وعند الشّافعيّة في صلاة العريان العاجز عن ستر العورة قولان ووجه ، وقيل: ثلاثة أوجه: أصحّها: يصلّي قائمًا ، ويتمّ الرّكوع والسّجود ، والثّاني: يصلّي قاعدًا ، وهل يتمّ الرّكوع والسّجود أم يومئ ؟ فيه قولان: والثّالث: يتخيّر بين الأمرين ، ولو حضر جمع من العراة، فلهم أن يصلّوا جماعةً ، ويقف إمامهم وسطهم ، وهل يسنّ لهم الجماعة ، أم الأصحّ أنّ الأولى أن يصلّوا فرادى ؟ قولان: القديم: الانفراد أفضل ، والجديد: الجماعة أفضل ، قال النّوويّ: والمختار ما حكاه المحقّقون عن الجديد: أنّ الجماعة والانفراد سواء ، وهذا إذا كانوا بحيث يتأتّى نظر بعضهم إلى بعض ، فلو كانوا عميًا ، أو في ظلمة استحبّت لهم الجماعة بلا خلاف .
وبيان ما يعتبر ساترًا للعورة من الثّياب وغيرها ينظر في مصطلح: ( عورة ) .
هل يعيد العريان إذا وجد ساترًا بعد الصّلاة ؟
9 -إذا صلّى العاجز عن ستر العورة عريانًا ، ثمّ وجد ما يسترها به من الثّياب ونحوها فهل يعيد الصّلاة أم لا ؟ للفقهاء فيه اتّجاهان:
الأوّل: يعيد الصّلاة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وبه قال المازريّ من المالكيّة ، وقال: هو المذهب عندهم ، وهو مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة ، ونقل البهوتيّ عن الرّعاية: أنّه هو الأقيس عند الحنابلة ، الثّاني: تمّت صلاته ولا يعيدها ، وهذا قول الصّاحبين من الحنفيّة وابن القاسم من المالكيّة ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة ، والظّاهر من مذهب الحنابلة .
الطّواف عريانًا:
10 -نصّ الحنفيّة على أنّه من واجبات الطّواف ستر العورة حتّى لو طاف عريانًا فعليه الإعادة ما دام بمكّة كما نصّ الشّافعيّة على أنّه يجب ستر العورة في الطّواف كما في الصّلاة ، فلو طاف عريانًا مع القدرة على ستر العورة لم يصحّ طوافه ، ونصّ المالكيّة على شرطيّة ستر العورة بالنّسبة إلى الذّكر والأنثى في الطّواف .
وكذلك الحنابلة شرطوا ستر العورة في الطّواف .