فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2053

وأما الشافعية فقد جاء في المجموع إذا عبر دم النفساء الستين ففيه طريقان أصحهما أنه كالحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد إلى التمييز إن كانت مميزة أو العادة إن كانت معتادة غير مميزة ، أو الأقل أو الغالب إن كانت مبتدأة غير مميزة ، ووجهه ما ذكره المصنف . وبهذا الطريق قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والغزالي .

والطريق الثاني- حكاه المحاملي وابن الصباغ والمتولي والبغوي والشيخ نصر وآخرون من العراقيين والخراسانيين- إن في المسألة ثلاثة أوجه

أصحها باتفاقهم أنه كالطريق الأول .

والثاني أن الستين كلها نفاس وما زاد عليه استحاضة ، وبه قطع ابن القاص في المفتاح واختاره المزني حكاه أصحابنا عنه ، قال الماوردي قاله المزني في جامعه الكبير . وفرقوا بينه وبين الحيض بأن الحيض محكوم به من حيث الظاهر وليس مقطوعا به فجاز أن ينتقل عنه إلى ظاهر آخر والنفاس مقطوع به فلا ينتقل عنه إلى غيره إلا بيقين وهو مجاوزة الأكثر ، قال الرافعي وهذا القائل يجعل الزائد استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد إن كانت معتادة أو المردود إليه إن كانت مبتدأة ثم ما بعده .

والوجه الثالث أن الستين نفاس والذي بعده حيض على الاتصال به ، لأنهما دمان مختلفان فجاز أن يتصل أحدهما بالآخر .

41 12 وقال الحنابلة إن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد عن عادتها فالمجاوز حيض ، لأنه في عادتها أشبه ما لو لم يتصل بنفاس ، أو زاد الدم عن العادة وتكرر ثلاثة أشهر ولم يجاوز أكثر الحيض فهو حيض ، لأنه دم متكرر صالح للحيض ، أشبه ما لو لم يكن قبله نفاس .

وإلا بأن زاد ولم يتكرر ، أو جاوز أكثر الحيض وتكرر أولا ، أو لم يصادف عادة حيض فهو استحاضة إن لم يتكرر ، لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا ، فإن تكرر وصلح حيضا فحيض ، وعندهم لا تدخل استحاضة في مدة نفاس ، كما لا تدخل في مدة حيض ، لأن الحكم للأقوى .

النفاس في ولادة التوأمين

النفاس في ولادة التوأمين

11 -التوأمان هما الولدان اللذان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ، فإن تجاوز ما بين التوأمين ستة أشهر فهما حملان ونفاسان بلا خلاف .

وقد اختلف الفقهاء في تحديد بداية النفاس في ولادة التوأمين - إذا كان بينهما أقل من ستة أشهر- وفي حكم الدم النازل بينهما ، والدم النازل بعد الثاني ، إلى ثلاثة آراء

12 -الرأي الأول يرى أن نفاس هذه المرأة ما خرج عقب الولد الأول ، وهو رأي أبي حنيفة ، وأبي يوسف والمالكية ، ووجه عند الشافعية ، والحنابلة ، وللقائلين بذلك تفصيل

قال الحنفية بناء على رأي أبي حنيفة وأبي يوسف ، وهو أن نفاسها من الولد الأول ، وذلك لأنهما توأمان ، ودم النفاس ، وهو الفاضل عن غذاء الولد من دم الحيض الممنوع خروجه بانسداد فم الرحم بالحبل ، وبالولد الأول ظهر انفتاحه ، فظهر أن الخارج هو ذاك الذي كان ممنوعا ، وقد حكم الشرع بأن ما كان منه ينتهي بأربعين ، حتى لو زاد استمرار الدم عليها في الولد الواحد حكم بأنه من غير ذلك ، فيلزم أن الخارج بعد الثاني بعد الأربعين غير ذلك ، وأنه استحاضة .

كما بينوا أنه إذا كانت عادتها عشرين فرأت بعد الأول عشرين ، وبعد الثاني أحدا وعشرين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف العشرون الأولى نفاس وما بعد الولد الثاني استحاضة .

كما قالوا إنه لو ولدت ثلاثة أولاد بين الأول والثاني أقل من ستة أشتهر ، وكذا بين الثاني والثالث ، ولكن بين الأول والثالث أكثر من ستة أشهر فالصحيح أنه يجعل حملا واحدا .

41 13 وقال المالكية يبدأ النفاس من الأول إذا كان بينهما أقل من ستين يوما ، فتبني بعد وضع الثاني على ما مضى من الأول . هذا إذا لم يحصل لها نقاء خمسة عشر يوما ، فإن حصل لها نقاء ، ثم أتت بولد ، فإنها تستأنف له نفاسا لانقطاع حكم النفاس بمضي المدة المذكورة .

فإن كان بينهما ستون فأكثر فنفاسان .

وتقطع دم النفاس قبل طهر تام كتقطع دم الحيض ، فتلفق من أيام الدم ستين يوما وتلغي أيام الانقطاع ، وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي وتوطأ .

ومحل التلفيق ما لم يأت الدم بعد طهر تام وإلا كان حيضا .

وقال الشافعية يعتبر النفاس من الولد الأول ، لأنه دم يعقب الولادة فاعتبرت المدة منه كما لو كان وحده ، ويترتب على هذا الوجه أنهما- الدمين- نفاس واحد ابتداؤه من خروج الولد الأول ، فإن زاد مجموعهما على ستين يوما فهي مستحاضة ، وإن وضعت الثاني بعد مضي ستين يوما فهي مستحاضة ، وإن وضعت الثاني بعد مضي ستين يوما من حين وضعت الأول ، قال جماعة كان ما رأته بعد الثاني دم فساد ، وليس بنفاس .

وقال الحنابلة إن ولدت توأمين فأكثر فأول النفاس وآخره من ابتداء خروج بعض الأول في المذهب كما قال المرداوي ، لأنه دم خرج عقب الولادة فكان نفاسا واحدا كحمل واحد ووضعه ، فلو كان بينهما أربعون فأكثر فلا نفاس للثاني نصا ، لأن الولد الثاني تبع للأول فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله ، بل ما خرج مع الولد الثاني بعد الأربعين من الأول دم فساد ، لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا .

13 -الرأي الثاني يرى أن النفاس يبدأ من الولد الأخير

وهو قول محمد وزفر من الحنفية ، وأصح الأوجه عند الشافعية ، ورواية عن أحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت