فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2053

( أَرْكَانُ الْقِرَانِ ) : 6 - الْقِرَانُ جَمْعٌ بَيْنَ نُسُكَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ , فَأَرْكَانُهُ هِيَ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ . اُنْظُرْ التَّفْصِيلَ فِي مُصْطَلَحِ ( حَجٌّ ف 46 وَمَا بَعْدَهَا ) وَمُصْطَلَحِ ( عُمْرَةٌ ف 12 - 24 ) . لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُ أَدَاءُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لِكُلٍّ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , أَوْ يَتَدَاخَلَانِ فَلَا يَجِبُ تَكْرَارُهُمَا ؟ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى التَّدَاخُلِ , وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ عَنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , وَلَا يَجِبُ تَكْرَارُهُمَا , وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ . وَاسْتَدَلُّوا بِالنَّقْلِ وَالْقِيَاسِ: أَمَّا النَّقْلُ: فَحَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ:". . وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا"وَحَدِيثُهَا أَيْضًا لَمَّا جَمَعْت بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { يُجْزِئُ عَنْك طَوَافُك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك } . وَعَنْ جَابِرٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا } . وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَلِأَنَّهُ نَاسِكٌ يَكْفِيهِ حَلْقٌ وَاحِدٌ وَرَمْيٌ وَاحِدٌ , فَكَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ , كَالْمُفْرِدِ ; وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ , فَإِذَا اجْتَمَعَتَا دَخَلَتْ أَفْعَالُ الصُّغْرَى فِي الْكُبْرَى , كَالطَّهَارَتَيْنِ: الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - وَيُرْوَى عَنْ الشَّعْبِيِّ , وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ , وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , قَالُوا: الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ , وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ: طَوَافٌ وَسَعْيٌ لِعُمْرَتِهِ , وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ لِحَجَّتِهِ . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } , وَتَمَامُهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالِهِمَا عَلَى الْكَمَالِ , وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْقَارِنِ وَغَيْرِهِ". وَبِمَا وَرَدَ عَنْ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ فِي قِصَّةِ حَجِّهِ قَارِنًا , قَالَ:"قَالَ - يَعْنِي عُمَرَ لَهُ -: فَصَنَعْت مَاذَا ؟ قَالَ:"مَضَيْت فَطُفْت طَوَافًا لِعُمْرَتِي , وَسَعَيْت سَعْيًا لِعُمْرَتِي , ثُمَّ عُدْتُ فَفَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ لِحَجِّي , ثُمَّ بَقِيتُ حَرَامًا مَا أَقَمْنَا , أَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ , حَتَّى قَضَيْتُ آخِرَ نُسُكِي قَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّك". وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ لِمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ: تُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَطُوفُ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَتَسْعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ . وَبِأَنَّ الْقِرَانَ ضَمُّ عِبَادَةٍ إلَى عِبَادَةٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَدِلَّةِ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْكَمَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت