فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 2053

ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى أنّ إزالة لون النّجاسة إن كان سهلًا ومتيسّرًا وجب إزالته لأنّ بقاءه دليل على بقاء عين النّجاسة , فإن تعسّر زوال اللّون وشقّ ذلك أو خيف تلف ثوبٍ فإنّ المحلّ يطهر بالغسل ولا يضر بقاء اللّون لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: « أنّ خولة بنت يسارٍ قالت: يا رسول اللّه إنّه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه ، قال: إذا طهرت فاغسليه ثمّ صلّي فيه ، قالت: فإن لم يخرج الدّم ؟ قال: يكفيك غسل الدّم ولا يضرك أثره » .

أما الحنفيّة فلهم قولان في التّفريق بين ما إذا كان يعسر زوال النّجاسة أو لا يعسر زوالها والأرجح عندهم اشتراط زوال اللّون ما لم يشقّ كما عند الجمهور .

4 -ولا يجب عند جميع الفقهاء استعمال أشنانٍ ولا صابونٍ ولا تسخين ماءٍ لإزالة اللّون أو الرّيح المتعسّر إزالته .

لكن يسن ذلك عند الشّافعيّة إلا إذا تعيّن إزالة الأثر بذلك فإنّه يجب .

وقال الحنابلة: إن استعمل في زوال الأثر شيئًا يزيله كالملح وغيره فحسن .

5 -والمصبوغ بصبغ نجسٍ , قال الحنفيّة: يطهر بغسله ثلاثًا , والأولى غسله إلى أن يصفو الماء .

وقال المالكيّة: إذا غسل بالماء فإنّه يطهر ولا يضر بقاء لون النّجاسة إذا تعذّر إزالتها . وللشّافعيّة تفصيل آخر , قالوا: يطهر بالغسل مصبوغ بمتنجّس انفصل عنه ولم يزد المصبوغ وزنًا بعد الغسل على وزنه قبل الصّبغ وإن بقي اللّون لعسر زواله , فإن زاد وزنه لم يطهر , وإن لم ينفصل عنه لتعقده به لم يطهر لبقاء النّجاسة فيه .

أثر اللّون في لبس الثّياب:

6 -للّون أثر في لبس الثّياب من حيث الحكم بالإباحة أو الكراهة أو التّحريم .

وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح: ( ألبسة ف 6 وما بعدها ) .

أثر تغير اللّون في الجناية:

7 -اختلف الفقهاء فيما يجب بتغير اللّون في الجناية:

فقال الحنفيّة: من جنى على سنّ شخصٍ ولم تقلع وإنّما تغيّر لونها , فإن كان التّغير إلى السّواد أو إلى الحمرة أو إلى الخضرة ففيها الأرش تامًّا , لأنّه ذهبت منفعتها , وذهاب منفعة العضو بمنزلة ذهاب العضو , وإن كان التّغير إلى الصفرة ففيها حكومة العدل , لأنّ الصفرة لا توجب فوات المنفعة , وإنّما توجب نقصانها فتوجب حكومة العدل , وقال زفر في الصفرة الأرش تامًّا كما في السّواد , لأنّ كلّ ذلك يفوّت الجمال .

وروي عن أبي يوسف أنّه إن كانت الصفرة كثيرةً حتّى تكون عيبًا كعيب الحمرة والخضرة ففيها عقلها تامًّا , قال الكاساني: ويجب أن يكون هذا قولهم جميعًا , ولو سقطت السّن بالجناية فنبتت مكانها سن أخرى متغيّرة بأن نبتت سوداء أو حمراء أو خضراء أو صفراء فحكمها حكم ما لو كانت قائمةً فتغيّرت بالضّربة لأنّ النّابت قام مقام الذّاهب , فكأنّ الأولى قائمةً وتغيّرت .

والظفر إذا جنى عليه شخص فقلعه فنبت مكانه ظفر آخر: فإن نبت أسود ففيه حكومة عدلٍ عند أبي يوسف لما أصاب من الألم بالجراحة الأولى .

ولو حلق شخص رأس رجلٍ شعره أسود فنبت الشّعر أبيض فقال أبو يوسف فيه حكومة عدلٍ , لأنّ المقصود من الشّعر الزّينة , والزّينة معتبرة فلا يقوم النّابت مقام الفائت , وقال أبو حنيفة: لا شيء فيه , لأنّ الشّيب ليس بعيب , بل هو جمال وكمال فلا يجب به أرش . وقال المالكيّة: إن جنى على سنٍّ وكانت بيضاء فتغيّر لونها إلى السّواد ففيها خمس من الإبل وإن تغيّر لونها إلى الحمرة أو إلى الصفرة فإن كانت الحمرة أو الصفرة كالسّواد في إذهاب الجمال ففيها خمس من الإبل كالتّغير إلى السّواد وإن لم تكن الحمرة أو الصفرة كالسّواد في إذهاب الجمال ففيها بحساب ما نقص , وفي سماع ابن القاسم: إن اصفرّت السّن ففيها بقدر شينها لا يكمل عقلها حتّى تسودّ لا بتغيرها , وقال أصبغ: في اخضرارها أكثر ممّا في احمرارها وفي احمرارها أكثر ممّا في اصفرارها .

ومن أطعمت زوجها ما اسودّ به لونه فعند بعض المالكيّة عليها الدّية قياسًا على ما في المدوّنة من تسويد السّنّ , وقال بعض المالكيّة إنّ هناك فارقًا بين الأمرين , وذلك لأنّ الشّأن في السّنّ البياض وأمّا الآدمي ففي بعض أفراده الأسود .

ومن ضرب إنسانًا أو فعل به فعلًا اسودّ به جسده بعد أن كان غير أسود , وهو نوع من البرص ففيه الدّية .

وقال الشّافعيّة: إن ضرب شخص سنّ غيره فاصفرّت أو احمرّت وجبت فيها الحكومة لأنّ منافعها باقية , وإنّما نقص بعض جمالها , فوجب فيها الحكومة , فإن ضربها فاسودّت فقد قالوا في موضعٍ: تجب فيها الحكومة , وقالوا في موضعٍ آخر: تجب الدّية , وليست على قولين وإنّما هي على اختلاف حالين , فالّذي قال تجب فيها الدّية إذا ذهبت المنفعة , والّذي قال تجب فيها الحكومة إذا لم تذهب المنفعة .

وذكر المزني أنّها على قولين , واختار أنّه يجب فيها الحكومة , والصّحيح هو الطّريق الأوّل .

وإن قلع شخص سنّ غيره فنبت مكانها سن صفراء أو خضراء وجبت عليه الحكومة لنقصان الكمال , وإن لطم رجلًا أو لكمه أو ضربه بمثقّل فإن لم يحصل به أثر لم يلزمه أرش لأنّه لم يحصل به نقص في جمالٍ ولا منفعة فلم يلزمه أرش , وإن حصل به شين بأن اسودّ أو اخضرّ وجبت فيه الحكومة لما حصل به من الشّين , فإن قضى فيه بالحكومة ثمّ زال الشّين سقطت الحكومة كما لو جنى على عينٍ فابيضّت ثمّ زال البياض .

وقال الحنابلة: من اعتدى على غيره فقلع ظفره فعاد أسود ففيه خمس دية الأصبع نصًا عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما ذكره ابن المنذر ولم يعرف له مخالف من الصّحابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت