ويختلف الحكم عند الحنفيّة في إباحة خروج النّساء إلى صلاة العيدين بين كون المرأة شابّةً أو عجوزًا . أمّا الشّابّات من النّساء وذوات الجمال منهنّ ، فلا يرخّص لهنّ في الخروج إلى صلاة العيد ولا غيرها كصلاة الجمعة ونقل الكاسانيّ إجماع أئمّة المذهب الحنفيّ عليه ، وذلك لقوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } .
وأمّا العجائز فلا خلاف أنّه يرخّص لهنّ الخروج للعيد وغيره من الصّلوات .
غير أنّ الأفضل على كلّ حال أن تصلّي المرأة في بيتها .
واختلفت الرّواية عن أبي حنيفة: هل تخرج المرأة للصّلاة أم لتكثير سواد المسلمين ؟ .
وقت أدائها:
6 -ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى أنّ وقت صلاة العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشّمس قدر رمح بحسب رؤية العين المجرّدة - وهو الوقت الّذي تحلّ فيه النّافلة - ويمتدّ وقتها إلى ابتداء الزّوال .
وقال الشّافعيّة: إنّ وقتها ما بين طلوع الشّمس وزوالها ، ودليلهم على أنّ وقتها يبدأ بطلوع الشّمس أنّها صلاة ذات سبب فلا تراعى فيها الأوقات الّتي لا تجوز فيها الصّلاة .
أمّا الوقت المفضّل لها ، فهو عند ارتفاع الشّمس قدر رمح ، إلاّ أنّه يستحبّ عدم تأخيرها عن هذا الوقت بالنّسبة لعيد الأضحى ، وذلك كي يفرغ المسلمون بعدها لذبح أضاحيهم ، ويستحبّ تأخيرها قليلًا عن هذا الوقت بالنّسبة لعيد الفطر ، وذلك انتظارًا لمن انشغل في صبحه بإخراج زكاة الفطر .
وهذا محلّ اتّفاق عند سائر الأئمّة ، ودليلهم على ما ذهبوا إليه من التّفريق بين صلاتي الفطر والأضحى: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كتب إلى بعض الصّحابة: أن يقدّم صلاة الأضحى ويؤخّر صلاة الفطر » .
حكمها بعد خروج وقتها:
لفوات صلاة العيد عن وقتها ثلاث صور:
7 -الصّورة الأولى: أن تؤدّى صلاة العيد جماعةً في وقتها من اليوم الأوّل ولكنّها فاتت بعض الأفراد ، وحكمها في هذه الصّورة أنّها فاتت إلى غير قضاء ، فلا تقضى مهما كان العذر ؛ لأنّها صلاة خاصّة لم تشرع إلاّ في وقت معيّن وبقيود خاصّة ، فلا بدّ من تكاملها جميعًا ، ومنها الوقت . وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة .
وأمّا الشّافعيّة: فقد أطلقوا القول بمشروعيّة قضائها - على القول الصّحيح في المذهب - في أيّ وقت شاء وكيفما كان: منفردًا أو جماعةً ، وذلك بناءً على أصلهم المعتمد ، وهو أنّ نوافل الصّلاة كلّها يشرع قضاؤها .
وأمّا الحنابلة: فقالوا: لا تقضى صلاة العيد ، فإن أحبّ قضاءها فهو مخيّر إن شاء صلّاها أربعًا ، إمّا بسلام واحد ، وإمّا بسلامين .
8-الصّورة الثّانية: أن لا تكون صلاة العيد قد أدّيت جماعةً في وقتها من اليوم الأوّل ، وذلك إمّا بسبب عذر: كأن غمّ عليهم الهلال وشهد شهود عند الإمام برؤية الهلال بعد الزّوال ، وإمّا بدون عذر .
ففي حالة العذر يجوز تأخيرها إلى اليوم الثّاني سواء كان العيد عيد فطر أو أضحى ؛ لأنّه قد ثبت عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « أنّ قومًا شهدوا برؤية الهلال في آخر يوم من أيّام رمضان ، فأمر عليه الصلاة والسلام بالخروج إلى المصلّى من الغد » .
وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة فيشرع قضاء صلاة العيد في اليوم الثّاني عند تأخّر الشّهادة برؤية الهلال . أمّا المالكيّة: فقد أطلقوا القول بعدم قضائها في مثل هذه الحال .
إلاّ أنّ الشّافعيّة لا يعتبرون صلاتها في اليوم الثّاني قضاءً إذا تأخّرت الشّهادة في اليوم الّذي قبله إلى ما بعد غروب الشّمس . بل لا تقبل الشّهادة حينئذ ويعتبر اليوم الثّاني أوّل أيّام العيد، فتكون الصّلاة قد أدّيت في وقتها .
9 -الصّورة الثّالثة: أن تؤخّر صلاة العيد عن وقتها بدون العذر الّذي ذكرنا في الصّورة الثّانية . فينظر حينئذ: إن كان العيد عيد فطر سقطت أصلًا ولم تقض . وإن كان عيد أضحى جاز تأخيرها إلى ثالث أيّام النّحر ، أي يصحّ قضاؤها في اليوم الثّاني ، وإلاّ ففي اليوم الثّالث من ارتفاع الشّمس في السّماء إلى أوّل الزّوال ، سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر ولكن تلحقه الإساءة إن كان غير معذور بذلك .
مكان أدائها:
10 -كلّ مكان طاهر ، يصلح أن تؤدّى فيه صلاة العيد ، سواء كان مسجدًا أو عرصةً وسط البلد أو مفازةً خارجها . إلاّ أنّه يسنّ الخروج لها إلى الصّحراء أو إلى مفازة واسعة خارج البلد تأسّيًا بما كان يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
ولا بأس أن يستخلف الإمام غيره في البلدة ليصلّي في المسجد بالضّعفاء الّذين لا طاقة لهم بالخروج لها إلى الصّحراء .
ولم يخالف أحد من الأئمّة في ذلك ، إلاّ أنّ الشّافعيّة قيّدوا أفضليّة الصّلاة في الصّحراء بما إذا كان مسجد البلد ضيّقًا .
وإن كان المسجد واسعًا لا يتزاحم فيه النّاس ، فالصّلاة فيه أفضل ؛ لأنّ الأئمّة لم يزالوا يصلّون صلاة العيد بمكّة في المسجد ؛ ولأنّ المسجد أشرف وأنظف . ونقل صاحب المهذّب عن الشّافعيّ قوله: إن كان المسجد واسعًا فصلّى في الصّحراء فلا بأس ، وإن كان ضيّقًا فصلّى فيه ولم يخرج إلى الصّحراء كرهت ؛ لأنّه إذا ترك المسجد وصلّى في الصّحراء لم يكن عليهم ضرر ، وإذا ترك الصّحراء وصلّى في المسجد الضّيّق تأذّوا بالزّحام ، وربّما فات بعضهم الصّلاة .
كيفيّة أدائها:
أوّلًا - الواجب من ذلك:
11 -صلاة العيد ، لها حكم سائر الصّلوات المشروعة ، فيجب ويفرض فيها كلّ ما يجب ويفرض في الصّلوات الأخرى .
ويجب فيها - زيادةً على ذلك - ما يلي:
أوّلًا: - أن تؤدّى في جماعة وهو قول الحنفيّة والحنابلة .