31 -إذا دخل المسافر وطنه زال حكم السّفر ، وتغيّر فرضه بصيرورته مقيمًا ، وسواء دخل وطنه للإقامة ، أو للاجتياز ، أو لقضاء حاجة ، أو ألجأته الرّيح إلى دخوله ؛ لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يخرج مسافرًا إلى الغزوات ، ثمّ يعود إلى المدينة ولا يجدّد نيّة الإقامة ؛ لأنّ وطنه متعيّن للإقامة فلا حاجة إلى التّعيين بالنّيّة .
ودخول الوطن الّذي ينتهي به حكم السّفر هو أن يعود إلى المكان الّذي بدأ منه القصر ، فإذا قرب من بلده فحضرت الصّلاة فهو مسافر ما لم يدخل ، وقد روي: أنّ عليًّا - رضي الله عنه - حين قدم الكوفة من البصرة صلّى صلاة السّفر وهو ينظر إلى أبيات الكوفة . وروي - أيضًا - أنّ ابن عمر - رضي الله عنهما - قال لمسافر: صلّ ركعتين ما لم تدخل منزلك. وإذا دخل وطنه في الوقت وجب الإتمام .
العزم على العودة إلى الوطن:
32 -إذا عزم المسافر على العودة إلى وطنه قبل أن يسير مسافة القصر ، فإنّه يعتبر مقيمًا من حين عزم على العودة ويصلّي تمامًا ؛ لأنّ العزم على العودة إلى الوطن قصد ترك السّفر بمنزلة نيّة الإقامة ، واشترط الشّافعيّة مع ذلك: أن ينوي وهو مستقلّ ماكث ، أمّا لو نوى وهو سائر فلا يقصر حتّى يدخل وطنه .
وإن كان بين المكان الّذي عزم فيه على العودة وبين الوطن مدّة سفر قصر ، فلا يصير مقيمًا ؛ لأنّه بالعزم على العود قصد ترك السّفر إلى جهة ، وقصد السّفر إلى جهة أخرى ، فلم يكمل العزم على العود إلى السّفر لوقوع التّعارض ، فبقي مسافرًا كما كان إلى أن يدخل وطنه .
جمع الصّلاة:
33 -المراد بالجمع: هو أن يجمع المصلّي بين فريضتين في وقت إحداهما ، جمع تقديم أو جمع تأخير .
والصّلاة الّتي يجوز فيها الجمع هي: الظّهر مع العصر ، والمغرب مع العشاء .
والجمع بين فريضتين جائز بإجماع الفقهاء . إلاّ أنّهم اختلفوا في مسوّغات الجمع: فعند الحنفيّة يجمع بين الظّهر والعصر في وقت الظّهر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة ، فمسوّغ الجمع عندهم هو الحجّ فقط ، ولا يجوز عندهم الجمع لأيّ عذر آخر ، كالسّفر والمطر .
وعند المالكيّة للجمع ستّة أسباب: السّفر ، والمطر ، والوحل مع الظّلمة ، والمرض ، وبعرفة ، ومزدلفة .
وزاد الشّافعيّة على ما ذكره المالكيّة: عدم إدراك العدوّ .
وزاد الحنابلة كذلك: الرّيح الشّديدة .
على أنّ هناك بعد ذلك شرائط بالنّسبة لهذه المسوّغات تختلف باختلاف المذاهب مع تفصيل كثير ، وذلك مثل من اشترط في السّفر ضربًا معيّنًا ، كقول مالك: لا يجمع المسافر إلاّ أن يجدّ به السّير ، ومنهم من اشترط سفر القربة كالحجّ والغزو ، ومنهم من منع الجمع بسبب المطر نهارًا وأجازه ليلًا ، ومنهم من أجازه بسبب المطر ليلًا ونهارًا .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( جمع الصّلوات ) .