11 -اتّفق الفقهاء على عدم جواز النّظر إلى شعر المرأة الأجنبيّة ، كما لا يجوز لها إبداؤه للأجانب عنها .
وذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى القول بعدم جواز النّظر إليه وإن كان منفصلًا .
بيع الشّعر والصّوف:
12 -ذهب الجمهور - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى عدم جواز بيع الصّوف على ظهر الغنم ، لحديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: » نهي أن تباع ثمرة حتّى تطعم ولا صوف على ظهر ولا لبن في ضرع « .
ولأنّ الصّوف متّصل بالحيوان فلم يجز إفراده بالبيع كأعضائه، ولأنّ الصّوف على الظّهر قبل الجزّ ليس بمال متقوّم في نفسه لأنّه بمنزلة وصف الحيوان لقيامه به كسائر أوصافه . وهو غير مقصود من الشّاة فلا يفرد بالبيع ، ولأنّه ينبت من أسفل ساعةً فساعةً فيختلط المبيع بغيره بحيث يتعذّر التّمييز .
وذهب المالكيّة إلى جواز بيع الصّوف على ظهر الغنم بالجزز تحرّيًا ، وبالوزن مع رؤية الغنم على أن لا يتأخّر الجزّ أكثر من نصف شهر .
السّلم في الصّوف:
13 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى جواز بيع الصّوف سلمًا بالوزن لا بالجزز وذلك لاختلاف الجزز بالصّغر والكبر - عند المالكيّة - ويجب بيان نوع الصّوف وأصله من ذكر أو أنثى لأنّ صوف الإناث أنعم ، ويذكر لونه ووقته هل هو خريفيّ أو ربيعيّ ، وطوله وقصره ووزنه ولا يقبل إلاّ منقّىً من الشّعر ونحوه ، كالشّوك ويجوز اشتراط غسله .
وصل الشّعر:
14 -يحرم وصل شعر المرأة بشعر نجس أو بشعر آدميّ . سواء في ذلك المزوّجة وغيرها وسواء بإذن الزّوج أو بغير إذنه . وللحنفيّة قول بالكراهة .
وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: » لعن اللّه الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة «. واللّعنة على الشّيء تدلّ على تحريمه ، وعلّة التّحريم ما فيه من التّدليس والتّلبيس بتغيّر خلق اللّه .
والواصلة الّتي تصل شعرها بشعر من امرأة أخرى والّتي يوصل شعرها بشعر آخر زورًا ، والمستوصلة الّتي يوصل لها ذلك بطلبها . لحرمة الانتفاع بشعر الآدميّ لكرامته ، والأصل أن يدفن شعره إذا انفصل .
أمّا إذا كان الوصل بغير شعر الآدميّ وهو طاهر:
فذهب الشّافعيّة على الصّحيح إلى حرمة الوصل إن لم تكن ذات زوج وعلى القول الثّاني يكره . أمّا إن كانت ذات زوج فثلاثة أوجه:
أصحّها: إن وصلت بإذنه جاز وإلاّ حرم .
الثّاني: يحرم مطلقًا .
الثّالث: لا يحرم ولا يكره مطلقًا .
وذهب الحنفيّة وهو المنقول عن أبي يوسف إلى أنّه يرخّص للمرأة في غير شعر الآدميّ تتّخذه لتزيد قرونها .
واستدلّوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: ليست الواصلة بالّتي تعنون ، ولا بأس أن تعرى المرأة عن الشّعر فتصل قرنًا من قرونها بصوف أسود وإنّما الواصلة الّتي تكون بغيًّا في شبيبتها فإذا أسنّت وصلتها بالقيادة .
وذهب المالكيّة إلى عدم التّفريق في التّحريم بين الوصل بالشّعر وبغيره .
ويرى الحنابلة تحريم وصل الشّعر بشعر سواء كان شعر آدميّ أو شعر غيره . وسواء كان بإذن الزّوج أو من غير إذنه . قالوا ولا بأس بما تشدّ به المرأة شعرها أي من غير الشّعر للحاجة ، وفي رواية: لا تصل المرأة برأسها الشّعر ولا القرامل ولا الصّوف .
عقص الشّعر:
15 -اتّفق الفقهاء على كراهة عقص الشّعر في الصّلاة .
والعقص هو شدّ ضفيرة الشّعر حول الرّأس كما تفعله النّساء أو يجمع الشّعر فيعقد في مؤخّرة الرّأس .
وهو مكروه كراهة تنزيه . فلو صلّى كذلك فصلاته صحيحة ، حكى ابن المنذر وجوب الإعادة فيه عن الحسن البصريّ .
ودليل الكراهة ما رواه مسلم من حديث ابن عبّاس رضي الله عنه أنّه رأى عبد اللّه بن الحارث يصلّي ورأسه معقوص من ورائه فقام وجعل يحلّه ، فلمّا انصرف أقبل إلى ابن عبّاس فقال: مالك ورأسي ؟ فقال: إنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: » إنّما مثل هذا مثل الّذي يصلّي وهو مكتوف « وفي حديث آخر: » ذاك كفل الشّيطان « .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: » أمرت أن أسجد على سبعة أعظم .. ولا نكفت الثّياب والشّعر «. والحكمة في النّهي عنه ، أنّ الشّعر يسجد مع المصلّي ولهذا مثّله في الحديث بالّذي يصلّي وهو مكتوف .
والجمهور على أنّ النّهي شامل لكلّ من صلّى كذلك ، سواء تعمّده للصّلاة أم كان كذلك قبل الصّلاة وفعلها لمعنىً آخر وصلّى على حاله بغير ضرورة .
ويدلّ له إطلاق الأحاديث الصّحيحة وهو ظاهر المنقول عن الصّحابة ، وقال مالك: النّهي مختصّ بمن فعل ذلك للصّلاة .
وينظر بقيّة الأحكام المتعلّقة بالشّعر في المصطلحات الآتية: ( إحرام ، وترجيل ، وتنمّص ، وإحداد ، واختضاب ، وتسويد ، حلق ، وديات ) .
العناية بشعر الإنسان الحيّ:
16 -يستحبّ ترجيل الشّعر لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: » من كان له شعر فليكرمه « .
ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يحبّ التّرجيل فقد روت عائشة رضي الله عنها: » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصغي إليّ رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجّله وأنا حائض «. ويستحبّ التّيامن في التّرجيل ، ويسنّ الإغباب فيه ، والإكثار منه مكروه .
كما يستحبّ دهن الشّعر غبًّا وهو أن يدهن ثمّ يترك حتّى يجفّ الدّهن ثمّ يدهن ثانيًا ، وقيل يدهن يومًا ويومًا لا .
وللتّفصيل انظر مصطلحات: ( إدهان ، وامتشاط ، وترجيل ) .
حكم شعر الحيوان الحيّ:
17 -شعر الحيوان الحيّ إمّا أن يكون من مأكول اللّحم أو غير مأكول اللّحم ، وفي كلّ حالة إمّا أن يكون متّصلًا به أو منفصلًا عنه .