فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 2053

6 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ دفين الجاهليّة ركاز ، ويستدلّ على كونه من دفين الجاهليّة بوجوده في قبورهم أو خزائنهم أو قلاعهم . فإن وجد في مواتٍ فيعرف بأن ترى عليه علاماتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو ذلك . فإن كان على بعضه علامة كفرٍ وبعضه لا علامة فيه فركاز . أمّا إذا لم تكن بالكنز علامة يستدلّ بها على كونه من دفين الجاهليّة أو الإسلام أو اشتبه ، فالجمهور ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وبعض الشّافعيّة ) على أنّه ركاز ; لأنّ الغالب في الدّفن أن يكون من أهل الجاهليّة . وذهب الشّافعيّة - في الأصحّ - إلى أنّه ليس بركازٍ بل هو لقطة ، وذلك لأنّه مملوك فلا يستباح إلاّ بيقينٍ . وفي المجموع: قال الرّافعيّ: واعلم أنّ الحكم مدار على كونه من دفن الجاهليّة لا أنّه من ضربهم ، فقد يكون من ضربهم ويدفنه مسلم بعد أن وجده وأخذه وملكه . وهذا الّذي قاله الرّافعيّ تفريع على الأصحّ من هذين القولين: أنّ الكنز الّذي لا علامة فيه يكون لقطةً . فأمّا إذا قلنا بالقول الآخر أنّه ركاز ، فالحكم مدار على ضرب الجاهليّة . المراد بالجاهليّة:

7 -المراد بالجاهليّة: ما قبل الإسلام ، أي قبل مبعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم سمّوا بذلك لكثرة جهالاتهم ، أو من كان بعد مبعثه ولم تبلغه الدّعوة . وعلى هذا فلفظ الجاهليّة يطلق على من لا دين له قبل الإسلام أو كان له دين كأهل الكتاب . قال الشّربينيّ: ويعتبر في كون الدّفين الجاهليّ ركازًا كما قاله أبو إسحاق المروزيّ أن لا يعلم أنّ مالكه بلغته الدّعوة ، فإن علم أنّه بلغته وعاند ووجد في بنائه أو بلده الّتي أنشأها كنز فليس بركازٍ بل فيء ، حكاه في المجموع عن جماعةٍ وأقرّه . واختلف المالكيّة فيمن كان له كتاب هل يقال: إنّه جاهليّ ؟ قال الدّسوقيّ: الجاهليّة كما في التّوضيح ما عدا الإسلام كان لهم كتاب أم لا . وقال أبو الحسن: اصطلاحهم أنّ الجاهليّة أهل الفترة الّذين لا كتاب لهم . وأمّا أهل الكتاب قبل الإسلام فلا يقال لهم: جاهليّة . وعلى كلّ حالٍ دفنهم جميعهم ركاز . هذا وأخرج الفقهاء من الرّكاز دفين أهل الذّمّة . ففي الفواكه الدّواني: إنّما كان مال الذّمّيّ كالمسلم لأنّه محترم بحرمة الإسلام لدخوله تحت حكم المسلمين .

اشتراط الدّفن في الرّكاز:

8 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ كلّ ما دفنه أهل الجاهليّة يعتبر ركازًا . ولكن اختلفوا في اشتراط الدّفن في الرّكاز . فصرّح المالكيّة والحنابلة بأنّ ما وجد على ظهر الأرض من أموال الجاهليّة يعتبر ركازًا أيضًا ، جاء في المدوّنة: ما وجد على وجه الأرض من مالٍ جاهليٍّ ، أو بساحل البحر من تصاوير الذّهب والفضّة فلواجده مخمّسًا . قال الصّاويّ: واقتصر على الدّفن لأنّه الغالب ، هذا إذا تحقّق أنّه مال جاهليّ . وفي منتهى الإرادات: ويلحق بالدّفن ما وجد على وجه أرضٍ . وقد فصّل الشّافعيّة هنا على قولين متى يعتبر كونه ركازًا ؟ فقيل: بدفن الجاهليّة ، وقيل: بضربهم . قال السّبكيّ: والحقّ أنّه لا يشترط العلم بكونه من دفنهم فإنّه لا سبيل إليه ، وإنّما يكتفى بعلامةٍ تدلّ عليه من ضربٍ أو غيره . ا هـ . وهذا أولى ، والتّقييد بدفن الجاهليّ يقتضي أنّ ما وجد في الصّحارى من دفين الحربيّين الّذين عاصروا الإسلام لا يكون ركازًا بل فيئًا ، ويشترط في كونه ركازًا أيضًا أن يكون مدفونًا ، فإن وجده ظاهرًا فإن علم أنّ السّيل أظهره فركاز ، أو أنّه كان ظاهرًا فلقطة ، وإن شكّ فكما لو شكّ في أنّه ضرب الجاهليّة أو الإسلام . قاله الماورديّ . ولم نر للحنفيّة تصريحًا في هذا الموضوع .

دفين أهل الإسلام:

9 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ دفين أهل الإسلام لقطة . ويعرف بأن يكون عليه علامة الإسلام أو اسم النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو أحد خلفاء المسلمين أو والٍ لهم ، أو آية من قرآنٍ أو نحو ذلك . وتفصيل حكم اللّقطة في مصطلح ( لقطة ) . قال في المغني: وإن كان على بعضه علامة الإسلام ، وعلى بعضه علامة الكفر فكذلك ( أي: لقطة ) ، نصّ عليه أحمد في رواية ابن منصورٍ ; لأنّ الظّاهر أنّه صار إلى مسلمٍ ، ولم يعلم زواله عن ملك المسلمين ، فأشبه ما لو كان على جميعه علامة المسلمين . والّذي يظهر أنّ ذلك ليس قول الحنابلة وحدهم بل هو قول بقيّة الفقهاء أيضًا كما يظهر من كلامهم في معرفة دفين الجاهليّة . قال ابن عابدين نقلًا عن عليٍّ القاريّ: وأمّا مع اختلاط دراهم الكفّار مع دراهم المسلمين كالمشخّص المستعمل في زماننا ، فلا ينبغي أن يكون خلاف في كونه إسلاميًّا .

الواجب في الرّكاز:

10 -اتّفق الفقهاء على أنّ الواجب في الرّكاز الخمس ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { العجماء جبار وفي الرّكاز الخمس } . قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا خالف في هذا الحديث إلاّ الحسن فإنّه فرّق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب ، فقال: فيما يوجد في أرض الحرب الخمس ، وفيما يوجد في أرض العرب الزّكاة . قال المالكيّة: محلّ تخميسه ما لم يحتج لنفقةٍ كبيرةٍ وإلاّ فيزكّى . قال مالك: الأمر الّذي لا اختلاف فيه عندنا ، والّذي سمعته من أهل العلم يقولون: إنّ الرّكاز إنّما هو دفن يوجد من دفن الجاهليّة ما لم يطلب بمالٍ . وأمّا ما طلب بمالٍ كثيرٍ فليس بركازٍ ، إنّما فيه الزّكاة بعد وجود شروط الزّكاة حيث استأجر على العمل ، لا إن عمل بنفسه أو عبيده فلا يخرج عن الرّكاز . وأمّا أربعة أخماسه فلواجده . وسيأتي بيان مصرف الخمس الواجب إخراجه ف 22

ما يلحق بما يخمّس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت