وذهب الحنابلة إلى أن ابتداء النفاس من خروج بعض الولد ، والدم الذي رأته قبل خروج بعض الولد بثلاثة أيام فأقل بأمارة كوجع فهو نفاس كالخارج مع الولد ، ولا يحسب ما قبل الولادة من مدة النفاس .
وذهب المالكية على قول الأكثر إلى أن ما خرج قبل الولادة لأجلها هو دم نفاس .
أما الدم الخارج مع الولد فقد اختلف الفقهاء فيه أيضا
فيرى الحنفية أنه استحاضة ، ويرى المالكية أنه نفاس على قول الأكثر وكذا الحنابلة .
انقطاع الدم في مدة النفاس
الحالة الأولى انقطاع الدم انقطاعا تاما بغير عودة
الحالة الثانية انقطاع الدم ثم عودته في مدة النفاس
انقطاع الدم في مدة النفاس
انقطاع الدم في مدة النفاس أي قبل تمام الأربعين على ما ذهب إليه الجمهور- إما أن ينقطع انقطاعا تاما بغير عودة ، وإما أن ينقطع ثم يعود ، والتفصيل فيما يلي
الحالة الأولى انقطاع الدم انقطاعا تاما بغير عودة
8 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النفساء إذا 41 9 انقطع دمها قبل الأربعين انقطاعا تاما طهرت ، واغتسلت وصلت .
واحتجوا بما روي ( عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال"تجلس أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك")
كما عللوا هذا الحكم أيضا بأنه مبني على الظاهر ، لأن معاودة الدم موهوم ، فلا يترك المعلوم بالموهوم .
غير أن الحنابلة كرهوا وطأها قبل الأربعين بعد التطهير ، قال أحمد ما يعجبني أن يأتيها زوجها ، على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ، ولأنه لا يؤمن عود الدم في زمن الوطء .
وذكر أبو الخطاب الكلوذاني أن أكثر الفقهاء لا يكره وطأها .
وذكر المالكية والشافعية أن أكثر دم النفاس ستون يوما فإذا انقطع قبل تمام الستين انقطاعا تاما بغير عودة طهرت واغتسلت وصلت .
الحالة الثانية انقطاع الدم ثم عودته في مدة النفاس
9 -ذهب المالكية ومحمد وأبو يوسف من الحنفية والشافعية في الأصح عندهم إلى أنه إذا انقطع دم النفاس خمسة عشر يوما فقد تم طهرها ، وما نزل بعد ذلك فهو حيض .
أما إذا نقصت مدة الانقطاع عن خمسة عشر يوما أو زادت فيرى أبو حنيفة أن الطهر المتخلل بين الأربعين في النفاس لا يفصل ، سواء كان خمسة عشر أو أقل أو أكثر ، ويجعل إحاطة الدمين بطرفيه كالدم المتوالي ، وعليه الفتوى ، وعند أبي يوسف ومحمد الخمسة عشر تفصل ، فلو رأت بعد الولادة يوما دما وثمانية وثلاثين طهرا ويوما دما ، فعند أبي حنيفة الأربعون نفاس ، وعندهما الدم الأول هو النفاس .
41 10 وذهب المالكية إلى أنه إذا انقطع دم النفاس قبل طهر تام تلفق من أيام الدم ستين يوما، وتلغي أيام الانقطاع ، وتغتسل كلما انقطع ، وتصوم وتصلي وتوطأ .
ومقابل الأصح عند الشافعية أنها إذا رأت النقاء خمسة عشر يوما فصاعدا ثم عاد الدم فهو نفاس كما لو تخلل بينهما دون خمسة عشر لوقوعه في زمن الإمكان .
وفي النقاء المتخلل عند الشافعية قولان ، أحدهما أنه طهر ، والثاني أنه نفاس ، وهذا هو المشهور ، وبه قطع الجمهور .
أما إذا لم تبلغ مدة النقاء خمسة عشر يوما فإما أن يتجاوز التقطع ستين يوما ، أو لا ، فإذا لم يتجاوزها نظر فإن لم يبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر بأن رأت يوما دما ويوما نقاء فأزمنة الدم نفاس قطعا ، وفي النقاء القولان- كالحيض .
الأول أنه نفاس ، ويسمى قول السحب .
والثاني أن النقاء طهر ، لأن الدم إذا دل على النفاس وجب أن يدل النقاء على الطهر ، وهو ما يسمى بقول اللقط ، وقول التلفيق .
وإن جاوز التقطع ستين يوما فإما أن يبلغ النقاء خمسة عشر يوما أم لا ، فإن بلغ زمن النقاء خمسة عشر يوما ثم جاوز العائد فالعائد حيض بلا خلاف ، والنقاء قبله طهر .
وإن لم يبلغ النقاء خمسة عشر يوما فهي مستحاضة ، فإن كانت مميزة ردت إلى التمييز ، وإن كانت مبتدأة فهل ترد إلى أقل النفاس أم غالبه؟ فيه خلاف ، وإن كانت معتادة ردت إلى العادة ، وفي الأحوال كلها يراعى التلفيق ، فإن سحبنا فالدماء في أيام المرد مع النقاء المتخلل نفاس ، وإن لفقنا فلا يخفى حكمه ، وهل يلفق من العادة ، أم من مدة الإمكان وهي الستون ، فيه الوجهان السابقان في فصل التلفيق .
ويرى الحنابلة أن عودة الدم بعد انقطاعه في مدة الأربعين مشكوك في كونه دم نفاس أو دم فساد لأنه تعارض فيه الأمارتان ، كما إذا لم تر الدم مع الولادة ثم رأته في المدة ، أي في الأربعين فمشكوك فيه ، فتصوم وتصلي وتقضي صوم الفرض ، ولا يأتيها في الفرج زمن هذا الدم .
مجاوزة الدم أكثر مدة النفاس
مجاوزة الدم كثر مدة النفاس
10 -للفقهاء تفصيل في حكم الدم الذي يزيد على مدة النفاس
41 11 فيرى الحنفية التفرقة بين المبتدأة بالحبل ، وبين من لها عادة في النفاس
فأما المبتدأة بالحبل- وهي التي حبلت من زوجها قبل أن تحيض- إذا ولدت فرأت الدم زيادة على أربعين يوما فهو استحاضة لأن الأربعين للنفساء كالعشرة للحيض ، ثم الزيادة على العشرة في الحيض استحاضة ، فكذا الزيادة على الأربعين في النفاس .
وأما صاحبة العادة في النفاس إذا رأت زيادة على عادتها فإن كانت عادتها أربعين فالزيادة استحاضة لما مر ، وإن كانت دون الأربعين فما زاد يكون نفاسا إلى الأربعين ، فإن زاد على الأربعين ترد إلى عادتها فتكون عادتها نفاسا ، وما زاد عليها يكون استحاضة .
وأما المالكية فيرون أن دم النفاس إن زاد عن الستين يوما فهو استحاضة حتى ولو كانت لها عادة في الزيادة ، خلافا لما في الإرشاد فإنها تعول على عادته .