فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2053

وفصَّل المالكيّة فقالوا: يكره التّنفّل قبلها وبعدها إلى الزّوال ، إن أدّيت في المصلّى ولا يكره إن أدّيت في المسجد .

وللحنابلة تفصيل آخر فقد قالوا: لا يتنفّل قبل الصّلاة ولا بعدها كلّ من الإمام والمأموم ، في المكان الّذي صلّيت فيه ، فأمّا في غير موضعها فلا بأس .

مفسدات صلاة العيد:

14 -لصلاة العيد مفسدات مشتركة ومفسدات خاصّة .

أمّا مفسداتها المشتركة: فهي مفسدات سائر الصّلوات . ( راجع: صلاة ) .

وأمّا مفسداتها الخاصّة بها ، فتلخّص في أمرين:

الأوّل: أن يخرج وقتها أثناء أدائها بأن يدخل وقت الزّوال ، فتفسد بذلك . قال ابن عابدين: أي يفسد وصفها وتنقلب نفلًا ، اتّفاقًا إن كان الزّوال قبل القعود قدر التّشهّد ، وعلى قول الإمام أبي حنيفة إن كان بعده .

الثّاني: انفساخ الجماعة أثناء أدائها . فذلك - أيضًا - من مفسدات صلاة العيد .

وهل يشترط لفسادها أن تفسخ الجماعة قبل أن تقيّد الرّكعة الأولى بالسّجدة ، أم تفسد مطلقًا؟ يرد في ذلك خلاف وتفصيله في مفسدات صلاة الجمعة ( ر: صلاة الجمعة ) .

وخالف المالكيّة والشّافعيّة بالنّسبة لانفساخ الجماعة .

ما يترتّب على فسادها:

15 -قال صاحب البدائع: إن فسدت صلاة العيد بما تفسد به سائر الصّلوات من الحدث العمد وغير ذلك ، يستقبل الصّلاة على شرائطها ، وإن فسدت بخروج الوقت ، أو فاتت عن وقتها مع الإمام سقطت ولا يقضيها عندنا .

وسائر الأئمّة متّفقون على أنّ صلاة العيد إذا فسدت بما تفسد به سائر الصّلوات الأخرى ، تستأنف من جديد .

أمّا إن فسدت بخروج الوقت فقد اختلفوا في حكم قضائها أو إعادتها ، وقد مرّ تفصيل البحث في ذلك عند الكلام على وقت صلاة العيد ف / 7 وما بعدها .

شعائر وآداب العيد:

16 -أمّا شعائره فأبرزها: التّكبير .

وصيغته: اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلاّ اللّه ، واللّه أكبر اللّه أكبر ، وللّه الحمد .

وخالفت الشّافعيّة والمالكيّة ، فذهبوا إلى جعل التّكبيرات الأولى في الصّيغة ثلاثًا بدل ثنتين . ثمّ إنّ هذا التّكبير يعتبر شعارًا لكلّ من عيدي الفطر والأضحى ، أمّا مكان التّكبير وحكمه وكيفيّته في عيد الفطر فقد مرّ الحديث عنه ف / 12.

وأمّا حكمه ومكانه في عيد الأضحى ، فيجب التّكبير مرّةً عقب كلّ فرض أدّي جماعةً ، أو قضي في أيّام العيد ، ولكنّه كان متروكًا فيها ، من بعد فجر يوم عرفة إلى ما بعد عصر يوم العيد .

وذهب أبو يوسف ومحمّد"وهو المعتمد في المذهب"إلى أنّه يجب بعد كلّ فرض مطلقًا ، ولو كان المصلّي منفردًا أو مسافرًا أو امرأةً ، من فجر يوم عرفة إلى ما بعد عصر اليوم الثّالث من أيّام التّشريق .

أمّا ما يتعلّق بحكم التّكبير: فسائر المذاهب على أنّ التّكبير سنّة أو سنّة مؤكّدة وليس بواجب .

والمالكيّة يشرع التّكبير عندهم إثر خمس عشرة صلاةً تبدأ من ظهر يوم النّحر .

وأمّا ما يتعلّق بنوع الصّلاة الّتي يشرع بعدها التّكبير: فقد اختلفت في ذلك المذاهب: فالشّافعيّة على أنّه يشرع التّكبير عقب كلّ الصّلوات فرضًا كانت أم نافلةً على اختلافها لأنّ التّكبير شعار الوقت فلا يختصّ بنوع من الصّلاة دون آخر .

والحنابلة على أنّه يختصّ بالفروض المؤدّاة جماعةً من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيّام التّشريق ، فلا يشرع عقب ما أدّي فرادى من الصّلوات .

والمالكيّة على أنّه يشرع عقب الفرائض الّتي تصلّى أداءً ، فلا يشرع عقب ما صلّي من ذلك قضاءً مطلقًا أي سواء كان متروكات العيد أم لا .

ر: تكبير ج /13 ، ف /7 ، 14 ، 15 . من الموسوعة .

17 -وأمّا آدابه فمنها: الاغتسال ويدخل وقته بنصف اللّيل ، والتّطيّب ، والاستياك ، ولبس أحسن الثّياب . ويسنّ أن يكون ذلك قبل الصّلاة ، وأداء فطرته قبل الصّلاة .

ومن آداب العيد: إظهار البشاشة والسّرور فيه أمام الأهل والأقارب والأصدقاء ، وإكثار الصّدقات . قال في الدّرّ المختار: والتّهنئة بتقبّل اللّه منّا ومنكم لا تنكر .

ونقل ابن عابدين الخلاف في ذلك ثمّ صحّح القول بأنّ ذلك حسن لا ينكر ، واستند في تصحيحه هذا إلى ما نقله عن المحقّق ابن أمير الحاجّ من قوله: بأنّ ذلك مستحبّ في الجملة . وقاس على ذلك ما اعتاده أهل البلاد الشّاميّة والمصريّة من قولهم لبعض: عيد مبارك .

وذكر الشّهاب ابن حجر - أيضًا - أنّ هذه التّهنئة على اختلاف صيغها مشروعة ، واحتجّ له بأنّ البيهقيّ عقد له بابًا فقال: باب ما روي في قول النّاس بعضهم لبعض في العيد: تقبّل اللّه منّا ومنكم ، وساق فيه ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة لكن مجموعها يحتجّ به في مثل ذلك ، ثمّ قال الشّهاب: ويحتجّ لعموم التّهنئة بسبب ما يحدث من نعمة ، أو يندفع من نقمة بمشروعيّة سجود الشّكر ، وبما في الصّحيحين « عن كعب بن مالك في قصّة توبته لمّا تخلّف في غزوة تبوك: أنّه لمّا بشّر بقبول توبته مضى إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قام إليه طلحة بن عبيد اللّه فهنّأه » .

كما يكره حمل السّلاح فيه ، إلاّ أن يكون مخافة عدوّ مثلًا ؛ لما ورد في ذلك من النّهي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت