43 396 الأول يرى جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد الصحيح والحنابلة في قول) وهو ما حكي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة -رضي الله عنهم- أنه لا ينقض الوضوء كأكل سائر الأطعمة .
ولحديث ("الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل")
قال ابن عباس -رضي الله عنه- الوضوء مما يخرج، يعني الخارج من النجس ولم يوجد، قال الكاساني والمعنى في المسألة أن الحدث هو خروج النجس حقيقة أو ما هو سبب الخروج ولم يوجد.
الثاني يجب الوضوء من أكل لحم الجزور خاصة لا فرق بين قليله وكثيره، وكونه نيئا أو غير نيئ، وهو قول الشافعي في القديم، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وحكاه الماوردي عن جماعة من الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر وأبي موسى وأبي طلحة وأبي هريرة وعائشة، وحكاه ابن المنذر عن جابر الصحابي رضي الله عنه، ومحمد بن إسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة، واختاره ابن خزيمة وابن المنذر .
واحتجوا بحديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه- ("أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ، قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم، فتوضأ من لحوم الإبل")
وعن البراء -رضي الله عنه- ("سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال توضئوا منها")
وللحنابلة في نقض الوضوء بأكل لحوم الإبل تفصيل
فالمذهب أن الوضوء ينتقض بأكل لحوم الجزور، سواء علمه أو جهله، وسواء كان نيئا 43 397 أو مطبوخا، وسواء كان عالما بالحديث الوارد في ذلك أو لا؟
وعن أحمد ينقض نيئه دون مطبوخه، وعنه لا ينقض مطلقا، اختاره يوسف الجوزي والشيخ تقي الدين ابن تيميه .
وعنه إن علم النهي نقض وإلا فلا، اختاره الخلال وغيره .
واختلف الحنابلة كذلك بنقض الوضوء ببقية أجزاء الإبل كأكل سنامها ودهنها وقلبها وكبدها وطحالها وكرشها ومصرانها.
فالمذهب أنه لا ينقض؛ لأن النص لا يتناوله، والثاني ينقض .
وصرحوا بأن الوضوء لا ينتقض بشرب لبن الإبل وشرب مرق لحمها؛ لأن الأخبار إنما وردت في اللحم، والحكم فيه غير معقول المعنى، فيقتصر على ما ورد النص فيه، وعن أحمد ينقض شرب لبنها .
(ر حدث ف17) .
عاشرا- أكل الأطعمة المحرمة
157-اختلف الحنابلة في انتقاض الوضوء بأكل الطعام المحرم
فقد ورد عن الإمام أحمد ينقض الوضوء الطعام المحرم، وعنه ينقض اللحم المحرم مطلقا، وعنه ينقض لحم الخنزير فقط.
وقال أبو بكر وبقية النجاسات تخرج عليه.
والمذهب عند الحنابلة أنه لا نقض بأكل ما سوى لحم الإبل من اللحوم، سواء كانت مباحة أو محرمة كلحوم السباع، لكون النقض بلحم الإبل تعبدي؛ فلا يتعدى إلى غيره.
قال المرداوي ظاهر كلام المصنف أن أكل الأطعمة المحرمة لا ينقض الوضوء، وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب .
حادي عشر غسل الميت
158-لم يذكر جمهور الفقهاء غسل الميت ضمن نواقض الوضوء.
ونص الحنفية على أنه يستحب الوضوء بعد غسل الميت.
43 398 والصحيح من المذهب عند الحنابلة أن غسل الميت ينقض الوضوء.
ولبعض الحنابلة احتمال بعض النقض إذا غسله الغاسل في قميص .
(ر حدث ف18) .
ثاني عشر الشك في الوضوء أو عدمه
159-اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بالشك
فذهب المالكية إلى أن من نواقض الوضوء الشك؛ لأن الذمة لا تبرأ مما طلب منها إلا بيقين، ولا تعين عند الشاك، والمراد باليقين ما يشمل الظن.
وللشك الموجب للوضوء عندهم ثلاث صور
الأولى أن يشك بعد علمه بتقدم طهره، هل حصل منه ناقض من حدث أو سبب أم لا؟
والثانية أن يشك بعد علم حدثه، هل حصل منه وضوء أم لا؟
والثالثة علم كلا من الطهر والحدث، وشك في السابق منهما .
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشك في بقاء الوضوء أو عدمه ليس من نواقض الوضوء، فمن أيقن أنه كان متوضئا، وشك في حدوث ناقض للوضوء، وعكسه وهو من أيقن أنه كان محدثا وشك في طروء الوضوء.. عمل بيقينه في كلتا الحالتين وهو السابق منهما، قال في فتح القدير كما نقل ابن عابدين إلا إن تأيد اللاحق؛ لأن اليقين لا يزول بالشك، فمن ظن الضد -أي ضد اليقين- لا يعمل بظنه؛ لأن استصحاب اليقين أقوى منه، فعلم بذلك أن المراد باليقين استصحابه، وإلا فاليقين لا يجامعه شك، ولخبر مسلم ("إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا") 43 399
ثالث عشر- الغيبة والكلام القبيح
160-حكي عن أحمد رواية أن الوضوء ينتقض بالغيبة.
وذهب الحنفية والشافعية إلى استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح كالغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور والفحش وأشباهها .
وورد عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت"يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها".