فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 2053

5 -اختلف الفقهاء في حكم قراءة البسملة بالنّسبة للإمام والمأموم والمنفرد ، في ركعات الصّلاة ، لاختلافهم في أنّها آية من الفاتحة ومن كلّ سورةٍ . وحاصل مذهب الحنفيّة في ذلك: أنّه يسنّ قراءة البسملة سرًّا للإمام والمنفرد في أوّل الفاتحة من كلّ ركعةٍ ، ولا يسنّ قراءتها بين الفاتحة والسّورة مطلقًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، لأنّ البسملة ليست من الفاتحة ، وذكرت في أوّلها للتّبرّك . قال المعلّى: إنّ هذا أقرب إلى الاحتياط لاختلاف العلماء والآثار في كونها آيةً من الفاتحة ، وروى ابن أبي رجاءٍ عن محمّدٍ أنّه قال: يسنّ قراءة البسملة سرًّا بين السّورة والفاتحة في غير الصّلاة الجهريّة ، لأنّ هذا أقرب إلى متابعة المصحف ، وإذا كانت القراءة جهرًا فلا يؤتى بالبسملة بين السّورة والفاتحة ، لأنّه لو فعل لأخفى ، فيكون ذلك سكتةً في وسط القراءة ، وليس ذلك مأثورًا . وفي قولٍ آخر في المذهب: تجب بداية القراءة بالبسملة في الصّلاة ، لأنّها آية من الفاتحة . وحكم المقتدي عند الحنفيّة أنّه لا يقرأ لحمل إمامه عنه ، ولا تكره التّسمية اتّفاقًا بين الفاتحة والسّورة المقروءة سرًّا أو جهرًا . والمشهور عند المالكيّة: أنّ البسملة ليست من الفاتحة ، فلا تقرأ في المكتوبة سرًّا أو جهرًا من الإمام أو المأموم أو المنفرد ، لما ورد عن أنسٍ أنّه قال: { صلّيت خلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليٍّ ، فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد للّه ربّ العالمين ، ولا يذكرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في أوّل قراءةٍ ولا في آخرها } . ويكره قراءتها بفرضٍ قبل الفاتحة أو السّورة الّتي بعدها ، وفي قولٍ عند المالكيّة: يجب ، وهناك قول بالجواز . وفي روايةٍ في مذهب الإمام مالكٍ أنّه يجوز قراءة البسملة في صلاة النّفل قبل الفاتحة والسّورة في كلّ ركعةٍ سرًّا أو جهرًا . وللخروج من الخلاف في حكم قراءة البسملة في الصّلاة ، قال القرافيّ: الورع البسملة أوّل الفاتحة ، وقال: محلّ كراهة الإتيان بالبسملة إذا لم يقصد الخروج من الخلاف الوارد في المذهب ، فإن قصده فلا كراهة . والأظهر عند الشّافعيّة: أنّه يجب على الإمام والمأموم والمنفرد قراءة البسملة في كلّ ركعةٍ من ركعات الصّلاة في قيامها قبل فاتحة الكتاب ، سواء أكانت الصّلاة فرضًا أم نفلًا ، سريّةً أو جهريّةً ، لحديثٍ رواه أبو هريرة: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: { فاتحة الكتاب سبع آياتٍ ، إحداهنّ: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم } وللخبر: { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب } ويدلّ على دخول المأمومين في العموم ما صحّ عن عبادة: { كنّا نخلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر ، فثقلت عليه القراءة ، فلمّا فرغ قال: لعلّكم تقرءون خلف إمامكم ، قلنا: نعم ، قال: لا تفعلوا إلاّ بفاتحة الكتاب ، فإنّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها } وتقرأ البسملة عند ابتداء كلّ سورةٍ في ركعات الصّلاة ، ويجهر بها في حالة الجهر بالفاتحة والسّورة ، وكذا يسرّ بها معهما ، على القول بأنّ البسملة آية من سائر السّور . وعلى الأصحّ عند الحنابلة: لا يجب قراءة البسملة مع الفاتحة ومع كلّ سورةٍ في ركعات الصّلاة ، لأنّها ليست آيةً من الفاتحة ومن كلّ سورةٍ ، لحديث { قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ... } ولأنّ الصّحابة أثبتوها في المصاحف بخطّهم ، ولم يثبتوا بين الدّفّتين سوى القرآن . وعلى الأصحّ: يسنّ قراءة البسملة مع فاتحة الكتاب في الرّكعتين الأوليين من كلّ صلاةٍ ، ويستفتح بها السّورة بعد الفاتحة ، ويسرّ بها ، لما ورد أنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يسرّ ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الصّلاة } . وعلى الرّواية الأخرى عن أحمد في قرآنيّة البسملة يجب على الإمام والمنفرد والمأموم قراءة البسملة مع الفاتحة في الصّلاة . هذا ، وتقرأ البسملة بعد التّكبير والاستفتاح والتّعوّذ في الرّكعة الأولى ، أمّا فيما بعدها فإنّه يقرؤها بعد تكبير القيام إلى تلك الرّكعة ، وتقرأ البسملة في حال القيام ، إلاّ إذا صلّى قاعدًا لعذرٍ ، فيقرؤها قاعدًا وللتّفصيل ر: ( الصّلاة )

مواطن أخرى للبسملة:

أ - التّسمية عند دخول الخلاء:

6 -اتّفق الفقهاء على مشروعيّة التّسمية على سبيل النّدب ، وذلك قبل دخول الخلاء لقضاء الحاجة ، لما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم { أنّه كان يقول إذا دخل الخلاء: بسم اللّه ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث } وانظر للتّفصيل مصطلح: ( قضاء الحاجة ) .

ب - التّسمية عند الوضوء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت