8 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ وقت وجوب زكاة الفطر طلوع فجر يوم العيد ، وهو أحد قولين مصحّحين للمالكيّة . واستدلّوا بما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: { أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدّى قبل خروج النّاس إلى الصّلاة } . دلّ الحديث على أنّ أداءها الّذي ندب إليه الشّارع هو قبل الخروج إلى مصلّى العيد ، فعلم أنّ وقت وجوبها هو يوم الفطر ، ولأنّ تسميتها صدقة الفطر ، تدلّ على أنّ وجوبها بطلوع فجر يوم الفطر ; لأنّ الفطر إنّما يكون بطلوع فجر ذلك اليوم ، أمّا قبله فليس بفطرٍ ; لأنّه في كلّ ليلةٍ من ليالي رمضان يصوم ويفطر ، فيعتبر مفطرًا من صومه بطلوع ذلك اليوم . وذهب الشّافعيّة في الأظهر والحنابلة ، إلى أنّ الوجوب هو بغروب شمس آخر يومٍ من رمضان ، وهو أحد قولين للمالكيّة ، لقول ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: { فرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرةً للصّائم من اللّغو والرّفث ، وطعمةً للمساكين ، فمن أدّاها قبل الصّلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعد الصّلاة فهي صدقة من الصّدقات } . دلّ الحديث على أنّ صدقة الفطر تجب بغروب شمس آخر يومٍ من رمضان ، من جهة أنّه أضاف الصّدقة إلى الفطر ، والإضافة تقتضي الاختصاص ، أي الصّدقة المختصّة بالفطر ، وأوّل فطرٍ يقع عن جميع رمضان هو بغروب شمس آخر يومٍ من رمضان . ويظهر أثر الخلاف فيمن مات بعد غروب شمس آخر يومٍ من رمضان: فعند الشّافعيّة ومن وافقهم تخرج عنه صدقة الفطر ; لأنّه كان موجودًا وقت وجوبها ، وعند الحنفيّة ومن وافقهم لا تخرج عنه صدقة الفطر لأنّه لم يكن موجودًا ، ومن ولد بعد غروب شمس آخر يومٍ من رمضان تخرج عنه صدقة الفطر عند الحنفيّة ومن وافقهم ; لأنّه وقت وجوبها كان موجودًا ، ولا تخرج عنه الصّدقة عند الشّافعيّة ومن وافقهم ; لأنّه كان جنينًا في بطن أمّه وقت وجوبها . ومن أسلم بعد غروب الشّمس من آخر يومٍ من رمضان ، لا تخرج عنه الصّدقة عند الشّافعيّة ومن وافقهم ; لأنّه وقت وجوبها لم يكن أهلًا ، وعند الحنفيّة ومن وافقهم تخرج عنه صدقة الفطر ; لأنّه وقت وجوبها كان أهلًا .
( وقت وجوب الأداء ) :
9 -ذهب جمهور الحنفيّة إلى أنّ وقت وجوب أداء زكاة الفطر موسّع ، لأنّ الأمر بأدائها غير مقيّدٍ بوقتٍ ، كالزّكاة ، فهي تجب في مطلق الوقت وإنّما يتعيّن بتعيّنه ، ففي أيّ وقتٍ أدّى كان مؤدّيًا لا قاضيًا ، غير أنّ المستحبّ إخراجها قبل الذّهاب إلى المصلّى ، لقوله صلى الله عليه وسلم: { اغنوهم في هذا اليوم } . وذهب الحسن بن زيادٍ من الحنفيّة إلى أنّ وقت وجوب الأداء مضيّق كالأضحيّة ، فمن أدّاها بعد يوم العيد بدون عذرٍ كان آثمًا ، وهو مذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . واتّفق جميع الفقهاء على أنّها لا تسقط بخروج وقتها ; لأنّها وجبت في ذمّته لمن هي له ، وهم مستحقّوها ، فهي دين لهم لا يسقط إلاّ بالأداء ; لأنّها حقّ للعبد ، أمّا حقّ اللّه في التّأخير عن وقتها فلا يجبر إلاّ بالاستغفار والنّدامة
.إخراجها قبل وقتها:
10 -ذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه يجوز تقديمها عن وقتها يومين لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كانوا يعطون صدقة الفطر قبل العيد بيومٍ أو يومين . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يسنّ إخراجها قبل صلاة العيد ويكره تأخيرها عن الصّلاة ، ومحرّم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذرٍ ; لفوات المعنى المقصود ، وهو إغناء الفقراء عن الطّلب في يوم السّرور ، فلو أخّرها بلا عذرٍ عصى وقضى ، لخروج الوقت . وروى الحسن بن زيادٍ عن أبي حنيفة أنّه يجوز تقديمها عن وقتها سنةً أو سنتين كالزّكاة . وذهب بعض الحنفيّة إلى أنّه يجوز تقديمها في رمضان فقط ، وهو قول مصحّح للحنفيّة .
( مقدار الواجب ) :