3 -ومذهب الشّافعيّة: أنّ البسملة آية كاملة من الفاتحة ومن كلّ سورةٍ ، لما روت أمّ سلمة رضي الله عنها: { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في الصّلاة: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فعدّها آيةً منها } ، ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ { رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: الحمد للّه سبع آياتٍ ، إحداهنّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم } . وعن عليٍّ رضي الله عنه كان إذا افتتح السّورة في الصّلاة يقرأ: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . وروي عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { إذا قرأتم: الحمد للّه ربّ العالمين } ، فاقرءوا: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، إنّها أمّ القرآن والسّبع المثاني ، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إحدى آياتها ، ولأنّ الصّحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن في أوائل السّور ، وأنّها مكتوبة بخطّ القرآن ، وكلّ ما ليس من القرآن فإنّه غير مكتوبٍ بخطّ القرآن ، وأجمع المسلمون على أنّ ما بين الدّفّتين كلام اللّه تعالى ، والبسملة موجودة بينهما ، فوجب جعلها منه . واتّفق أصحاب المذاهب الأربعة على أنّ من أنكر أنّها آية في أوائل السّور لا يعدّ كافرًا . للخلاف السّابق في المذاهب .
حكم قراءة البسملة لغير المتطهّر:
4 -لا خلاف بين العلماء في أنّ البسملة من القرآن ، وذهب الجمهور إلى حرمة قراءتها على الجنب والحائض والنّفساء بقصد التّلاوة ، لحديث التّرمذيّ وغيره: { لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن } . ورويت كراهة ذلك عن عمر وعليٍّ ، وروى أحمد وأبو داود والنّسائيّ من رواية عبد اللّه بن سلمة عن عليٍّ قال: { كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يحجبه - وربّما قال لا يحجزه - من القرآن شيء ليس الجنابة } . وورد عن ابن عمر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن } . فلو قصد الدّعاء أو الثّناء أو افتتاح أمرٍ تبرّكًا ، ولم يقصد القراءة ، فلا بأس . وفي أحد قولين للمالكيّة: لا يحرم قراءة آيةٍ للتّعوّذ أو الرّقية ، ولو آية الكرسيّ . كما ذهب المالكيّة إلى أنّه لا يمنع الحيض والنّفاس قراءة القرآن ، ما دامت المرأة حائضًا أو نفساء بقصد التّعلّم أو التّعليم ، لأنّها غير قادرةٍ على إزالة المانع ، أمّا إذا انقطع ولم تتطهّر ، فلا تحلّ لها قراءته كما لا تحلّ للجنب . والدّليل على استثناء التّسمية من التّحريم: أنّ لهم ذكر اللّه ، ويحتاجون إلى التّسمية عند اغتسالهم ، ولا يمكنهم التّحرّز عنها ، لما روى مسلم عن عائشة قالت: { كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يذكر اللّه في كلّ أحيانه } . وإن قصدوا بها القراءة ، ففيه روايتان: إحداهما لا يجوز ، لما روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنّه سئل عن الجنب يقرأ القرآن ؟ فقال: لا ولو حرفًا ، لعموم الخبر في النّهي ، والثّانية: لا يمنع منه ، لأنّه لا يحصل به الإعجاز ، ويجوز إذا لم يقصد به القرآن . ( ر: الجنابة ، والحيض ، والغسل ، والنّفاس ) .
البسملة في الصّلاة: