8 -القرآن محفوظ عن التّحريف والتّبديل باتّفاق المسلمين ، قال تعالى: { إنَّا نَحنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا له لَحَافِظُونَ } ، وقال عزّ من قائل { لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } وقال سبحانه وتعالى { وَلَو كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فيه اخْتِلافًَا كَثِيرًا } .
فمن جحد حرفا من القرآن أو آية ، أو كذّب به أو بشيء منه ، أو كذّب بشيء ممّا صرّح به فيه من حكم أو خبر ، أو أثبت ما نفاه ، أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك ، أو شكّ في شيء من ذلك فهو كافر .
ب - تنزيه القرآن عن الامتهان:
9 -من استخفّ بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه ، أو سبّ شيئًا منه ، أو ألقاه في القاذورات ، أو ألقى ورقة فيها شيء من القرآن ، أو لطّخ المصحف بنجس من غير عذر ، ولا قرينة تدلّ على عدم الاستهزاء - وإن ضعفت - فهو كافر ، بإجماع علماء المسلمين . ولا تجوز كتابة القرآن بشيء نجس ، كما يحرم على المحدث مسّ المصحف وحمله .
ج - تنزيه القرآن عن الوقوع في أيدي الكفّار:
10 -تحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدوّ إذا خيف وقوعه في أيديهم لحديث الصّحيحين « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ » . ويحرم بيع المصحف من الكافر .
تنزيه كتب التّفسير والحديث والعلوم الشّرعيّة:
11 -يجب تنزيه كتب التّفسير والحديث والعلوم الشّرعيّة عن الامتهان .
فمن ألقى ورقة فيها شيء من علم شرعيّ ، أو فيها اسم اللّه تعالى ، أو اسم نبيّ ، أو ملك ، في نجاسة ، أو لطّخ ذلك بنجس - ولو معفوّا عنه - حكم بكفره ، إذا قامت الدّلالة على أنّه أراد الإهانة للشّرع . ورأى بعض الفقهاء وجوب صيانة كتب العلم الشّرعيّ عن الوقوع بأيدي الكفّار - سواء ببيع أو غيره - خوفًا عليها من الامتهان .
والمسألة خلافيّة ويرجع إليها في أبواب الجهاد والبيع .
تنزيه الصّحابة:
12 -قال السّيوطيّ: الصّحابة كلّهم عدول ، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتدّ به قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًَا } أي عدولًا ، وقال تعالى: { كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } والخطاب فيها للموجودين حينئذ ، وقال صلى الله عليه وسلم: « خير النّاس قرني » . قال إمام الحرمين: والسّبب في عدم الفحص عن عدالتهم: أنّهم حملة الشّريعة ، فلو ثبت توقّف في روايتهم لانحصرت الشّريعة على عصره صلى الله عليه وسلم ولمّا استرسلت على سائر الأعصار ، وقيل: يجب البحث عن عدالتهم مطلقًا ، وقيل: بعد وقوع الفتن . وقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل عليًّا ، وقيل: إذا انفرد ، وقيل: إلا المقاتِل والمقاتَل ، وهذا كلّه ليس بصواب إحسانًا للظّنّ بهم وحملًا لهم في ذلك على الاجتهاد المأجور فيه كلّ منهم .
وقال المازريّ في شرح البرهان: لسنا نعني بقولنا: الصّحابة عدول"كلّ من رآه صلى الله عليه وسلم يوما ما أو زاره لماما ، أو اجتمع به لغرض وانصرف ، وإنّما نعني به الّذين لازموه وعزّروه ونصروه . قال العلائيّ: وهذا قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصّحبة والرّواية عن الحكم بالعدالة ، كوائل بن حجر ، ومالك بن الحويرث ، وعثمان بن أبي العاص وغيرهم ، ممّن وفد عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف ، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ومن لم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل ، والقول بالتّعميم هو الّذي صرّح به الجمهور وهو المعتبر . وفي المسألة تفصيلات أخرى تنظر في الملحق الأصوليّ ."
وقال ابن حمدان الحنبليّ: يجب حبّ كلّ الصّحابة ، والكفّ عمّا جرى بينهم - كتابة ، وقراءة ، وإقراء ، وسماعًا ، وتسميعا - ويجب ذكر محاسنهم ، والتّرضّي عنهم ، والمحبّة لهم ، وترك التّحامل عليهم ، واعتقاد العذر لهم ، وأنّهم إنّما فعلوا ما فعلوا باجتهاد سائغ لا يوجب كفرًا ولا فسقًا ، بل ربّما يثابون عليه ، لأنّه اجتهاد سائغ .
13 -وسبّ آل بيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه ، وتنقّصهم حرام .
قال صلى الله عليه وسلم: « اللّه اللّه في أصحابي ، لا تتّخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني ، فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه » .
وقال السّبكيّ والزّركشيّ من الشّافعيّة: وينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا سبّه لأمر خاصّ به . أمّا لو سبّه لكونه صحابيًّا فينبغي القطع بتكفيره ، لأنّ ذلك استخفاف بحقّ الصّحبة ، وفيه تعريض بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم .
واختلفوا في كفر من سبّ الشّيخين ، ومذهب الحنفيّة تكفير من سبّ الشّيخين أو أحدهما ، ومذهب الجمهور على خلافه .
قال أبو زرعة الرّازيّ: إذا رأيت الرّجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاعلم أنّه زنديق ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم عندنا حقّ ، والقرآن حقّ ، وإنّما أدّى إلينا هذا القرآن والسّنن أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وإنّما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسّنّة ، والجرح أولى بهم ، وهم زنادقة .
تنزيه نساء النّبيّ صلى الله عليه وسلم: