فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 2053

قالوا: وأمّا من جحد وجوبه فهو كافر ، لأنّ وجوب صوم رمضان معلوم من أدلّة الدّين بالضّرورة: أي علمًا صار كالضّروريّ في عدم خفائه على أحد ، وكونه ظاهرًا بين المسلمين .

سادسًا: قطع التّتابع:

93 -التّتابع هو: الموالاة بين أيّام الصّيام ، بحيث لا يفطر فيها ولا يصوم عن غير الكفّارة .

تتأثّر مدّة الصّوم الّتي يشترط فيها التّتابع نصًّا ، بالفطر المتعمّد ، وهي - بعدّ الكاسانيّ -: صوم رمضان ، وصوم كفّارة القتل ، وكفّارة الظّهار ، والإفطار العامد في رمضان ، وصوم كفّارة اليمين - عند الحنفيّة .

صوم المحبوس إذا اشتبه عليه شهر رمضان:

94 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من اشتبهت عليه الشّهور لا يسقط عنه صوم رمضان ، بل يجب لبقاء التّكليف وتوجّه الخطاب .

فإذا أخبره الثّقات بدخول شهر الصّوم عن مشاهدة أو علم وجب عليه العمل بخبرهم ، وإن أخبروه عن اجتهاد منهم فلا يجب عليه العمل بذلك ، بل يجتهد بنفسه في معرفة الشّهر بما يغلب على ظنّه ، ويصوم مع النّيّة ولا يقلّد مجتهدًا مثله .

فإن صام المحبوس المشتبه عليه بغير تحرّ ولا اجتهاد ووافق الوقت لم يجزئه ، وتلزمه إعادة الصّوم لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب باتّفاق الفقهاء ، وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال:

الحال الأولى: استمرار الإشكال وعدم انكشافه له ، بحيث لا يعلم أنّ صومه صادف رمضان أو تقدّم أو تأخّر ، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه في قول الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، والمعتمد عند المالكيّة ، لأنّه بذل وسعه ولا يكلّف بغير ذلك ، كما لو صلّى في يوم الغيم بالاجتهاد ، وقال ابن القاسم من المالكيّة: لا يجزيه الصّوم ، لاحتمال وقوعه قبل وقت رمضان .

الحال الثّانية: أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان فيجزيه ذلك عند جمهور الفقهاء ، قياسًا على من اجتهد في القبلة ، ووافقها ، وقال بعض المالكيّة: لا يجزيه لقيامه على الشّكّ ، لكن المعتمد الأوّل .

الحال الثّالثة: إذا وافق صوم المحبوس ما بعد رمضان فيجزيه عند جماهير الفقهاء ، إلاّ بعض المالكيّة كما تقدّم آنفًا ، واختلف القائلون بالإجزاء: هل يكون صومه أداءً أو قضاءً ؟ وجهان ، وقالوا: إن وافق بعض صومه أيّامًا يحرم صومها كالعيدين والتّشريق يقضيها . الحال الرّابعة: وهي وجهان:

الوجه الأوّل: إذا وافق صومه ما قبل رمضان وتبيّن له ذلك ولمّا يأت رمضان لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف ، لتمكّنه منه في وقته .

الوجه الثّاني: إذا وافق صومه ما قبل رمضان ولم يتبيّن له ذلك إلاّ بعد انقضائه ففي إجزائه قولان:

القول الأوّل: لا يجزيه عن رمضان بل يجب عليه قضاؤه ، وهذا مذهب المالكيّة والحنابلة ، والمعتمد عند الشّافعيّة .

القول الثّاني: يجزئه عن رمضان ، كما لو اشتبه على الحجّاج يوم عرفة فوقفوا قبله ، وهو قول بعض الشّافعيّة .

الحال الخامسة: أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض ، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه ، وما وافق قبله لم يجزئه ، ويراعى في ذلك أقوال الفقهاء المتقدّمة . والمحبوس إذا صام تطوّعًا أو نذرًا فوافق رمضان لم يسقط عنه صومه في تلك السّنة ، لانعدام نيّة صوم الفريضة ، وهو مذهب الحنابلة والشّافعيّة والمالكيّة .

وقال الحنفيّة: إنّ ذلك يجزيه ويسقط عنه الصّوم في تلك السّنة ، لأنّ شهر رمضان ظرف لا يسع غير صوم فريضة رمضان ، فلا يزاحمها التّطوّع والنّذر .

صوم المحبوس إذا اشتبه عليه نهار رمضان بليله:

95 -إذا لم يعرف الأسير أو المحبوس في رمضان النّهار من اللّيل ، واستمرّت عليه الظّلمة ، فقد قال النّوويّ: هذه مسألة مهمّة قلّ من ذكرها ، وفيها ثلاثة أوجه للصّواب: أحدها: يصوم ويقضي لأنّه عذر نادر .

الثّاني: لا يصوم ، لأنّ الجزم بالنّيّة لا يتحقّق مع جهالة الوقت .

الثّالث: يتحرّى ويصوم ولا يقضي إذا لم يظهر خطؤه فيما بعد ، وهذا هو الرّاجح .

ونقل النّوويّ وجوب القضاء على المحبوس الصّائم بالاجتهاد إذا صادف صومه اللّيل ثمّ عرف ذلك فيما بعد ، وقال: إنّ هذا ليس موضع خلاف بين العلماء ، لأنّ اللّيل ليس وقتًا للصّوم كيوم العيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت