18 -أمّا شعر الحيوان المأكول اللّحم المتّصل به إذا أخذ منه وهو حيّ فقد اتّفق الفقهاء على طهارته ، ومثله الصّوف والوبر لقوله تعالى: { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } والآية سيقت للامتنان وهي عامّة في المتّصل والمنفصل ويأتي الخلاف في شمولها بشعر الحيوان الميّت .
وأجمعت الأمّة على طهارة شعر الحيوان المأكول اللّحم إذا جزّ منه وهو حيّ لمسيس الحاجة إليه في الملابس والمفارش لأنّه ليس في شعر المذكّيات كفاية لحاجة النّاس .
أمّا شعر الحيوان المأكول اللّحم المنفصل عنه في الحياة:
فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى طهارته إذا جزّ جزًّا . أمّا إذا نتف فأصوله الّتي فيها الدّسومة نجسة، والأصل عندهم أنّ ما أبين من حيّ فهو ميّت إلاّ إذا كان لا تحلّه الحياة كالشّعر والصّوف والوبر فهو طاهر .
واشترط المالكيّة أن يجزّ جزًّا بخلاف ما نتف نتفًا فإنّ أصوله تكون نجسةً .
وذهب الشّافعيّة إلى طهارته إذا جزّ واستدلّوا بالآية والإجماع المتقدّمين .
قال إمام الحرمين وغيره: وكان القياس نجاسته كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة في الحياة ولكن أجمعت الأمّة على طهارتها .
أمّا إذا انفصل شعر الحيوان المأكول اللّحم في حياته بنفسه أو نتف ففيه أوجه:
الصّحيح منها أنّه طاهر لأنّه في معنى الجزّ ، وإن كان مكروهًا ، والجزّ في الشّعر كالذّبح ، في الحيوان ولو ذبح الحيوان لم ينجس ، فكذلك إذا جزّ شعره .
والثّاني: إنّه نجس سواء انفصل بنفسه أو بنتف لأنّ ما أبين من حيّ فهو ميّت .
ودليل هذه القاعدة: حديث أبي واقد اللّيثيّ رضي الله عنه قال: قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم . المدينة وهم يجبّون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم ، فقال: » ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهو ميتة « .
غير أنّ الشّافعيّة استثنوا الشّعر للإجماع على طهارته لحاجة النّاس إليه وقصر الحنفيّة والمالكيّة الحديث على ما تحلّه الحياة ولذا استثنوا الشّعر .
وعند الحنابلة على المذهب أنّ شعر كلّ حيوان كبقيّة أجزائه ما كان طاهرًا فشعره طاهر ، وما كان نجسًا فشعره نجس ، لا فرق بين حالة الحياة وحالة الموت .
وفي رواية أنّه نجس ، وفي أخرى طاهر .
19 -أمّا شعر الحيوان غير مأكول اللّحم المتّصل به فاتّفق الفقهاء على طهارته ، واستثنى الحنفيّة الخنزير واستثنى الشّافعيّة والحنابلة الخنزير والكلب لأنّ عينهما نجسة .
أمّا المالكيّة فذهبوا إلى طهارة الكلب والخنزير لأنّ الأصل عندهم أنّ كلّ حيّ طاهر .
أمّا شعر المنفصل عنه ، فعند الحنفيّة والمالكيّة هو طاهر بناءً على ما تقدّم من أنّ ما أبين من حيّ فهو ميّت ، إلاّ ما لا تحلّه الحياة كالشّعر . ويستثنى من ذلك ما كان نجس العين كالخنزير عند الحنفيّة .
أمّا المالكيّة فهو طاهر عندهم إذا جزّ ، لا إذا نتف .
ينظر في تفصيل أحكام شعر الخنزير مصطلح: ( خنزير ف 7 ) .
وذهب الشّافعيّة إلى نجاسته لأنّ ما أبين من حيّ فهو ميّت .
وعند الحنابلة على المذهب أنّ حكمه حكم بقيّة أجزائه ، فما كان طاهرًا فشعره طاهر وما كان نجسًا فشعره نجس .
وفي رواية عن أحمد اختارها ابن تيميّة أنّ شعر الكلب والخنزير وما تولّد منهما طاهر .