فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 2053

14 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ من قال - وهو في الكعبة أو في غيرها - عليّ المشي إلى بيت اللّه تعالى أو إلى الكعبة فعليه حجّة أو عمرة ماشيًا وإن شاء ركب وأهرق دمًا , وقالوا: مذهبنا مأثور عن عليٍّ رضي اللّه عنه , ولأنّ النّاس تعارفوا إيجاب الحجّ والعمرة بهذا اللّفظ فصار كما إذا قال: عليّ زيارة البيت ماشيًا فيلزمه ماشيًا وإن شاء ركب وأهرق دمًا . ويرى المالكيّة أنّ من نذر المشي إلى بيت اللّه الحرام أو إلى جزء منه كالركن والحجر والحطيم يلزمه المشي إن نوى نسكًا فإن لم ينو النسك لم يلزمه شيء .

وإذا لزمه المشي مشى من حيث نوى المشي منه , وإن لم ينو محلًا مخصوصًا فمن حيث حلف أو نذر وأجزأ المشي من مثله في المسافة , ويستمر ماشيًا لتمام طواف الإفاضة أو تمام السّعي إن كان سعيه بعد الإفاضة , ولزم الرجوع في عام قابل لمن ركب في العام الّذي نذر فيه المشي فيمشي ما ركب فيه إن علمه وإن لم يعلمه فيجب مشي جميع المسافة . وقال الشّافعيّة: إذا نذر المشي إلى بيت اللّه تعالى ناويًا الكعبة أو إتيانه فالمذهب وجوب إتيانه بحجّ أو عمرة , وفي قول من طريقٍ لا يجب .

وإن لم ينو الكعبة فالأصح أنّه لا يصح نذره وقيل: يحمل عليها .

فإن نذر الإتيان لم يلزمه مشي وله الركوب .

وإن نذر المشي أو أن يحجّ أو يعتمر ماشيًا فالأظهر وجوب المشي , والثّاني: له الركوب وإن قال: أمشي إلى بيت اللّه تعالى فيمشي من دويرة أهله في الأصحّ , والثّاني: يمشي من حيث يُحرم .

وإذا وجب المشي فركب لعذر أجزأه وعليه دم في الأظهر لتركه الواجب , والثّاني: لا دم عليه كما لو نذر الصّلاة قائمًا فصلّى قاعدًا لعجزه فلا شيء عليه .

وإذا ركب بلا عذر أجزأه على المشهور لأنّه لم يترك إلّا هيئةً التزمها وعليه دم لترفهه بتركها , والثّاني: لا يجزئه لأنّه لم يأت بما التزمه بالصّفة مع قدرته عليها .

وذهب الحنابلة إلى أنّ من نذر المشي إلى بيت اللّه الحرام وأطلق فلم يقل في حج ولا عمرة ولا غيره أو قال غير حاج ولا معتمر لزمه المشي في حج أو في عمرة حملًا له على المعهود الشّرعيّ وإلغاءً لإرادته غيره , ويلزمه المشي من مكان النّذر أي دويرة أهله كما في حجّ الفرض إلى أن يتحلّل , ولا يلزمه إحرام قبل ميقاته ما لم ينو مكانًا بعينه للمشي منه أو الإحرام فيلزمه لعموم حديث: « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه » , ومن نوى بنذره المشي إلى بيت اللّه الحرام إتيانه لا حقيقة المشي فيلزمه الإتيان ويخيّر بين المشي والركوب لحصوله بكلّ منهما .

وإن ركب ناذر المشي إلى بيت اللّه الحرام لعجز أو غيره كفّر كفّارة يمين .

وللتّفصيل في أحكام نذر المشي إلى أحد المشاعر , ونذر المشي إلى المدينة المنوّرة أو بيت المقدس أو أحد المساجد ينظر مصطلح ( نذر ) .

الواجب في إزالة منفعة المشي:

15 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الواجب في إزالة منفعة المشي كمال الدّية , فلو ضرب صلبه فبطل مشيه ورجله سليمة وجبت الدّية , وفصّل الشّافعيّة فقالوا: ولا تؤخذ الدّية حتّى تندمل فإن انجبر وعاد مشيه فلا دية وتجب الحكومة إن بقي أثر , وكذا إن نقص مشيه بأن احتاج إلى عصًا , أو صار يمشي محدودبًا , ولو كسر صلبه وشلّت رجله قال المتولّي من الشّافعيّة: يلزمه دية لفوات المشي , وحكومة لكسر الظّهر , بخلاف ما إذا كانت الرّجل سليمةً لا يجب مع الدّية حكومة ; لأنّ المشي منفعة في الرّجل فإذا شلّت الرّجل ففوات المنفعة لشلل الرّجل فأفرد كسر الصلب بحكومة , أمّا إذا كانت سليمةً ففوات المشي لخلل الصلب فلا يفرد بحكومة .

قال النّووي: إنّ مجرّد الكسر لا يوجب الدّية وإنّما تجب الدّية إذا فات به المشي .

ولو أذهب كسر الصلب مشيه ومنيّه , أو منيّه وجماعه وجبت ديتان على الأصحّ عند الشّافعيّة وقيل: دية .

وقال الحنابلة: إنّ دية ذهاب منفعة المشي تجب حتّى لو انجبر كسر الصلب .

المشي في نعل واحدة:

16 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى كراهة المشي في نعل واحدة بغير عذر , وقال الحنابلة: ولو يسيرًا سواء كان في إصلاح الأخرى أو لا , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « لا يمشي أحدكم في نعل واحدة » , وقوله عليه الصّلاة والسّلام: « إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتّى يصلحها » , وقال أبو يحيى زكريّا الأنصاري: والمعنى فيه أنّ مشيه يختل بذلك .

وقال الخطّابيّ: الحكمة في النّهي أنّ النّعل شرعت لوقاية الرّجل عمّا يكون في الأرض من شوكٍ أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرّجلين احتاج الماشي أن يتوقّى لإحدى رجليه ما لا يتوقّى للأخرى فيخرج بذلك من سجيّة مشيه .

وقال المالكيّة: لا يمشي أحد في نعل واحدة ولا يقف فيه إلّا أن يكون الشّيء الخفيف , في حال كونه متشاغلًا بإصلاح الأخرى , وليلبسهما جميعًا أو فلينزعهما جميعًا .

تسليم الرّاكب على الماشي:

17 -يسن تسليم الرّاكب على الماشي والماشي على القاعد , والقليل على الكثير , والصّغير على الكبير , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « يسلّم الرّاكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير » .

وللتّفصيل ( ر: سلام ف / 23 ) .

آداب المشي مع النّاس:

18 -قال ابن عقيل من الحنابلة: من مشى مع إنسان فإن كان أكبر منه وأعلم مشى عن يمينه يقيمه مقام الإمام في الصّلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت