فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2053

ونصّ الحنابلة على أنّه إذا أمكنه المسح بالماء على الجرح وجب مسحه لأنّ الغسل مأمور به والمسح بعضه ، فوجب كمن عجز عن الرّكوع والسّجود وقدر على الإيماء .

فإن كان الجرح نجسا تيمّم ولم يمسح ، فإن كانت النّجاسة معفوًّا عنها ألغيت وكفت نيّة رفع الحدث ، وإلاّ نوى رفع الحدث والنّجاسة .

وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( طهارة ، وتيمّم ، وجبيرة ، ووضوء ) .

غسل الميّت الجريح:

6 -ذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ الميّت المجروح ، والمجدور ، وذا القروح ، ومن تهشّم تحت الهدم وشبههم ، إن أمكن تغسيله غسّل ، وإلاّ صبّ عليه الماء من غير ذلك .

فإن زاد أمره على ذلك أو خشي من صبّ الماء تزلّعه أو تقطّعه فإنّه ييمّم .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه ينتقل إلى التّيمّم عند تعذّر الغسل لخوف تهرّيه ، لأنّ التّطهير لا يتعلّق بإزالة نجاسة فوجب الانتقال فيه عند العجز عن الماء إلى التّيمّم كغسل الجنابة .

أمّا لو كان به قروح وخيف من غسله إسراع البلى إليه بعد الدّفن وجب غسله لأنّ الجميع صائرون إلى البلى . ولم يوقف على قول للحنفيّة في هذه المسألة .

وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( غسل ، وموت ) .

حكم جريح المعركة:

7 -الأصل أنّ الشّهيد - وهو من مات في المعركة بقتال الكفّار - لا يغسّل ، أمّا إذا جرح في المعركة ورفع من المعترك حيّا ، فأكل أو شرب أو نام أو تكلّم أو طال بقاؤه عرفا أو تداوى ، أو ارتفق بمرافق الحياة ، ثمّ مات بعد ذلك ، فذهب الجمهور - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة - إلى أنّه يغسّل ويصلّى عليه ، ولا تسقط عنه الشّهادة بل هو شهيد عند اللّه تعالى . ودليلهم على ذلك « تغسيله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ » ولأنّ الارتفاق لا يكون إلاّ من ذي حياة مستقرّة ، والأصل وجوب الغسل والصّلاة ، ولأنّ بالارتفاق خفّ أثر الظّلم فلم يكن في معنى شهيد المعركة الّذي يموت في أرضها . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ من مات بعد انقضاء القتال بجراحة يقطع بموته منها ، وفيه حياة مستقرّة فغير شهيد في الأظهر ولهم في غيره تفصيل ينظر في مصطلح شهيد .

وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( شهيد ، جنائز ، غسل ، ارتثاث ) .

حكم الجروح الواقعة على الرّأس والوجه وسائر البدن:

8 -اتّفق الفقهاء على وجوب القصاص في الجراح الواقعة على الرّأس والوجه من حيث الجملة وعلى خلاف في التّفصيل . والأصل فيه قوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَليهمْ فيها أنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ والعَينَ بالعَينِ والأَنْفَ بالأَنْفِ والأُذُنَ بالأُذُنِ والسِّنَّ بالسِّنِّ والجُروحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ به فهو كَفَّارَةٌ له وَمَنْ لم يَحْكُمْ بما أَنْزَلَ اللَّهُ فأولئكَ هم الظَّالِمُونَ } وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث « أنس في قصّة عمّته الرّبيّع لمّا كسرت ثنيّة جارية وطلبوا العفو فأبوا ، وعرضوا الأرش فأبوا ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: كتاب اللّه القصاص » .

وقسّم الفقهاء أنواع الجروح حسب موقعها ودرجتها وأثرها إلى أقسام ، فالّذي يقع في الرّأس والوجه فيسمّى شجاجًا ، وينظر تفصيله في مصطلح ( شجاج ) .

9-وأمّا الجراح في سائر البدن ، فالمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّه يقتصّ منها إذا أمكن استيفاؤها ، بأن تنتهي إلى حدّ كأن تنتهي إلى عظم بشرط ألا تكسره ، أو تنتهي إلى مفصل كالكوع والمرفق والكعب .

والقاعدة عند الشّافعيّة أنّ ما لا قصاص فيه من الجراح إذا كان على الرّأس والوجه لا قصاص فيه إذا كان في سائر البدن .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا قصاص في جراح سائر البدن لأنّه لا يمكن استيفاء القصاص فيها على وجه المماثلة . بل تجب فيها حكومة عدل بشرط أن تبرأ ويبقى لها أثر ، أمّا إذا لم يبق لها أثر فلا شيء فيها في قول أبي حنيفة رضي الله عنه .

10 -فإذا صار الأمر إلى الدّية لعدم وجوب القصاص ، أو للعفو إلى الدّية ، وكانت الجروح ممّا فيه أرش ، مقدّر شرعا ، فدية الموضحة خمسة أبعرة ، والهاشمة عشرة ، والمنقّلة خمسة عشر ، وفي المأمومة ثلث الدّية ، وفي الجائفة ثلث الدّية .

جرح حيوان تعذّر ذبحه:

11 -إذا جرح الصّائد حيوانا مأكولا ، تعذّر ذبحه بآلة محدّدة ، أو بإرسال جارحة ، كالكلب ، ونحوه ، فمات في الحال ، قبل التّمكّن من ذبحه حلّ أكله ، لخبر: « ما أنهر الدّم وذكر اسم اللّه عليه فكل ، ليس الظّفر ، والسّنّ » وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء .

والتّفصيل في مصطلح: ( صيد ) أو مصطلح: ( جارحة ) .

جرح الصّيد:

12 -لا يجوز التّعرّض لصيد الحرم البرّيّ لمحرم ، ولا حلال ، لقوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكّة: « إنّ هذا البلد حرّمه اللّه لا يعضد شوكه ولا ينفّر صيده » كما لا يجوز لمحرم أن يتعرّض لصيد برّيّ وحشيّ مطلقا لقوله تعالى: { يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيدَ وأنْتُم حُرمٌ } فإذا جرح صيد الحرم ، أو جرح محرم صيدًا برّيًّا ، فإن أزمنه لزمه جميع قيمته ، لأنّ الإزمان كالإتلاف . وإلاّ لزمه قيمة ما نقص من قيمة مثله .

والتّفصيل في مصطلح: ( صيد ، وإحرام ) .

تملّك الصّيد بالجرح:

13 -يملك الصّيد بالجرح إذا أبطل به عدوه وطيرانه إن كان الصّيد ممّا يمتنع بهما ، ويكفي في الجرح إبطال شدّة عدوه بحيث يسهل لحاقه . وإن جرحه اثنان فإن تعاقب جرحهما فهو لمن أزمنه أو ذفّفه ( أجهز عليه ) وإن أثخنه الأوّل ، وقتله الثّاني فهو للأوّل ، ويضمن الثّاني للأوّل قيمته ، لأنّه بالرّمي أتلف صيدًا مملوكًا .

وإن جرحا معًا فقتلاه كان الصّيد حلالا ، وملكاه . والتّفصيل في مصطلح: ( صيد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت