فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 2053

والأصح عند الشّافعيّة أنّه لا يصح وقف الكلب المعلّم أو الّذي يقبل التّعليم لأنّه غير مملوكٍ , والثّاني يصح على رأيٍ , أمّا غير المعلّم أو القابل للتّعليم فلا يصح عندهم وقفه جزمًا .

رهن الكلب:

24 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يصح رهن الكلب لأنّ ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه , وما يجوز بيعه يجوز رهنه .

ومذهب الحنفيّة جواز رهنه باعتباره مالًا .

( ر: رهن ف 9 ) .

ضمان عقر الكلب:

2 -للفقهاء خلاف وتفصيل في ضمان جناية الكلب العقور وكلّ حيوانٍ خطرٍ .

والتّفصيل في مصطلح: ( ضمان ف 109 ) .

قتل الكلب:

26 -قال المالكيّة: يجب قتل كلّ كلبٍ أضرّ وما عداه جائز قتله لأنّه لا منفعة فيه , ولا اختلاف في أنّه لا يجوز قتل كلاب الماشية والصّيد والزّرع .

قال الحطّاب: ذهب كثير من علماء المالكيّة: إلى أنّه لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره , إلا أن يكون عقورًا , مؤذيًا , وقالوا: الأمر بقتل الكلاب منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تتّخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا » فعمّ ولم يخصّ كلبًا من غيره .

واحتجوا - كذلك - بالحديث الصّحيح في الكلب الّذي كان يلهث عطشًا , فسقاه الرّجل , فشكر اللّه له وغفر له , وقال: قال صلى الله عليه وسلم: « في كلّ كبدٍ رطبةٍ أجر » .

قالوا: فإذا كان الأجر في الإحسان إليه , فالوزر في الإساءة إليه , ولا إساءة إليه أعظم من قتله .

وليس في قوله عليه الصلاة والسلام: « الكلب الأسود شيطان » ما يدل على قتله , لأنّ شياطين الإنس والجنّ كثير , ولا يجب قتلهم .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ ما لا يظهر فيه منفعة ولا ضرر - كالكلب الّذي ليس بعقورٍ - يكره قتله كراهة تنزيهٍ , ومقتضى كلام بعضهم التّحريم .

والمراد الكلب الّذي لا منفعة فيه مباحةً , فأمّا ما فيه منفعة مباحة , فلا يجوز قتله بلا شكٍّ , سواء في ذلك الأسود وغيره . والأمر بقتل الكلاب منسوخ .

ومذهب الحنابلة أنّه: يحرم قتل الكلب المعلّم ، وقاتله مسيء ظالم , وكذلك كل كلبٍ مباح إمساكه , لأنّه محل منتفع به , يباح اقتناؤُه , فحرم إتلافه , كالشّاة .

قال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا خلافًا , ولا غرم على قاتله .

قال الرّحيباني: لا يباح قتل شيءٍ من الكلاب سوى الأسود والعقور للنّهي عنه في حديث عبد اللّه بن مغفّلٍ قال: « أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثمّ قال: ما بالهم وبال الكلاب ؟ » ويباح قتل الكلب العقور .

فكل ما آذى النّاس وضرّهم في أنفسهم وأموالهم يباح قتله , لأنّه يؤذي بلا نفعٍ , أشبه الذّئب , وما لا مضرّة فيه لا يباح قتله , وقال الرّحيباني: يجب قتله .

27 -والفقهاء متّفقون على جواز قتل الكلب العقور في الحرم للحديث: « خمس من الدّوابّ كلهنّ فاسق يقتلن في الحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور » . ونصّ الحنابلة على وجوب قتله , عملًا بنصّ الحديث الشّريف .

دفع الضّرر عن الكلب:

28 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يجب دفع الضّرر عن الكلب غير العقور وحفظ حياته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « بينا رجل يمشي ، فاشتدّ عليه العطش ، فنزل بئرًا فشرب منها ثمّ خرج ، فإذا هو بكلبٍ يلهث يأكل الثّرى من العطش ، فقال: لقد بلغ هذا مثل الّذي بلغ بي ، فملأ خفّه ثمّ أمسكه بفيه ، ثمّ رقا فسقى الكلب ، فشكر اللّه له فغفر له ، قالوا: يا رسول اللّه إنّ لنا في البهائم أجرًا ؟ قال: في كلّ كبدٍ رطبةٍ أجر » .

وقال جمهور الفقهاء: يجب التّيمم على من معه ماء وخاف - باستعماله - مرضًا , أو زيادته , أو تأخر برءٍ , أو عطش محترمٍ معه أي محرّم قتله , آدميًا كان أو بهيميًا , ومنه كلب الصّيد والحراسة , أي فيجب سقيه , ولو دعاه ذلك إلى التّيمم .

وقال النّووي: كما يجب بذل المال لإبقاء الآدميّ المعصوم يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة , وإن كانت ملكًا للغير , ولا يجب البذل للحربيّ , والمرتدّ , والكلب العقور .

ولو كان لرجلٍ كلب - غير عقورٍ - جائع , وشاة , لزمه ذبح الشّاة لإطعام الكلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت