحديث المتقدّم ذكره هذا نص لا يجوز العدول عنه , إن صحّ , وإن لم يثبت الخبر , فالجار هو المقارب , ويرجع في ذلك إلى العرف .

وعند أبي حنيفة هو الملاصق , وعند الصّاحبين هو من يسكن في محلّته ويجمعهم مسجد المحلّة , وهذا استحسان لكنّ الصّحيح قول الإمام , وهو ممّا رجّح فيه القياس على الاستحسان لحديث: « الجار أحق بسقبه » .

وقال المالكيّة: لو أوصى لجيرانه فإنّه يعطي الجار وزوجته , وأمّا زوجة الموصي فلا تعطى لأنّها ليست جارًا وحد الجار الّذي لا شكّ فيه ما كان يواجهه وما لصق بالمنزل من ورائه وجانبيه والمعتبر في الجار يوم القسم , فلو انتقل بعضهم أو كلهم وحدث غيرهم أو بلغ صغير فذلك لمن حضر , ولو كانوا يوم الوصيّة قليلًا ثمّ كثروا أعطوا جميعهم . والتّفصيل في مصطلح: ( وصيّة ) .

هـ - مجاورة الصّالحين:

6 -ينبغي للمسلم مجالسة أهل الخير , والصّالحين وملازمة مجالسهم والصّبر معهم ومصاحبتهم لقول اللّه تعالى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَََلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَََلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } .

وعن سعد بن أبي وقّاصٍ رضي الله عنه قال: « كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ستّة نفرٍ , فقال المشركون للنّبيّ صلى الله عليه وسلم أطرد هؤلاء لا يجترئُون علينا ، قال: وكنت أنا وابن مسعودٍ ورجل من هذيلٍ وبلال ورجلان لست أسمّيهما , فوقع في نفس رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما شاء اللّه أن يقع , فحدّث نفسه , فأنزل اللّه عزّ وجلّ: { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } » .

قال ابن علان الصّدّيقي من الشّافعيّة: مجالسة أهل الخير وهم حزب اللّه المنقطعون إليه اللائذون به الحائزون لشرف العلم والعمل به مع الإخلاص فيه مستحبّة , لأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم , ولأنّهم هم القوم لا يشقى جليسهم قال: وأقل ثمرات مجالستهم حفظ نفسه في ذلك الزّمن عن المخالفة لمولاه عزّ وجلّ وعن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « مثل الجليس الصّالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير , فحامل المسك إمّا أن يحذيك , وإمّا أن تبتاع منه , وإمّا أن تجد منه ريحًا طيّبةً , ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك , وإمّا أن تجد ريحًا خبيثةً » أي فجليس الأخيار إمّا أن يعطى بمجالستهم من الفيوض الإلهيّة أنواع الهبات حياءً وعطاءً , وإمّا أن يكتسب من المجالس خيرًا وأدبًا يكتسبها عنه ويأخذها منه ، وإمّا أن يكتسب حسن الثّناء بمخاللته , ومخالطته , وأمّا جليس السوء فإمّا أن يحترق بشؤم معاصيه كما قال اللّه تعالى: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً } وإمّا أن يدنّس ثناءه بمصاحبته وقد ورد: « الرّجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت