فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2053

وقال ابن عابدين لا بأس بإعلام بعضهم بعضا بموته ليقضوا حقه، وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزقة والأسواق، لأنه يشبه نعي الجاهلية ، والأصح أنه لا يكره إذا لم يكن معه تنويه بذكره وتفخيم بل يقول العبد الفقير إلى الله تعالى فلان بن فلان الفلاني... فإن نعي الجاهلية ما كان فيه قصد الدوران مع الضجيج والنياحة، وهو المراد بدعوى الجاهلية في قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) كما في شرح المنية .

وجاء في الفتاوى الهندية وكره بعضهم النداء في الأسواق، والأصح أنه لا بأس به، كما في محيط السرخسي .

وحصر الحنابلة النعي المباح فيما ليس فيه نداء، قال الرحيباني لا بأس بإعلام أقاربه وإخوانه من غير نداء، ( لإعلامه صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه ) وفيه كثرة المصلين عليه فيحصل لهم ثواب ونفع للميت .

قال ابن المرابط - من شراح البخاري - مبينا الحكمة في الإباحة مراده أن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله، لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام.

وقد استدل النووي للإباحة بالأحاديث التي استدل بها القائلون بالاستحباب ثم قال الصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أن 40 380 الإعلام بموته لمن يعلم ليس بمكروه بل إن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والتطواف بين الناس يذكره بهذه الأشياء، وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه فقد صحت الأحاديث بالإعلام فلا يجوز إلغاؤها .

النعي المكروه

النعي المكروه

8 -للنعي المكروه عند الحنابلة صورتان

الأولى أنه ما كان لغير قريب أو صديق أو جار أو من يرجى إجابة دعائه.

الثانية أنه ما كان بنداء، وعليه مذهب المالكية أيضا.

قال في الشرح الصغير كره صياح بمسجد، أو ببابه، بأن يقال فلان قد مات فاسعوا إلى جنازته مثلا، إلا الإعلام بصوت خفي أي من غير صياح فلا يكره.

وقال ابن مفلح ولا يستحب النعي، وهو النداء بموته بل يكره، نص عليه أحمد وقال لا يعجبني، وفي رواية عن أحمد يكره إعلام غير قريب أو صديق. ونقل حنبل عنه أو جار، وعنه أو أهل دين.

ونقل النووي الكراهة في نعي الميت والنداء عليه للصلاة وغيرها عن جماعة من الشافعية منهم أبو إسحاق الشيرازي والبغوي .

النعي المحرم

النعي المحرم

9 -النعي المحرم - على ما ذكره الحنابلة- هو ما اشتمل على النحيب والبكاء بصوت عال، وتعداد محاسن الميت ومزاياه على سبيل المباهاة، وإظهار الجزع.

قال ابن القيم من هديه صلى الله عليه وسلم ترك النعي، وقد نهى عنه، وهو من عمل الجاهلية، ( فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال إذا مت فلا تؤذنوا بي، إني أخاف أن يكون نعيا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي )

وقال الرحيباني من الحنابلة النعي المعروف الذي تفعله النساء بدعة أي ما كان بالنحيب والندب والجزع.

وقد أورد القائلون بالتحريم الحكمة في ذلك بأن السخط على موت المنعي يشبه التظلم من الظالم، وحكم الموت على العباد عدل من الله 40 381 تعالى لأن له أن يتصرف في خلقه بما شاء، لأنهم ملكه .

ومما نصوا على أنه محرم ما كان على صورة النعي في الجاهلية.

وفي صفته أورد الحافظ ابن حجر ما رواه سعيد بن منصور ، أخبرنا ابن علية عن ابن عون قال قلت لإبراهيم أكانوا يكرهون النعي؟ قال نعم قال ابن عون كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة ثم صاح في الناس أنعي فلانا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت