ثانيًا: - الجهر بالقراءة فيها ، وذلك للنّقل المستفيض عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ثالثًا: أن يكبّر المصلّي ثلاث تكبيرات زوائد بين تكبيرة الإحرام والرّكوع في الرّكعة الأولى ، وأن يكبّر مثلها - أيضًا - بين تكبيرة القيام والرّكوع في الرّكعة الثّانية .
وسيّان"بالنّسبة لأداء الواجب"أن تؤدّى هذه التّكبيرات قبل القراءة أو بعدها ، مع رفع اليدين أو بدونهما ، ومع السّكوت بين التّكبيرات أو الاشتغال بتسبيح ونحوه .
أمّا الأفضل فسنتحدّث عنه عند البحث في كيفيّتها المسنونة .
فمن أدرك الإمام بعد أن كبّر هذه التّكبيرات: فإن كان لا يزال في القيام كبّر المؤتمّ لنفسه بمجرّد الدّخول في الصّلاة ، وتابع الإمام . أمّا إذا أدركه راكعًا فليركع معه ، وليكبّر تكبيرات الزّوائد أثناء ركوعه بدل من تسبيحات الرّكوع .
وهذه التّكبيرات الزّائدة قد خالف في وجوبها المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ثمّ اختلفوا في عدد هذه التّكبيرات ومكانها .
فالشّافعيّة قالوا: هي سبع في الرّكعة الأولى بين تكبيرة الإحرام وبدء القراءة ، وخمس في الرّكعة الثّانية بين تكبيرة القيام وبدء القراءة أيضًا .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّها ستّ تكبيرات في الرّكعة الأولى عقب تكبيرة الإحرام ، وخمس في الثّانية عقب القيام إلى الرّكعة الثّانية أي قبل القراءة في الرّكعتين .
والجهر بالقراءة واجب عند الحنفيّة فقط . واتّفق الجميع على مشروعيّته .
ثانيًا: المندوب من ذلك:
12 -يندب في صلاة العيدين كلّ ما يندب في الصّلوات الأخرى: فعلًا كان ، أو قراءةً ، وتختصّ صلاة العيدين بمندوبات أخرى نجملها فيما يلي:
أوّلًا - يسنّ أن يسكت بين كلّ تكبيرتين من التّكبيرات الزّوائد قدر ثلاث تسبيحات ولا يسنّ أن يشتغل بينهما بذكر أو تسبيح .
ثانيًا - يسنّ أن يرفع يديه عند التّكبيرات الزّوائد إلى شحمة أذنيه ، بخلاف تكبيرة الرّكوع فلا يرفع يديه عندها .
ثالثًا - يسنّ أن يوالي بين القراءة في الرّكعتين ، وذلك بأن يكبّر التّكبيرات الزّوائد في الرّكعة الأولى قبل القراءة ، وفي الرّكعة الثّانية بعدها ، فتكون القراءتان متّصلتين على ذلك. رابعًا - يسنّ أن يقرأ في الرّكعة الأولى سورة الأعلى وفي الرّكعة الثّانية سورة الغاشية ولا يلتزمهما دائمًا كي لا يترتّب على ذلك هجر بقيّة سور القرآن .
خامسًا - يسنّ أن يخطب بعدها خطبتين ، لا يختلف في كلّ منهما في واجباتها وسننها عن خطبتي الجمعة .
إلاّ أنّه يستحبّ أن يفتتح الأولى منهما بتسع تكبيرات متتابعات والثّانية بسبع مثلها .
هذا ولا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة ، بل ينادى لها: الصّلاة جامعةً .
13 -ولها - أيضًا - سنن تتّصل بها وهي قبل الصّلاة أو بعدها نجملها فيما يلي:
أوّلًا: أن يطعم شيئًا قبل غدوّه إلى الصّلاة إذا كان العيد عيد فطر ، ويسنّ أن يكون المطعوم حلوًا كتمر ونحوه ، لما روى البخاريّ « أنّه صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتّى يأكل تمرات » .
ثانيًا: يسنّ أن يغتسل ويتطيّب ويلبس أحسن ثيابه .
ثالثًا: يسنّ الخروج إلى المصلّى ماشيًا ، فإذا عاد ندب له أن يسير من طريق أخرى غير الّتي أتى منها . ولا بأس أن يعود راكبًا .
ثمّ إن كان العيد فطرًا سنّ الخروج إلى المصلّى بدون جهر بالتّكبير في الأصحّ عند الحنفيّة .
رابعًا: إن كان أضحى فيسنّ الجهر بالتّكبير في الطّريق إليه .
قال في الدّرّ المختار: قيل: وفي المصلّى أيضًا وعليه عمل النّاس اليوم .
واتّفقت بقيّة الأئمّة مع الحنفيّة في استحباب الخروج إلى المصلّى ماشيًا والعود من طريق آخر ، وأن يطعم شيئًا يوم عيد الفطر قبل خروجه إلى الصّلاة ، وأن يغتسل ويتطيّب ويلبس أحسن ثيابه .
أمّا التّكبير في الطّريق إلى المصلّى فقد خالف الحنفيّة في ذلك كلّ من المالكيّة والحنابلة ، والشّافعيّة ، فذهبوا إلى أنّه يندب التّكبير عند الخروج إلى المصلّى والجهر به في كلّ من عيدي الفطر والأضحى .
وأمّا التّكبير في المصلّى: فقد ذهبت الشّافعيّة"في الأصحّ من أقوال ثلاثة"إلى أنّه يسنّ للنّاس الاستمرار في التّكبير إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد .
وذهب المالكيّة - أيضًا - إلى ذلك استحسانًا . قال العلّامة الدّسوقيّ في حاشيته على الشّرح الكبير: وأمّا التّكبير جماعةً وهم جالسون في المصلّى فهذا هو الّذي استحسن ، وهو رأي عند الحنابلة أيضًا .
وأمّا التّكبيرات الزّوائد في الصّلاة: فقد خالف الحنفيّة في استحباب موالاتها ، وعدم فصل أيّ ذكر بينها كلّ من الحنابلة والشّافعيّة حيث ذهب هؤلاء جميعًا إلى أنّه يستحبّ أن يفصل بينها بذكر ، وأفضله أن يقول: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر . أو يقول: اللّه أكبر كبيرًا والحمد للّه كثيرًا وسبحان اللّه وبحمده بكرةً وأصيلًا .
كما خالف المالكيّة في استحباب رفع اليدين عند التّكبيرات الزّوائد ، فذهبوا إلى أنّ الأفضل عدم رفع اليدين عند شيء منها .
كما خالف المالكيّة ، في عدد التّكبيرات الّتي يستحبّ افتتاح الخطبة بها . ويستحبّ عندهم أن تفتتح الخطبة بالتّكبير ولا تحديد للعدد عندهم .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا سنّة لها قبليّةً ولا بعديّةً ، ولا تصلّى أي نافلة قبلها وقبل الفراغ من خطبتها ؛ لأنّ الوقت وقت كراهة ، فلا يصلّى فيه غير العيد . أمّا بعد الفراغ من الخطبة فلا بأس بالصّلاة .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يكره التّنفّل قبلها ولا بعدها لما عدا الإمام ، سواء صلّيت في المسجد أو المصلّى .