وقال الحنفيّة: إنّ الواجب في صدقة الفطر نصف صاع من حنطة وسويقه ، أو صاع من شعير أو تمر ، لما روى ثعلبة بن صعير العذريّ أنّه قال: خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: » أدّوا عن كلّ حرّ وعبد نصف صاع من برّ أو صاعًا من تمر ، أو صاعًا من شعير « . وهو ما ذهب إليه سعيد بن المسيّب ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وعمر بن عبد العزيز ، وعروة بن الزّبير ، وسعيد بن جبير .
وذكر الشّيخ أبو منصور الماتريديّ: أنّ عشرةً من الصّحابة - رضي الله عنهم - منهم أبو بكر، وعمر ، وعثمان ، وعليّ - رضي الله عنهم - رووا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر نصف صاع من برّ ، واحتجّ بروايتهم .
واختلفت الرّواية عن أبي حنيفة في الزّبيب ، فذكر في الجامع الصّغير: نصف صاع ، لأنّ قيمة الزّبيب تزيد عن قيمة الحنطة في العادة ، ثمّ اكتفى من الحنطة بنصف صاع ، فمن الزّبيب أولى. وروى الحسن ، وأسد بن عمرو ، عن أبي حنيفة: صاعًا من زبيب ، وهو قول أبي يوسف ومحمّد ، ووجه هذه الرّواية ما روي عن أبي سعيد الخدريّ أنّه قال: » كنّا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صاعًا من تمر ، أو صاعًا من زبيب « .
ولأنّ الزّبيب لا يكون مثل الحنطة في التّغذّي ، بل يكون أنقص منها ، كالشّعير والتّمر ، فكان التّقدير فيه بالصّاع ، كما في الشّعير والتّمر .
ويجوز عند الحنفيّة: أداء صدقة الفطر في الفطرة الواحدة من جنسين أو أكثر ، فلو أدّى نصف صاع شعير ، ونصف صاع تمر ، أو نصف صاع شعير وربع صاع من حنطة جاز .
وهناك خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( زكاة الفطر ) .
وقال الشّافعيّة: لا يجزئ في الفطرة الواحدة صاع من جنسين ، سواء كان الجنسان متماثلين أو أحدهما ممّا يجب والآخر أعلى منه ، كما لا يجزئ في كفّارة اليمين أن يكسو خمسةً ويطعم خمسةً ، لأنّه مأمور بصاع برّ ، أو شعير ، أو غيرهما .
وقال الحنابلة: لو جمع صاعًا من التّمر ، والزّبيب ، والبرّ ، والشّعير ، والأقط ، وأخرجه أجزأه كما لو كان خالصًا من أحدهما .
ولم نعثر للمالكيّة على نصّ في ذلك .