6 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الصّلاة لا تفسد بمحاذاة المصلّي امرأةً ، سواء كانت في صلاةٍ أو لم تكن في صلاةٍ ، وسواء كان بينهما حائل أو ليس بينهما كما لا تفسد لمحاذاة غير المرأة .
إلا أنّه يكره للإنسان أن يصلّي وبين يديه ما يشغله سواء كان رجلًا أو امرأةً أو غيرهما , ومن أجل ذلك استحب للمصلّي أن يجعل في محاذاته ساترًا يحول بينه وبين المارّة .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ صلاة الرّجل تفسد إذا حاذته امرأة في صلاته .
وقالوا: لو قامت امرأة وسط الصّفّ تفسد صلاة واحدٍ عن يمينها وصلاة واحدٍ عن يسارها وصلاة واحدٍ خلفها بحذائها .
وشروط المحاذاة المفسدة عند الحنفيّة تسعة:
أ - كون المرأة مشتهاةً ولو كانت محرمًا للرّجل أو زوجةً له , أو كانت ماضيًا كعجوز شوهاء .
ب - كون المحاذاة بالسّاق والكعب في الأصحّ ، وفي الدرّ: المعتبر المحاذاة بعضو واحدٍ . ج - كون المحاذاة في أداء ركنٍ عند محمّدٍ وهو ما اختاره ابن الهمام في الفتح وجزم به الحلبي أو قدّره عند أبي يوسف .
وفي الخانيّة: إنّ قليل المحاذاة وكثيرها مفسد ونسب إلى أبي يوسف .
د - كون المحاذاة في صلاةٍ مطلقةٍ ولو بالإيماء فلا تبطل صلاة الجنازة إذ لا سجود لها فهي ليست بصلاة حقيقيّةٍ وإنّما هي دعاء للميّت .
هـ - كون المحاذاة في صلاةٍ مشتركةٍ من حيث التّحريمة وذلك باقتداء المصلّي والمرأة بإمام أو اقتدائها به .
و - كون المحاذاة في مكانٍ متّحدٍ ولو حكمًا ، فلو اختلف المكان بأن كانت المرأة على مكانٍ عالٍ بحيث لا يحاذي شيء منه شيئًا منها لا تفسد الصّلاة .
ز - كون المحاذاة بلا حائلٍ قدر ذراعٍ في غلظ أصبعٍ أو فرجة تسع رجلًا .
ح - عدم إشارة المصلّي إليها لتتأخّر عنه فإن لم تتأخّر بإشاراته فسدت صلاتها لا صلاته ولا يكلّف بالتّقدم عنها لكراهته .
ط - وتاسع شروط المحاذاة المفسدة: أن يكون الإمام قد نوى إمامتها فإن لم ينوها لا تكون في الصّلاة فانتفت المحاذاة .
ثانيًا: المحاذاة في الحجّ:
7 -قال جمهور الفقهاء: يجب على الطّائف أن يجعل البيت عن يساره وأن يبدأ بالحجر الأسود محاذيًا له كلّه أو بعضه في مروره عليه ابتداءً بجميع بدنه ويكتفي بمحاذاة جزءٍ من الحجر الأسود بجميع بدنه كما اكتفى بمحاذاة جميع بدنه بجزء من الكعبة في الصّلاة . وصفة المحاذاة: أن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر من جهة الركن اليمانيّ بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ومنكبه الأيمن عند طرفه ثمّ ينوي الطّواف ويمر مستقبلًا إلى جهة يمينه حتّى يجاوز الحجر قال الشّربيني الخطيب: والمحاذاة الواجبة تتعلّق بالركن الّذي فيه الحجر الأسود لا بالحجر نفسه حتّى لو فرض - والعياذ باللّه - أنّه نحّى من مكانه وجبت محاذاة الركن .
وقال الحنفيّة: ينبغي أن يبدأ بالطّواف من جانب الحجر الّذي يلي الركن اليمانيّ فيكون مارًا على جميع الحجر بجميع بدنه فيخرج من خلاف من يشترط المرور كذلك عليه وشرحه أن يقف مستقبلًا على جانب الحجر , بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ثمّ يمشي كذلك مستقبلًا حتّى يجاوز الحجر فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت وهذا في الافتتاح خاصّةً ولو أخذ عن يساره فهو جائز مع الإساءة .