9 -إذا كان تحت الأظفار وسخٌ يمنع وصول الماء إلى ما تحته ، فقد ذهب المالكيّة ، والحنفيّة في الأصحّ عندهم ، إلى أنّه لا يمنع الطّهارة ، وعلّلوا ذلك بالضّرورة ، وبأنّه لو كان غسله واجبًا لبيّنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم « وقد عاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم كونهم يدخلون عليه قلحًا ورفغ أحدهم بين أنمله وظفره » . يعني أنّ وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها ، فعاب عليهم نتن ريحها لا بطلان طهارتهم ، ولو كان مبطلًا للطّهارة لكان ذلك أهمّ فكان أحقّ بالبيان .
وقال الحنابلة ، وهو رأيٌ للحنفيّة ، والمفهوم من مذهب الشّافعيّة: لا تصحّ الطّهارة حتّى يزيل ما تحت الأظفار من وسخٍ ، لأنّه محلٌّ من اليد استتر بما ليس من خلقه ، وقد منع إيصال الماء إليه مع إمكان إيصاله .
الجناية على الظّفر:
10 -لو جني على الظّفر في غير العمد ، فقلع ونبت غيره ، قال المالكيّة ومحمّدٌ وأبو يوسف من الحنفيّة ، وهو رأيٌ للشّافعيّة: فيه أرش الألم ، وهو حكومة عدلٍ ، بقدر ما لحقه إلى أن يبرأ ، من النّفقة من أجرة الطّبيب وثمن الدّواء .
وقال أبو حنيفة وهو رأيٌ آخر للشّافعيّة: ليس فيه شيءٌ . أمّا إذا لم ينبت غيره ففيه الأرش ، وقدّر بخمسٍ من الإبل .
وقال الحنابلة: إذا جني على الظّفر ولم يعد ، أو عاد أسود ففيه خمس دية الإصبع ، وهو منقولٌ عن ابن عبّاسٍ ، وفي ظفرٍ عاد قصيرًا أو عاد متغيّرًا أو أبيض ثمّ أسود لعلّةٍ حكومة عدلٍ . وهذا في غير العمد ، أمّا في العمد ففيه القصاص . ر: ( قصاصٌ - أرشٌ ) .
الجناية بالظّفر:
11 -لمّا كان تعمّد القتل أمرًا خفيًّا ، نظر الفقهاء إلى الآلة المستعملة في القتل ، فذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا قصاص في القتل العمد إلاّ إذا كان بسلاحٍ أو ما جرى مجراه ، من محدّدٍ من الخشب أو الحجر العظيم أو غيرهما ، وذهب جمهور الفقهاء ، ومنهم أبو يوسف ومحمّدٌ إلى أنّ آلة العمد هي ما تقتل غالبًا ، مثل الحجر العظيم والخشبة الكبيرة وكلّ ما يقتل ، على تفصيلٍ وخلافٍ بينهم في الضّوابط المعتبرة في ذلك يرجع إليها في: ( مسائل الجنايات والقصاص ) وعلى هذا فإذا كان الظّفر متّصلًا أو منفصلًا معدًّا للقتل والجناية فهو ممّا يقتل غالبًا ويثبت به العمد عندهم ، خلافًا لأبي حنيفة ، وأمّا إذا لم يكن معدًّا لذلك ، وتعمّد الضّرب به فهو شبه عمدٍ ، ولا قصاص فيه ، بل يكون فيه الدّية المغلّظة .
طهارة الظّفر ونجاسته:
12 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ ظفر الإنسان طاهرٌ ، حيًّا كان الإنسان أو ميّتًا ، وسواءٌ أكان الظّفر متّصلًا به ، أم منفصلًا عنه ، وذهب بعض الحنابلة في قولٍ مرجوحٍ إلى نجاسة أجزاء الآدميّ ، وبعضهم إلى نجاسة الكافر بالموت دون المسلم ، وهذا الخلاف عندهم في غير النّبيّ صلى الله عليه وسلم والصّحيح عندهم ما وافق الجمهور .
أمّا الحيوان ، فإن كان نجس العين ( الذّات ) ، كالخنزير ، فإنّ ظفره نجسٌ ، وأمّا إذا كان الحيوان طاهر العين ، فظفره المتّصل به حال حياته طاهرٌ . فإن ذكّي فهو طاهرٌ أيضًا ، أمّا إذا مات فظفره نجسٌ كميتته ، وكذا إذا انفصل الظّفر حال حياته فإنّه نجسٌ أيضًا ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « ما أبين من حيٍّ فهو ميتٌ » .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ الظّفر من غير الخنزير طاهرٌ مطلقًا ، سواءٌ كان من مأكولٍ أو غير مأكولٍ ، من حيٍّ أو ميّتٍ ، لأنّ الحياة لا تحلّه ، والّذي ينجس بالموت إنّما هو ما حلّته الحياة دون غيره .