7 -ذهب الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة في الأصحّ إلى أنّه يستحب لقاصد الجماعة أنّ يمشي إلى الصّلاة بسكينة ووقار , وإن سمع الإقامة لم يسع إليها , سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا , لما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: « إذا أقيمت الصّلاة فلا تأتوها تسعون ائتوها تمشون وعليكم السّكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » .
وصرّح المالكيّة بأنّه يجوز الإسراع لإدراك الصّلاة مع الجماعة بلا هرولة وهي ما دون الجري , وتكره الهرولة لأنّها تذهب الخشوع , إلّا أنّ يخاف فوات الوقت فتجب .
وتفصيل ذلك ينظر في ( صلاة الجماعة ف / 22 ) .
المفاضلة بين المشي والركوب لقاصد الجمعة:
8 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يستحب لمريد حضور الجمعة المشي في ذهابه لخبر: « من غسّل يوم الجمعة واغتسل ثمّ بكّر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكلّ خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها » , ولما فيه من التّواضع للّه عزّ وجلّ , لأنّه عبد ذاهب لمولاه , فيطلب منه التّواضع له فيكون ذلك سببًا في إقباله عليه .
قال البهوتيّ: هذا إذا لم يكن له عذر , فإن كان له عذر فلا بأس بركوبه ذهابًا وإيابًا , لكنّ الإياب لا بأس به ولو لغير عذر .
وصرّح المالكيّة بأنّه لا يندب المشي في الرجوع لأنّ العبادة قد انقضت .
وقال الرّملي من الشّافعيّة: من ركب لعذر أو غيره سيّر دابّته بسكون كالماشي ما لم يضق الوقت , ويشبه أنّ الركوب أفضل لمن يجهده المشي لهرم أو ضعف أو بعد منزله , بحيث يمنعه ما يناله من التّعب الخشوع والخضوع في الصّلاة عاجلًا .
اشتراط القدرة على المشي لوجوب الجمعة:
9 -صرّح الحنفيّة بأنّ من شرائط وجوب الجمعة القدرة على المشي , فلا تجب على المريض ولا على المقعد وإن وجد من يحمله ولا على الأعمى وإن وجد قائدًا , وقالوا: الشّيخ الكبير ملحق بالمريض فلا تجب عليه , والمطر الشّديد مسقط للجمعة عندهم .
ولم ينصّ المالكيّة على هذا الشّرط بهذا اللّفظ وإنّما عبّروا عنه بالتّمكن من أداء الجمعة , قال ابن شاس: ويلتحق بعذر المرض المطر الشّديد على أحد القولين فيهما .
واعتبر الشّافعيّة والحنابلة المرض من أعذار ترك الجمعة في الجملة , وقالوا: إن لم يتضرّر المريض بإتيان المسجد راكبًا أو محمولًا , أو تبرّع أحد بأن يركبه أو يحمله , أو يتبرّع بقود أعمىً لزمته الجمعة .
وعند الشّافعيّة تجب الجمعة على الأعمى إذا وجد قائدًا ولو بأجرة وله مال وإلّا فقد أطلق الأكثرون منهم أنّها لا تجب عليه , وقال القاضي حسين: إن كان الأعمى يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه .
وفي الوحل الشّديد للشّافعيّة ثلاثة أوجهٍ: الصّحيح أنّه عذر في ترك الجمعة والجماعة . وعند الحنابلة قال ابن قدامة: لا تجب الجمعة على من في طريقه إليها مطر يبل الثّياب , أو وحل يشقّ المشي إليها فيه
المشي لقاصد صلاة العيد:
10 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يستحب لقاصد العيد المشي إن قدر , لما روى الحارث عن عليٍّ رضي اللّه عنه: « من السنّة أن تخرج إلى العيد ماشيًا » , ولأنّه أقرب للتّواضع , فإن ضعف لكبر أو مرض فله الركوب .
والتّفصيل في مصطلح ( صلاة العيدين ف / 13 ) .
المشي في تشييع الجنازة:
11 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يسن اتّباع الجنازة ماشيًا , والمشي أفضل من الركوب . والتّفصيل في مصطلح ( جنائز ف / 14 ) .
المشي في المقابر:
12 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يكره المشي في المقابر بنعلين .
وقال الحصكفيّ: يكره وطء القبر والمشي في طريقٍ ظنّ أنّه محدث حتّى إذا لم يصل إلى قبر قريبه إلّا بوطء قبر تركه .
وقال ابن عابدين نقلًا عن خزانة الفتاوى: وعن أبي حنيفة لا يوطأ القبر إلّا لضرورة , وقال بعضهم: لا بأس بأن يطأ القبر وهو يقرأ أو يسبّح أو يدعو لهم .
ويرى المالكيّة أنّ القبر محرّم فلا ينبغي أن يمشي عليه إذا كان مسنّمًا والطّريق دونه , فأمّا إذا عفا فواسع .
وقال صاحب التّهذيب من الشّافعيّة إنّه لا بأس بالمشي بالنّعل بين القبور , وقالوا: القبر محرّم توقيرًا للميّت فيكره في المشهور عندهم الجلوس عليه والاتّكاء ووطؤُه إلّا لحاجة بأن لا يصل إلى قبر ميّته إلّا بوطئه .
وقال النّووي: يحرم ذلك أخذًا بظاهر الحديث: « لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر » .
وقال الحنابلة بكراهة وطء القبور والمشي بينها بنعل لخبر « حتّى بالتمشك » - نوع من النّعال - وقالوا: لا يكره المشي بينها بخفّ لمشقّة نزعه , لأنّه ليس بنعل , ويسن خلع النّعل إذا دخل المقبرة لحديث بشير بن الخصاصية قال: « بينما أنا أماشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال يا صاحب السّبتيّتين ويحك ألق سبتيّتيك فنظر الرّجل فلمّا عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلعهما فرمى بهما » , واحترامًا لأموات المسلمين إلّا خوف نجاسة وشوكٍ وحرارة أرض وبرودتها فلا يكره - المشي بنعل بين القبور - للعذر .
المشي في الطّواف والسّعي:
13 -ذهب الحنفيّة والحنابلة في المذهب إلى أنّ المشي في الطّواف والسّعي للقادر عليهما واجب مطلقًا .
وعند المالكيّة واجب في الطّواف والسّعي الواجبين , وأمّا الطّواف والسّعي غير الواجبين فالمشي فيهما سنّة عندهم .
وذهب الشّافعيّة وهو رواية عند الحنابلة إلى أنّ المشي في الطّواف سنّة .
والتّفصيل في مصطلح ( طواف ف / 25 , سعي ف / 14 ) .
نذر المشي إلى بيت اللّه الحرام: