واحتجوا بأن النفاس يتعلق بوضع ما في البطن فيتعلق بالولد الأخير كانقضاء العدة ، وهذا لأنها بعد حبلى ، وكما لا يتصور انقضاء عدة الحمل بدون وضع الحمل لا يتصور وجود النفاس من الحبلى ، لأن النفاس بمنزلة الحيض ، ولأن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم ولا يتحقق ذلك على الكمال إلا بوضع الولد الثاني ، فكان الموجود قبل وضع الثاني نفاسا من وجه دون وجه ، فلا تسقط الصلاة 41 14 عنها بالشك ، كما إذا ولدت ولدا واحدا وخرج بعضه دون بعض .
وأضاف محمد وزفر أنه إذا كانت عادتها عشرين ، فرأت بعد الأول عشرين ، وبعد الثاني واحدا وعشرين أن العشرين الأولى تكون استحاضة تصوم وتصلي معها ، وما بعد الثاني نفاس .
والوجه الثاني عند الشافعية أنه يعتبر النفاس من الولد الثاني لأنه ما دام معها حمل فالدم ليس بنفاس كالدم الذي تراه قبل الولادة ، قال النووي وهو أصح الأوجه عند الشيخ أبي حامد وأصحابنا العراقيين والبغوي والروياني وصاحب العدة وغيرهم من الخراسانيين .
ويتفرع عن هذا الوجه أن في حكم الدم الذي بينهما ثلاثة طرق أصحها وبه- قطع القاضي حسين فيه القولان في دم الحامل
أصحهما أنه حيض . والثاني دم فساد .
والطريق الثاني القطع بأنه دم فساد كالذي تراه في مبادئ خروج الولد ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد .
والثالث القطع بأنه حيض لأنه بخروج الأول انفتح باب الرحم فخرج الحيض ، بخلاف ما قبله فإنه منسد ، وقال الرافعي قال الأكثرون إن قلنا دم الحامل حيض فهذا أولى وإلا فقولان .
14 -الرأي الثالث يرى أن مدة النفاس تبدأ من الأول ، ثم تستأنف المدة من الثاني ، وهو وجه عند الشافعية حيث قالوا إن المدة تعتبر من الولد الأول ثم تستأنف ، ومعنى ذلك أنهما نفاسان يعتبر كل واحد منهما على حدته ، ولا يبالي بزيادة مجموعهما على ستين حتى لو رأت بعد الأول يوما دما ، وبعد الثاني ستين ، كانا نفاسين كاملين .
قال إمام الحرمين حتى لو ولدت أولادا في بطن ورأت على إثر كل واحد ستين فالجميع نفاس ، ولكل واحد حكم نفاس مستقل لا يتعلق حكم بعضها ببعض .
حكم السقط في النفاس
15 -ذهب الفقهاء إلى أن السقط الذي استبان بعض خلقه كأصبع وغيره ولد تصير به المرأة نفساء ، لأنه بدء خلق آدمي ، وتصير الأمة أم ولد به إن ادعاه المولى ، وكذلك تنقضي العدة به .
41 15 وأما إذا لم يستبن شيء من خلقه فقد اختلف الفقهاء فيه على قولين
القول الأول للشافعية ، إن المرأة إذا ألقت مضغة أو علقة خفيت على غير القوابل ، وقال القوابل إنه مبتدأ خلق آدمي فالدم الموجود بعده نفاس .
وقال المالكية لو ألقت دما اجتمع لا يذوب بصب الماء الحار عليه تنقضي به العدة وما بعده نفاس .
القول الثاني وهو قول الحنفية ، فقالوا إنه إن لم يستبن من خلقه شيء فلا نفاس لها .
وقال الحنابلة يثبت حكم النفاس بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان على الصحيح من المذهب ونص عليه أحمد ، فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت بذلك حكم النفاس ، نص عليه وقدمه في الفروع والمجد في شرحه وصححه وابن تميم والفائق .
وعنه يثبت- أي حكم النفاس- بمضغة ، وعنه وعلقة .
وقيل يثبت لها حكم النفساء إذا وضعته لأربعة أشهر .
وجوب الغسل عند انقطاع دم النفاس
16 -ذهب الفقهاء إلى أنه يجب الغسل على المرأة بعد انقطاع دم النفاس ، ودليل وجوب الغسل منه الإجماع لأنه لم يرد نص من قرآن أو سنة على وجوبه .
17 -وإذا عريت الولادة أو خلت عن دم بأن خرج الولد جافا فهي طاهر لا نفاس لها ، لأن النفاس هو الدم ، ولم يوجد .
وفي وجوب الغسل وعدمه اختلاف بين الفقهاء
الرأي الأول يرى عدم وجوب الغسل ، ذهب إلى ذلك المالكية وهو الصحيح عند الحنابلة ، ومقابل الأصح عند الشافعية ، لأنه لا نص فيه ، ولا هو في معنى المنصوص ، ولا يبطل الصوم بالولادة العارية عن دم ، ولا يحرم الوطء .
ولأن الوجوب بالشرع ولم يرد بالغسل هاهنا ، ولا هو في معنى المنصوص فإنه ليس بدم ولا مني ، وإنما ورد الشرع بهذين الشيئين ، إلا أن المالكية يرون ندب الغسل .
والرأي الثاني يجب الغسل ، ذهب إلى هذا الشافعية في الأصح ، وهو وجه عند 41 16 الحنابلة ، لأنها مظنة للنفاس الموجب فقامت مقامه في الإيجاب كالتقاء الختانين ، ولأنها يستبرئ بها الرحم فأشبهت الحيض .
وذهب الحنفية إلى أن المرأة إذا ولدت ولم تر دما لا تكون نفساء في الصحيح ، ولا يلزمها إلا الوضوء عند الصاحبين ، ويلزمها الغسل احتياطا عند الإمام ، لأن الولادة لا تخلو ظاهرا عن قليل دم .
ونص الشافعية على أنه إذا ألقت الحامل ولدا أو علقة أو مضغة ولم تر دما ولا بللا لزمها الغسل على الأصح ، لأنه لا يخلو عن بلل غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع الخارج ، وتفطر به المرأة على الأصح .
وذهب الحنابلة إلى أن خروج العلقة والمضغة لا توجب الغسل بلا نزاع .
الولادة بجرح في البطن
18 -لما كان النفاس هو الدم الخارج من الفرج عقب الولادة ، فقد نص الحنفية على أنه إذا ولدت من سرتها- مثلا- وسال منها دم لا تكون نفساء ، بل هي صاحبة جرح ما لم يسل من فرجها ، لكن يتعلق بالولد سائر أحكام الولادة .
خروج بعض الولد ثم رجوعه
خروج بعض الولد ثم رجوعه
19 -نص الشافعية على أنه لو خرج بعض الولد ثم رجع لا يجب الغسل ويجب الوضوء .
ما يحل وما يحرم على النفساء
20 -صرح الفقهاء بأن حكم النفساء حكم الحائض في حل ما يحرم عليها ويسقط عنها .
وذلك لأن دم النفاس هو دم الحيض إنما امتنع خروجه مدة الحمل لكونه ينصرف إلى غذاء الحمل .
فيحرم على النفساء الصلاة والصوم وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة .