قال في غنية المتملّي: القراءة ماشيًا أو وهو يعمل عملًا إن كان منتبهًا لا يشغل قلبه المشي والعمل جائزة وإلا تكره .
وذهب المالكية إلى جواز قراءة القرآن الكريم للماشي في الطريق والراكب من غير كراهة . وخص المالكية ذلك للماشي من قرية إلى قرية أو إلى حائطه ، وكرهوا القراءة للماشي إلى السّوق ، والفرق أن الماشي للسّوق في قراءته ضرب من الإهانة للقرآن بقراءته في الطّرقات ، وليس كذلك الماشي من قرية إلى قرية ; لأن قراءته معينة له على طريقه .
وأجاز الفقهاء قراءة القرآن للمضطجع ، لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض ويقرأ القرآن » وفي رواية: « يقرأ القرآن ورأسه في حجري » .
قال الحنفية: ويضمّ رجليه لمراعاة التعظيم بحسب الإمكان .
وقالوا: يجب على القارئ احترام القرآن بأن لا يقرأه في الأسواق ومواضع الاشتغال ، فإذا قرأه فيهما كان هو المضيّع لحرمته فيكون الإثم عليه دون أهل الاشتغال دفعًا للحرج في إلزامهم ترك أسبابهم المحتاج إليها ، فلو قرأ القرآن وبجنبه رجل يكتب الفقه ولا يمكن الكاتب الاستماع فالإثم على القارئ لقراءته جهرًا في موضع اشتغال الناس بأعمالهم ولا شيء على الكاتب ، ولو قرأ على السطح في الليل جهرًا والناس نيام يأثم .
ومثل ذلك ما صرح به الحنابلة من كراهة القراءة بأسواق ينادى فيها ببيع ، ومحرم على القارئ رفع الصوت بها .
وصرح النوويّ بكراهة القراءة للناعس ، قال: « كره النبيّ صلى الله عليه وسلم القراءة للناعس » مخافةً من الغلط .
ونص الحنابلة على كراهة القراءة حال خروج الرّيح ، فإذا غلبه الرّيح أمسك عن القراءة حتى يخرجه ثم يشرع بها .
قال النوويّ: ينبغي أن يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجه ثم يعود إلى القراءة ، وهو أدب حسن ، وإذا تثاءب أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب ثم يقرأ .
«آداب قراءة القرآن»
23 -يستحبّ للقارئ في غير الصلاة أن يكون على أكمل أحواله من طهارة الباطن والظاهر مستقبلًا للقبلة ، ويجلس متخشّعًا بسكينة ووقار .
والتفصيل في مصطلح « تلاوة ف /6 » .
«الاستئجار على قراءة القرآن»
24 -اختلف الفقهاء في جواز الاستئجار لقراءة القرآن وأخذ الأجرة عليها .
فذهب المالكية والشافعية إلى جواز الاستئجار على قراءة القرآن .
قال الشافعية: وإذا قرأ جنبًا ولو ناسيًا لا يستحقّ أجرةً .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا يصحّ الاستئجار على القراءة .
قال ابن عابدين: والاستئجار على التّلاوة وإن صار متعارفًا ، فالعرف لا يجيزه ; لأنه مخالف للنصّ ، وهو ما استدل به أئمتنا من قوله عليه الصلاة والسلام: « اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ، ولا تجفوا عنه ، ولا تأكلوا به ، ولا تستكبروا به » ، والعرف إذا خالف النص يردّ بالاتّفاق ، والذي أفتى به المتأخّرون جواز الاستئجار على تعليم القرآن لا على تلاوته خلافًا لمن وهم . لكن صرح الحنابلة بأنه يجوز أخذ الجعالة على تعليم القرآن بلا شرط على الصحيح من المذهب.
«ثانيًا: قراءة غير القرآن الكريم»
«قراءة كتب الحديث»
25 -سئل ابن حجر الهيتميّ عن الجلوس لسماع الحديث وقراءته هل فيه ثواب أم لا ؟ فقال: إن قصد بسماعه الحفظ وتعلّم الأحكام أو الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أو اتّصال السند ففيه ثواب ، وأما قراءة متون الأحاديث فقال أبو إسحاق الشّيرازيّ: إن قراءة متونها لا يتعلق بها ثواب خاصّ لجواز قراءتها وروايتها بالمعنى . قال ابن العماد: وهو ظاهر إذ لو تعلق بنفس ألفاظها ثواب خاصّ لما جاز تغييرها وروايتها بالمعنى لأن ما تعلق به حكم شرعيّ لا يجوز تغييره بخلاف القرآن فإنه معجز ، وإذا كانت قراءته المجردة لا ثواب فيها لم يكن في استماعه المجرد عما مر ثواب بالأولى ، وأفتى بعضهم بالثواب وهو الأوجه عندي ; لأن سماعها لا يخلو من فائدة لو لم يكن إلا عود بركته صلى الله عليه وسلم على القارئ والمستمع ، فلا ينافي ذلك قولهم إن سماع الأذكار مباح لا سنة .
«قراءة الكتب السماوية»
26 -نص الحنابلة على أنه لا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب ; « لأن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفةً من التوراة » .
ومثل الحنابلة الشافعية حيث نصّوا على عدم جواز الاستئجار لتعليم التوراة والإنجيل وعدّوه من المحرمات .
«قراءة كتب السّحر بقصد تعلّمه»
27 -للفقهاء في قراءة كتب السّحر بقصد التعلّم أو العمل تفصيلات اتفقوا في بعضها واختلفوا في بعضها الآخر .
وتفصيل ذلك في مصطلح « سحر ف /13 » .