18 -السّفر سبب للتّخفيف , لما فيه من مشقّة , ولحاجة المسافر إلى التّقلب في حاجاته , ويعتبر السّفر من أسباب المشقّة في الغالب فلذلك أعتبر نفس السّفر سببًا للرخص وأقيم مقام المشقّة .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( سفر ف / 5 وما بعدها ) , ومصطلحات: ( صلاة المسافر , وصوم , وتطوع , وتيمم ) .
ب - المرض:
19 -قال القرطبي: المريض هو الّذي خرج بدنه عن حدّ الاعتدال والاعتياد فيضعف عن القيام بالمطلوب .
وقد خصّت الشّريعة المريض بحظّ وافر من التّخفيف لأنّ المرض مظنّة للعجز فخفّف عنه الشّارع .
وللمريض رخصٌ كثيرة .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( تيسير ف / 32 ) .
ج - الشّيخوخة والهرم:
20 -لقد خفّف الشّارع عن الشّيخ الهرم , فخصّه بجواز إخراج الفدية بدلًا عن الصّيام الّذي عجز عن أدائه لما يلحقه من المشقّة , ولا خلاف بين الفقهاء أنّه لا يلزمه الصّوم , ونقل ابن المنذر الإجماع عليه وأنّ له أن يفطر إذا كان الصّوم يجهده ويشقّ عليه مشقّةً شديدةً .
د- جواز الفطر للحامل والمرضع في رمضان:
21 -اتّفق الفقهاء على أنّ الحامل والمرضع لهما أن تفطرا في رمضان بشرط أن تخافا على أنفسهما أو على ولدهما المرض أو زيادته أو الضّرر أو الهلاك والمشقّة .
ونصّ الحنابلة على كراهة صومهما كالمريض .
وصرّح المالكيّة بأنّ الحمل مرض حقيقةً , والرّضاع في حكم المرض وليس مرضًا حقيقةً .
هـ - الإكراه:
22 -الإكراه هو حمل الغير على أمر لا يرضاه , وذلك بتهديده بالقتل أو بقطع طرف أو نحوهما إن لم يفعل ما يطلب منه .
وقد عدّ الشّارع الإكراه بغير حقٍّ عذرًا من الأعذار المخفّفة الّتي تسقط بها المؤاخذة في الدنيا والآخرة , فتخفّف عن المكره ما ينتج عمّا أكره عليه من آثار دنيويّة أو أخرويّة بحدوده . وتفصيل ذلك في مصطلح ( إكراهٌ ف / 6 و 12 ) .
ونصّ السيوطيّ على أنّ الفطر في رمضان مباح بالإكراه بل يجب على الصّحيح .
و - النّسيان:
23 -النّسيان هو جهل ضروري بما كان يعلمه , لا بآفة مع علمه بأمور كثيرة .
وقد جعلته الشّريعة عذرًا وسببًا مخفّفًا في حقوق اللّه تعالى من بعض الوجوه , لقوله تعالى: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } فاللّه سبحانه وتعالى رفع عنّا إثم الغفلة والنّسيان والخطأ غير المقصود , ففي أحكام الآخرة يعذر النّاس ويرفع عنهم الإثم مطلقًا , فالنّسيان كما نصّ عليه السيوطيّ: مسقط للإثم مطلقًا وذلك تخفيف من اللّه سبحانه وتعالى, ويقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: « تجاوز اللّه عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما أستكرهوا عليه » .
أمّا النّسيان فيما يتعلّق بحقوق العباد فلا يعد عذرًا مخفّفًا , لأنّ حقّ اللّه مبناه على المسامحة , وحقوق العباد مبناها على المشاحّة والمطالبة , فلا يكون النّسيان عذرًا فيها . وللتّفصيل انظر مصطلح ( نسيان ) .
ز - الجهل:
24 -الجهل هو: عدم العلم بالأحكام الشّرعيّة أو بأسبابها .
ويعتبر الجهل عذرًا مخفّفًا في أحكام الآخرة , فلا إثم على من فعل المحرّم أو ترك الواجب جاهلًا , لقوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } .
والتّفصيل في مصطلح: ( جهل ف / 5 ) .
ح - العسر وعموم البلوى:
25 -يدخل في العسر الأعذار الغالبة الّتي تكثر البلوى بها وتعم في النّاس دون ما كان منها نادرًا .
والتّفصيل في مصطلح ( تيسير ف / 38 ) .
ط - النّقص:
26 -النّقص نوع من المشقّة , إذ النّفوس مجبولة على حبّ الكمال ويناسب النّقص التّخفيف في التّكليفات , فمن ذلك عدم تكليف الصّبيّ والمجنون , ففوّض أمر أحوالهما إلى الوليّ وتربيته , وحضانته إلى النّساء رحمةً به ولم يجبرهنّ على الحضانة , ومنه عدم تكليف النّساء بكثير ممّا وجب على الرّجال كالجماعة والجمعة والشّهادة والجزية وتحمل العقل وإباحة لبس الحرير وحليّ الذّهب , وعدم تكليف العبيد بكثير ممّا وجب على الأحرار لكونه على النّصف من الحرّ في الحدود والعدد .