23 -قال الحنفيّة: سجدة التّلاوة إمّا أن تكون خارج الصّلاة أو في الصّلاة: فإن كانت خارج الصّلاة فإنّها تجب على سبيل التّراخي على المختار عندهم - لأنّ دلائل الوجوب - أي وجوب السّجدة - مطلقة عن تعيين الوقت فتجب في جزء من الوقت غير معيّن ، ويتعيّن ذلك بتعيينه فعلًا ، وإنّما يتضيّق عليه الوجوب في آخر عمره كما في سائر الواجبات الموسّعة ، ويكره تأخيرها تنزيهًا ، إلاّ إذا كان الوقت مكروهًا ، لأنّه بطول الزّمان قد ينساها ، وعندما يؤدّيها بعد وقت القراءة يكفيه أن يسجد عدد ما عليه دون تعيين ويكون مؤدّيًا .
أمّا إن كانت في الصّلاة فإنّها تجب على سبيل التّضييق - أي على الفور - لقيام دليله وهو أنّها وجبت بما هو من أفعال الصّلاة وهو القراءة فالتحقت بأفعال الصّلاة وصارت جزءًا من أجزائها ، ولذا يجب أداؤها في الصّلاة مضيّقًا كسائر أفعال الصّلاة ، ومقتضى التّضييق في أدائها حال كونها في الصّلاة ألاّ تطول المدّة بين التّلاوة والسّجدة ، فإذا ما طالت فقد دخلت في حيّز القضاء وصار آثمًا بالتّفويت عن الوقت .
وكلّ سجدة وجبت في الصّلاة ولم تؤدّ فيها سقطت ولم يبق السّجود لها مشروعًا لفوات محلّه، وأثم من لم يسجد فتلزمه التّوبة ، وذلك إذا تركها عمدًا حتّى سلّم وخرج من حرمة الصّلاة ، أمّا لو تركها سهوًا وتذكّرها ولو بعد السّلام قبل أن يفعل منافيًا فإنّه يأتي بها ويسجد للسّهو .
قال الزّرقانيّ: الظّاهر أنّ المتطهّر وقت جواز إذا قرأها ولم يسجدها يطالب بسجودها ما دام على طهارته وفي وقت الجواز ، وإلاّ لم يطالب بقضائها لأنّه من شعائر الفرائض .
وقال الشّافعيّة: ينبغي أن يسجد عقب قراءة آية السّجدة أو استماعها ، فإن أخّر وقصر الفصل سجد ، وإن طال فاتت ، وهل تقضى ؟ قولان: أظهرهما لا تقضى ، لأنّها تفعل لعارض فأشبهت صلاة الكسوف ، وضبط طول الفصل أو قصره بالعرف . ولو قرأ سجدةً في صلاته فلم يسجد فيها سجد بعد سلامه إن قصر الفصل ، فإن طال ففيه الخلاف ، ولو كان القارئ أو المستمع محدثًا حال القراءة فإن تطهّر عن قرب سجد ، وإلاّ فالقضاء على الخلاف، ولو كان يصلّي فقرأ قارئ السّجدة وسمعه فلا يسجد ، فإن سجد بطلت صلاته ، فإن لم يسجد وفرغ من صلاته فقد اختلفوا في سجوده ، والمذهب أنّه لا يسجد لأنّ قراءة غير إمامه لا تقتضي سجوده ، وإذا لم يحصل ما يقتضي السّجود أداءً فالقضاء بعيد .
وقال الحنابلة: يسنّ السّجود للقارئ والمستمع له ولو كان السّجود بعد التّلاوة والاستماع مع قصر فصل بين السّجود وسببه ، فإن طال الفصل لم يسجد لفوات محلّه ، ويتيمّم محدث ويسجد مع قصر الفصل .
تكرار سجود التّلاوة:
24 -اختلف الفقهاء في تكرار سجود التّلاوة بتكرار التّلاوة أو الاستماع أو عدم تكراره بتكرارهما .. وينظر مصطلح: ( تداخل ف /11 ، ج 11 / 86 ) .