فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2053

وقال المالكيّة: إن زوحم عن سجدة أو سجدتين من الأولى أو غيرها فلم يسجدها حتّى قام الإمام لما تليها: فإن لم يطمع في سجودها أي لم يتحقّقه أو يظنّه قبل عقد إمامه الرّكعة الّتي تليها برفع رأسه من ركوعها - بأن تحقّق أو ظنّ أنّه إن سجدها رفع إمامه من ركوع الّتي تليها قبل لحوقه أو شكّ في هذا - تمادى وجوبًا على ترك السّجدة أو السّجدتين وتبع إمامه فيما هو فيه , فإن سجدها ولحق الإمام فإن أدركه في الركوع صحّت وإلّا بطلت , وقضى ركعةً بعد سلام إمامه وإلّا سجدها إن تحقّق أنّه إن سجدها لحق الإمام قبل عقد الّتي تليها , فإن تخلّف اعتقاده وعقد الإمام الرّكعة دونه بطلت الرّكعة الأولى لعدم إتيانه بسجودها على الوجه المطلوب والثّانية لعدم إدراكه ركوعها مع الإمام , وإن تمادى على ترك السّجدة لعدم طمعه فيها قبل عقد إمامه ولحق الإمام فيما هو فيه وقضى ركعةً بعد سلامه فلا سجود عليه لزيادة ركعة النّقص , إذ الإمام يحملها عنه إن تيقّن المأموم ترك السّجدة فإن شكّ فيه سجد بعد السّلام لاحتمال زيادة الرّكعة الّتي أتى بها بعد سلام إمامه . وجاء في المدوّنة: من زحمه النّاس يوم الجمعة بعد ما ركع مع الإمام الرّكعة الأولى فلم يقدر أن يسجد حتّى ركع الإمام الرّكعة الثّانية قال مالك: لا أرى أن يسجد وليركع مع الإمام هذه الرّكعة الثّانية ويلغي الأولى ويضيف إليها أخرى , قال مالك: من أدرك الرّكعة يوم الجمعة فزحمه النّاس بعدما ركع مع الإمام الأولى فلم يقدر على السجود حتّى فرغ الإمام من صلاته قال: يعيد الظهر أربعًا , وإن هو زحمه النّاس يوم الجمعة بعدما ركع مع الإمام الأولى , فلم يقدر على أن يسجد حتّى ركع الإمام الرّكعة الثّانية قال: لا أرى أن يسجد وليركع مع الإمام الرّكعة الثّانية , ويلغي الأولى , وقال مالك من زحمه النّاس يوم الجمعة بعدما ركع الإمام وقد ركع معه ركعةً فلم يقدر على أن يسجد معه حتّى سجد الإمام وقام قال فيتبعه ما لم يخف أن يركع الإمام الرّكعة الثّانية , قال ابن القاسم فإن خاف أن يركع الإمام الرّكعة الثّانية ألغى الّتي فاتته ودخل مع الإمام فيما يستقبل , وإن هو صلّى مع الإمام ركعةً بسجدتيها يوم الجمعة ثمّ زحمه النّاس في الرّكعة الثّانية فلم يقدر على أن يركعها مع الإمام حتّى فرغ الإمام من صلاته , قال مالك يبني على صلاته ويضيف إليها ركعةً أخرى , قال ابن القاسم , وقال مالك إن زحمه النّاس فلم يستطع السجود إلّا على ظهر أخيه أعاد الصّلاة, قيل له: أفي الوقت وبعد الوقت ؟ قال: يعيد ولو بعد الوقت وكذلك قال مالك .

الموت في الزّحام:

4 -اختلف الفقهاء في اعتبار الموت في زحام لوثًا فقال المالكيّة: لا يعتبر الموت في الزّحمة لوثًا يوجب القسامة , بل هو هدر , وبه قال الحنابلة: ولكنّهم يهدرون دمه , وديته في بيت المال , وهذا قول إسحاق , ونقل ذلك عن عمر وعليٍّ رضي اللّه عنهما , لما روي: أنّه قتل رجل في زحام النّاس بعرفة فجاء أهله إلى عمر رضي اللّه عنه فقال بيّنتكم على من قتله , فقال علي رضي اللّه عنه يا أمير المؤمنين , لا يطل دم مسلم إن علمت قاتله , وإلّا فأعطه ديته من بيت المال .

وقال الشّافعيّة: إذا تزاحمت جماعة محصورون في مضيقٍ كمسجد في يوم عيد أو جمعة أو باب الكعبة فانكشفوا عن قتيل فهو لوث يحقّ به لورثة القتيل القسامة لقوّة الظّنّ: أنّهم قتلوه , ولا يشترط هنا كونهم أعداء له , بشرط أن يكونوا محصورين بحيث يتصوّر اجتماعهم على قتله .

المزاحمة على استلام الحجر الأسود:

5 -قال الفقهاء: إذا تعذّر استلام الحجر لزحام النّاس نظر , فإن كان إن صبر يسيرًا خفّ الزّحام وأمكنه الاستلام صبر , وإن علم أنّ الزّحام لا يخف ترك الاستلام ولم يزاحم النّاس بل أشار إليه بيده رافعًا يده ثمّ يقبّلها , لحديث سعيد بن المسيّب رحمه اللّه عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « يا عمر إنّك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضّعيف , إن وجدت خلوةً فاستلمه وإلّا فاستقبله فهلّل وكبّر » .

وحكي عن طائفة: أنّ الزّحام إليه أفضل , روي عن سالم بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: كنّا نزاحم ابن عمر وكان عبد اللّه رضي اللّه عنه لو زاحم الجمل زحمه .

هذا في حقّ الرّجال , أما النّساء فلا يُختار لهنّ الاستلام والتّقبيل , وإذا حاذين الحجر أشرن إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت