9 -أمّا الاستمناء بالنّظر فإنّه يبطل الصّوم عند المالكيّة ، تكرّر النّظر أم لا ، وسواءٌ أكانت عادته الإنزال أم لا ، والحنابلة معهم في الإبطال إن تكرّر النّظر . والاستمناء بالتّكرار مبطلٌ للصّوم في قولٍ للشّافعيّة أيضًا ، وقيل . إن كانت عادته الإنزال أفطر ، وفي"القوت"أنّه إذا أحسّ بانتقال المنيّ فاستدام النّظر فإنّه يفسد . وقال الحنفيّة لا يفطر به الصّائم مطلقًا ، وهو المعتمد للشّافعيّة ، ولا كفّارة فيه إلاّ عند المالكيّة ، لكنّهم اختلفوا في الحالات الّتي تجب فيها الكفّارة . إن تكرّر النّظر وكانت عادته الإنزال أو استوت حالتاه وجبت عليه الكفّارة قطعًا . وإن كانت عادته عدم الإنزال فقولان . أمّا مجرّد النّظر من غير استدامةٍ فظاهر كلام ابن القاسم في المدوّنة أنّه لا كفّارة . وقال القابسيّ: كفّر إن أمنى من نظرةٍ واحدةٍ .
10 -وأمّا الاستمناء بالتّفكير فلا يختلف حكمه عن حكم الاستمناء بالنّظر ، من حيث الإبطال والكفّارة وعدمهما عند الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة . أمّا الحنابلة ، عدا أبي حفصٍ البرمكيّ ، فقالوا بعدم الإفساد بالإنزال بالتّفكير ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « عفي لأمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلّم به » . وقال أبو حفصٍ البرمكيّ بالإبطال ، واختاره ابن عقيلٍ ، لأنّ الفكرة تستحضر وتدخل تحت الاختيار ، ومدح اللّه سبحانه الّذين يتفكّرون في خلق السّموات والأرض ، « ونهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن التّفكّر في ذات اللّه ، وأمر بالتّفكّر في الآلاء » . ولو كانت غير مقدورٍ عليها لم يتعلّق ذلك بها .
أثر الاستمناء في الاعتكاف:
11 -يبطل الاعتكاف بالاستمناء باليد عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة ، إلاّ أنّ من الشّافعيّة من ذكره قولًا واحدًا ، ومنهم من استظهر البطلان . ولتفصيل ذلك انظر ( اعتكافٌ ) . أمّا الاستمناء بالنّظر والتّفكير فلا يبطل به الاعتكاف عند الحنفيّة والشّافعيّة ، ويبطل به عند المالكيّة ، وكذلك الحنابلة ، إذ يفهم من كلامهم بطلان الاعتكاف ، لفقدان شرط الطّهارة ممّا يوجب الغسل .
أثر الاستمناء في الحجّ والعمرة:
12 -لا يفسد الحجّ بالاستمناء باليد عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لكن يجب فيه دمٌ ، لأنّه كالمباشرة فيما دون الفرج في التّحريم والتّعزير ، فكان بمنزلتها في الجزاء . ويفسد الحجّ به عند المالكيّة ، وأوجبوا فيه القضاء والهدي ولو كان ناسيًا ، لأنّه أنزل بفعلٍ محظورٍ . ولبيان نوع الدّم ووقته انظر ( إحرامٌ ) . والعمرة في ذلك كالحجّ عند الحنفيّة ، والشّافعيّة والحنابلة ، وهو ما يفهم من عموم كلام الباجيّ من المالكيّة ، لكنّ ظاهر كلام بهرامٌ وغيره أنّ ما يوجب الفساد في الحجّ في بعض الأحوال من وطءٍ وإنزالٍ يوجب الهدي في العمرة ، لأنّ أمرها أخفّ من حيث إنّها ليست فرضًا .
13 -أمّا الاستمناء بالنّظر والفكر فإنّه يفسد الحجّ عند المالكيّة ، باستدعاء المنيّ بنظرٍ أو فكرٍ مستدامين ، فإن خرج بمجرّد الفكر أو النّظر لم يفسد وعليه هديٌ وجوبًا ، وسواءٌ أكان عمدًا أم جهلًا أم نسيانًا . ولا يفسد به الحجّ عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ولا فدية فيه عند الحنفيّة والشّافعيّة ، وعند الحنابلة تجب الفدية في النّظر ، وأمّا التّفكير فانفرد بالفدية فيه منهم أبو حفصٍ البرمكيّ .
الاستمناء عن طريق الزّوجة:
14 -أغلب الفقهاء على جواز الاستمناء بالزّوجة ما لم يوجد مانعٌ ، لأنّها محلّ استمتاعه ، كما لو أنزل بتفخيذٍ أو تبطينٍ ، ولبيان المانع انظر ( حيضٌ ، نفاسٌ ، صومٌ ، اعتكافٌ ، حجٌّ ) . وقال بكراهته بعض الحنفيّة والشّافعيّة ، نقل صاحب الدّرّ عن الجوهرة: ولو مكّن امرأته من العبث بذكره فأنزل كره ولا شيء عليه ، غير أنّ ابن عابدين حملها على الكراهة التّنزيهيّة . وفي نهاية الزّين: وفي فتاوى القاضي: لو غمرت المرأة ذكر زوجها بيدها كره وإن كان بإذنه إذا أمنى ، لأنّه يشبه العزل ، والعزل مكروهٌ .
عقوبة الاستمناء:
15 -الاستمناء المحرّم يعزّر فاعله باتّفاقٍ ، لقوله تعالى: { والّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين } .
الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 113 / ص 87)
الاستمناء باليد:
لاستمناء الرجل بيده حالات:
الحالة الأولى: الاستمناء لغير حاجة:
32 ـ اختلف الفقهاء في حكم استمناء الرجل بيده في هذه الحالة:
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب والحنفية في قول إلى أن الاستمناء محرم لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) (58) .
وذهب الحنفية في المذهب وأحمد في رواية وعطاء إلى أنه يكره واستدل الحنفية على ما ذهبوا إليه بحديث"ناكح اليد ملعون" (59) ، وقيدوا الكراهة بالتحريم حيث صرحوا بأنه مكروه تحريمًا.
وقال أحمد في رواية نقلها ابن منصور: لا يعجبني بلا ضرورة (60) .
الحالة الثانية: الاستمناء لخوف الزنا:
33 ـ اختلف الفقهاء في حكم الاستمناء في هذه الحالة:
فذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى من استمنى في هذه الحالة لا شيء عليه، وعبر الحنفية عن هذا المطلب بقولهم: الرجاء ألا يعاقب.
قال المرداوي: لو قيل بوجوبه في هذه الحالة لكان وجه كالمضطر بل أولى لأنه أخف وعن أحمد: يكره.
قال مجاهد: كانوا يأمرون فتيانهم أن يستغنوا بالاستمناء.