فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2053

ثمّ إنّ أكثر ما ينتهي إليه السّلام إلى البركة فتقول: السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وهو الّذي عليه العمل ، لما روي عن عروة بن الزّبير أنّ رجلًا سلّم عليه فقال: السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فقال عروة: ما ترك لنا فضلًا ، إنّ السّلام قد انتهى إلى وبركاته . وذلك كما في روح المعاني ، لانتظام تلك التّحيّة لجميع فنون المطالب الّتي هي السّلامة عن المضارّ ، ونيل المنافع ودوامها ونماؤها .

وقيل: يزيد المحيّي إذا جمع المحيّي الثّلاثة له وهي السّلام والرّحمة والبركة ، لما روي عن سالم مولى عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهم جميعًا قال: كان ابن عمر إذا سلّم عليه فردّ زاد فأتيته فقلت: السّلام عليكم فقال السّلام عليكم ورحمة اللّه تعالى ، ثمّ أتيته مرّةً أخرى فقلت: السّلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته فقال: السّلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته وطيّب صلواته . ولا يتعيّن ما ذكر للزّيادة لما روي عن معاذ زيادة ومغفرته .

صيغة ردّ السّلام:

9 -صيغة الرّدّ أن يقول المسلَّم عليه"وعليكم السّلام"بتقديم الخبر وبالواو ، ويصحّ أن يقول: سلام عليكم . بتنكير السّلام تقديمه ، وبدون واو ، لكن الأفضل بالواو لصيرورة الكلام بها جملتين ، فيكون التّقدير: عليّ السّلام وعليكم ، فيصير الرّادّ مسلّمًا على نفسه مرّتين: الأولى من المبتدئ والثّانية من نفس الرّادّ ، بخلاف ما إذا ترك الواو ، فإنّ الكلام حينئذ يصير جملةً واحدةً تخصّ المسلّم وحده .

والأصل في صيغة الرّدّ أن تنتهي إلى البركة فتقول: وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، وإذا قال المسلِّم: السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فإنّ الزّيادة تكون واجبةً ، فلو اقتصر المسلِّم على لفظ: السّلام عليكم كانت الزّيادة مستحبّةً لقوله تعالى: { وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } .

السّلام أو ردّه بالإشارة:

10 -يكره السّلام أو ردّه بالإشارة بالرّدّ باليد أو بالرّأس بغير نطق بالسّلام مع القدرة وقرب المسلّم عليه ، لأنّ ذلك من عمل أهل الكتاب: اليهود والنّصارى لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه « ليس منّا من تشبّه بغيرنا ، لا تشبّهوا باليهود ولا بالنّصارى ، فإنّ تسليم اليهود الإشارة بالأصابع ، وتسليم النّصارى الإشارة بالأكفّ » .

فإن كانت الإشارة مقرونةً بالنّطق ، بحيث وقع التّسليم أو الرّدّ باللّسان مع الإشارة ، أو كان المسلّم عليه بعيدًا عن المسلّم ، بحيث لا يسمع صوته فيشير إليه بالسّلام بيده أو رأسه ليعلمه أنّه يسلّم فلا كراهة .

وتكفي الإشارة في السّلام على أصمّ أو أخرس أو الرّدّ على سلامه ، خلافًا لما ذكره النّوويّ في الأذكار عن المتولّي حيث قال: إذا سلّم على أصمّ لا يسمع ، فينبغي أن يتلفّظ بلفظ السّلام لقدرته عليه ، ويشير باليد حتّى يحصل الإفهام ويستحقّ الجواب ، فلو لم يجمع بينهما لا يستحقّ الجواب قال: وكذا لو سلّم عليه أصمّ وأراد الرّدّ فيتلفّظ باللّسان ويشير بالجواب ليحصل به الإفهام ويسقط عنه فرض الجواب . قال: ولو سلّم على أخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض ، لأنّ إشارته قائمة مقام العبارة . وكذا لو سلّم عليه أخرس بالإشارة يستحقّ الجواب مع العبارة .

السّلام بوساطة الرّسول أو الكتاب:

11 -السّلام بواسطة الرّسول أو الكتاب كالسّلام مشافهةً ، فقد ذكر النّوويّ في كتابه الأذكار عن أبي سعد المتولّي وغيره: فيما إذا نادى إنسان إنسانًا من خلف ستر أو حائط فقال: السّلام عليك يا فلان ، أو كتب كتابًا فيه: السّلام عليك يا فلان: أو السّلام على فلان، أو أرسل رسولًا وقال: سلّم على فلان ، فبلغه الكتاب أو الرّسول وجب عليه أن يردّ السّلام . صرّح بذلك الشّافعيّة والحنابلة قال النّوويّ: قال أصحابنا: وهذا الرّدّ واجب على الفور ، وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب وجب عليه أن يردّ السّلام باللّفظ على الفور إذا قرأه . وقد ورد في الصّحيحين عن عائشة - رضي الله عنها -: قالت: قال لي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: « هذا جبريل يقرأ عليك السّلام قالت: قلت: وعليه السّلام ورحمة اللّه » .

ويستحبّ أن يردّ على المبلّغ أيضًا بأن يقول: وعليك وعليه السّلام .

السّلام وردّه بغير العربيّة:

12 -السّلام وردّه بالعجميّة كالسّلام وردّه بالعربيّة ، لأنّ الغرض من السّلام التّأمين والدّعاء بالسّلامة والتّحيّة ، فيحصل ذلك بغير العربيّة ، كما يحصل بها .

وهذا في السّلام خارج الصّلاة ، إذ السّلام في الصّلاة لا يجزئ بغير العربيّة عند الشّافعيّة والحنابلة ، وعند المالكيّة على قول . ولا يكفيه الخروج منها بالنّيّة .

فإن أتى بالسّلام بالعجميّة فإنّ الصّلاة تبطل على قول عند المالكيّة ، واستظهر بعض أشياخهم الصّحّة ، قياسًا على الدّعاء بالعجميّة للقادر على العربيّة .

هذا وجميع أذكار الصّلاة تصحّ بالعجميّة عند أبي حنيفة مطلقًا خلافًا للصّاحبين ، وتفصيل ذلك يذكر في ( صلاة ) .

حكم البدء بالسّلام وحكم الرّدّ:

13 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ السّلام سنّة مستحبّة ، وليس بواجب .

وهو سنّة على الكفاية إن كان المسلمون جماعةً بحيث يكفي سلام واحد منهم ، ولو سلّموا كلّهم كان أفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت