فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 2053

7 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ زكاة الفطر يجب أن يؤدّيها عن نفسه من يملك نصابًا ، وعن كلّ من تلزمه نفقته ، ويلي عليه ولايةً كاملةً . والمراد بالولاية أن ينفذ قوله على الغير شاء أو أبى ، فابنه الصّغير ، وابنته الصّغيرة ، وابنه الكبير المجنون ، كلّ أولئك له حقّ التّصرّف في ما لهم بما يعود عليهم بالنّفع شاءوا أو أبوا . وينبني على هذه القاعدة أنّ زكاة الفطر يخرجها الشّخص عن نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم: { ابدأ بنفسك ، ثمّ بمن تعول } . ويخرجها عن أولاده الصّغار إذا كانوا فقراء ، أمّا الأغنياء منهم ، بأن أهدي إليهم مال ، أو ورثوا مالًا ، فيخرج الصّدقة من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، لأنّ زكاة الفطر ليست عبادةً محضةً ، بل فيها معنى النّفقة ، فتجب في مال الصّبيّ ، كما وجبت النّفقة في ماله لأقاربه الفقراء ، وقال محمّد: تجب في مال الأب لأنّها عبادة محضة ، وهو ليس من أهلها ; لأنّه غير مكلّفٍ . أمّا أولاده الكبار ، فإن كانوا أغنياء وجب عليهم إخراج الزّكاة عن أنفسهم ، وعمّن يلون عليهم ولايةً كاملةً ، وإن كانوا فقراء لا يخرج الزّكاة عنهم ; لأنّه وإن كانت نفقتهم واجبةً عليه إلاّ أنّه لا يلي عليهم ولايةً كاملةً فليس له حقّ التّصرّف في مالهم إن كان لهم مال إلاّ بإذنهم . وإن كان أحدهم مجنونًا ، فإن كان غنيًّا أخرج الصّدقة من ماله ، وإن كان فقيرًا دفع عنه صدقة الفطر ; لأنّه ينفق عليه ، ويلي عليه ولايةً كاملةً ، فله حقّ التّصرّف في ماله بدون إذنه . وقال الحنفيّة بناءً على قاعدتهم المذكورة: لا تجب عن زوجته لقصور الولاية والنّفقة ، أمّا قصور الولاية ، فإنّه لا يلي عليها إلاّ في حقوق النّكاح فلا تخرج إلاّ بإذنه ، أمّا التّصرّف في مالها بدون إذنها فلا يلي عليه . وأمّا قصور النّفقة فلأنّه لا ينفق عليها إلاّ في الرّواتب كالمأكل والمسكن والملبس . وكما لا يخرجها عن زوجته لا يخرجها عن والديه وأقاربه الفقراء إن كانوا كبارًا ; لأنّه لا يلي عليهم ولايةً كاملةً . وذهب المالكيّة إلى أنّ زكاة الفطر يخرجها الشّخص عن نفسه وعن كلّ من تجب عليه نفقته . وهم الوالدان الفقيران ، والأولاد الذّكور الفقراء ، والإناث الفقيرات ، ما لم يدخل الزّوج بهنّ . والزّوجة والزّوجات وإن كنّ ذوات مالٍ ، وزوجة والده الفقير لحديث ابن عمر: { أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصّغير والكبير والحرّ والعبد ممّن تمونون } . أي: تنفقون عليهم . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ صدقة الفطر يخرجها الشّخص عن نفسه ، وعن كلّ من تجب عليه نفقته من المسلمين ، لقرابةٍ ، أو زوجيّةٍ ، أو ملكٍ ، وهم: أوّلًا: زوجته غير النّاشزة ولو مطلّقةً رجعيّةً ، سواء كانت حاملًا أم لا ، أم بائنًا حاملًا ، لوجوب نفقتهنّ عليه . لقوله تعالى: { وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ } ومثلها الخادم إذا كانت نفقته غير مقدّرةٍ ، فإن كانت مقدّرةً بأن كان يعطى أجرًا كلّ يومٍ ، أو كلّ شهرٍ ، لا يخرج عنه الصّدقة ; لأنّه أجير والأجير لا ينفق عليه . ثانيًا: أصله وفرعه ذكرًا أو أنثى وإن علوا ، كجدّه وجدّته . ثالثًا: فرعه وإن نزل ذكرًا أو أنثى صغيرًا أو كبيرًا ، بشرط أن يكون أصله وفرعه فقراء . وقالوا: إن كان ولده الكبير عاجزًا عن الكسب أخرج الصّدقة عنه ، وقالوا: لا يلزم الابن فطرة زوجة أبيه الفقير ; لأنّه لا تجب عليه نفقتها . وذهب الحنابلة إلى أنّه يجب إخراج الصّدقة عن نفسه ، وعن كلّ من تجب عليه نفقته من المسلمين ، فإن لم يجد ما يخرجه لجميعهم بدأ بنفسه ، فزوجته ، فأمّه ، فأبيه ، ثمّ الأقرب فالأقرب على حسب ترتيب الإرث ، فالأب وإن علا مقدّم على الأخ الشّقيق ، والأخ الشّقيق مقدّم على الأخ لأبٍ . أمّا ابنه الصّغير الغنيّ فيخرج من ماله .

( سبب الوجوب ووقته ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت