11 -اتّفق الفقهاء على أنّ الواجب إخراجه في الفطرة صاع من جميع الأصناف الّتي يجوز إخراج الفطرة منها عدا القمح والزّبيب ، فقد اختلفوا في المقدار فيهما: فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلى أنّ الواجب إخراجه في القمح هو صاع منه . وسيأتي بيان الصّاع ومقداره كيلًا ووزنًا . واستدلّ الجمهور على وجوب صاعٍ من برٍّ بحديث أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال: { كنّا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعامٍ ، أو صاعًا من تمرٍ ، أو صاعًا من شعيرٍ ، أو صاعًا من زبيبٍ ، أو صاعًا من أقطٍ ، فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت } . وذهب الحنفيّة إلى أنّ الواجب إخراجه من القمح نصف صاعٍ ، وكذا دقيق القمح وسويقه ، أمّا الزّبيب فروى الحسن عن أبي حنيفة أنّه يجب نصف صاعٍ كالبرّ ، لأنّ الزّبيب تزيد قيمته على قيمة القمح ، وذهب الصّاحبان - أبو يوسف ومحمّد - إلى أنّه يجب صاع من زبيبٍ ، واستدلّوا على ذلك بما روي عن أبي سعيدٍ الخدريّ - رضي الله عنه -: { كنّا نخرج إذ كان فينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كلّ صغيرٍ وكبيرٍ ، حرٍّ أو مملوكٍ ، صاعًا من أقطٍ ، أو صاعًا من طعامٍ ، أو صاعًا من شعيرٍ ، أو صاعًا من تمرٍ ، أو صاعًا من زبيبٍ ، فلم نزل نخرج ، حتّى قدم علينا معاوية حاجًّا أو معتمرًا ، فكلّم النّاس على المنبر ، وكان فيما كلّم به النّاس أن قال: إنّي أرى أنّ مدّين من سمراء الشّام يعني القمح تعدل صاعًا من تمرٍ ، فأخذ النّاس بذلك ، أمّا أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت ، كما كنت أخرجه } . دلّ الحديث على أنّ الّذي كان يخرج على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صاع من الزّبيب . استدلّ الحنفيّة على وجوب نصف صاعٍ من برٍّ بما روي { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خطب قبل الفطر بيومٍ أو يومين ، فقال: أدّوا صاعًا من برٍّ بين اثنين ، أو صاعًا من تمرٍ ، أو شعيرٍ ، عن كلّ حرٍّ ، وعبدٍ صغيرٍ أو كبيرٍ } .
( نوع الواجب ) :
12 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه يجزئ إخراج زكاة الفطر القيمة من النّقود وهو الأفضل ، أو العروض ، لكن إن أخرج من البرّ أو دقيقه أو سويقه أجزأه نصف صاعٍ ، وإن أخرج من الشّعير أو التّمر أو الزّبيب فصاع ، لما روى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: { كان النّاس يخرجون على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صاعًا من شعيرٍ أو تمرٍ أو سلتٍ أو زبيبٍ } . قال ابن عمر: فلمّا كان عمر ، وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطةٍ ، مكان صاعٍ من تلك الأشياء . ثمّ قال الحنفيّة: ما سوى هذه الأشياء الأربعة المنصوص عليها من الحبوب كالعدس والأرز ، أو غير الحبوب كاللّبن والجبن واللّحم والعروض ، فتعتبر قيمته بقيمة الأشياء المنصوص عليها ، فإذا أراد المتصدّق أن يخرج صدقة الفطر من العدس مثلًا ، فيقوّم نصف صاعٍ من برٍّ ، فإذا كانت قيمة نصف الصّاع ثمانية قروشٍ مثلًا ، أخرج من العدس ما قيمته ثمانية قروشٍ مثلًا ، ومن الأرز واللّبن والجبن وغير ذلك من الأشياء الّتي لم ينصّ عليها الشّارع ، يخرج من العدس ما يعادل قيمته . وذهب المالكيّة ، إلى أنّه يخرج من غالب قوت البلد كالعدس والأرز ، والفول والقمح والشّعير والسّلت والتّمر والأقط والدّخن . وما عدا ذلك لا يجزئ ، إلاّ إذا اقتاته النّاس وتركوا الأنواع السّابقة ، ولا يجوز الإخراج من غير الغالب ، إلاّ إذا كان أفضل ، بأن اقتات النّاس الذّرة فأخرج قمحًا . وإذا أخرج من اللّحم اعتبر الشّبع ، فإذا كان الصّاع من البرّ يكفي اثنين إذا خبز ، أخرج من اللّحم ما يشبع اثنين . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يخرج من جنس ما يجب فيه العشر ، ولو وجدت أقوات فالواجب غالب قوت بلده ، وقيل: من غالب قوته ، وقيل: مخيّر بين الأقوات ، ويجزئ الأعلى من الأدنى لا العكس . وذهب الحنابلة إلى أنّه يخرج من البرّ أو التّمر أو الزّبيب أو الشّعير ، لحديث أبي سعيدٍ السّابق وفيه: { كنّا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعامٍ ، أو صاعًا من شعيرٍ ، أو صاعًا من تمرٍ ... } الحديث ويخيّر بين هذه الأشياء ، ولو لم يكن المخرج قوتًا . ويجزئ الدّقيق إذا كان مساويًا للحبّ في الوزن ، فإن لم يجد ذلك أخرج من كلّ ما يصلح قوتًا من ذرةٍ أو أرزٍ أو نحو ذلك .
13 -والصّاع مكيال متوارث من عهد النّبوّة ، وقد اختلف الفقهاء في تقديره كيلًا ، واختلفوا في تقديره بالوزن . وينظر تفصيله في مصطلح ( مقادير ) .
مصارف زكاة الفطر:
14 -اختلف الفقهاء فيمن تصرف إليه زكاة الفطر على ثلاثة آراءٍ: ذهب الجمهور إلى جواز قسمتها على الأصناف الثّمانية الّتي تصرف فيها زكاة المال ، وينظر مصطلح: ( زكاة ) . وذهب المالكيّة وهي رواية عن أحمد واختارها ابن تيميّة إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين . وذهب الشّافعيّة إلى وجوب قسمتها على الأصناف الثّمانية ، أو من وجد منهم .
( أداء القيمة ) :